تعطيل ورش مكافحة الفساد يشعل جدلا قبل انتهاء الولاية الحكومية

الكاتب : انس شريد

22 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية المغربية بشأن مآل ورش مكافحة الفساد، في ظل تباين واضح في تقييم الحصيلة بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

ويعود هذا الملف إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، باعتباره أحد أبرز التحديات المرتبطة بتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، خاصة في سياق يتسم بارتفاع الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار، لا يزال موضوع الفساد يشكل محوراً دائماً في النقاشات السياسية والبرلمانية، حيث تتقاطع المواقف بين من يعتبر أن الجهود المبذولة لم ترق إلى مستوى التحديات المطروحة، ومن يرى أن هناك تقدماً تدريجياً تحقق عبر عدد من الإجراءات والتدابير المؤسساتية.

في هذا السياق، وجّهت قيادة حزب العدالة والتنمية انتقادات حادة للحكومة، متهمة إياها بتعطيل ورش مكافحة الفساد وتجميد عدد من الآليات المرتبطة به، من بينها الاستراتيجية الوطنية واللجنة المكلفة بمحاربة هذه الظاهرة.

واعتبرت أن هذا التعثر يعكس غياب إرادة سياسية كافية لدفع الإصلاحات المرتبطة بتخليق الحياة العامة.

وخلال ندوة صحافية عُقدت بالرباط يوم الأربعاء، قال إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب، إن اللجنة المعنية بمحاربة الفساد لم تعقد أي اجتماع منذ تنصيب الحكومة، رغم أن النصوص القانونية تنص على عقد اجتماعين سنوياً، مشيراً إلى أن ترانسبرانسي المغرب أعلنت سنة 2025 تجميد عضويتها داخل هذه اللجنة، في مؤشر على ما وصفه بتعثر تفعيل هذا الورش.

وأضاف المتحدث ذاته أن مؤشرات الفساد عرفت تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بتصنيف سنة 2023 الذي وضع المغرب في المرتبة 97 عالمياً في مؤشر إدراك الفساد، مع تسجيل تراجع بثلاث مراتب وفقدان خمس نقاط خلال خمس سنوات، وهو ما اعتبره دليلاً على محدودية نجاعة السياسات المعتمدة في هذا المجال.

وفي ما يتعلق بالإطار التشريعي، اتهم الأزمي الحكومة بتجميد عدد من مشاريع القوانين المرتبطة بمحاربة الفساد، من بينها تجريم الإثراء غير المشروع، وتجريم تسريب المعلومات المتميزة، وقانون تنازع المصالح، إضافة إلى حماية المبلغين والتصريح الإجباري بالممتلكات، معتبراً أن هذه النصوص ظلت معلقة رغم توصيات مؤسسات دستورية وشركاء دوليين.

كما أشار إلى تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي بتاريخ 26 مارس 2026، دعا إلى تسريع الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالحكامة، إلى جانب ما اعتبره تجاهلاً لتوصيات مجلس المنافسة، خاصة في ما يتعلق بالسياسات الجبائية المرتبطة بقطاع المحروقات.

وفي محور آخر، اعتبر المسؤول الحزبي أن الحكومة لجأت إلى ما وصفه بـ“التشريع على المقاس”، من خلال اعتماد إعفاءات وتخفيضات جمركية وضريبية شملت قطاعات متعددة، من بينها استيراد المواشي والأدوية وبعض المواد الاستهلاكية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات لم تنعكس، وفق تقديره، بشكل ملموس على الأسعار أو القدرة الشرائية للمواطنين.

وتوقف العرض عند معطيات مرتبطة بتخفيضات ضريبية على شركات تنشط في مجالات المحروقات والأدوية، إضافة إلى تعديلات في قوانين المالية بين سنتي 2023 و2026، قال إنها منحت امتيازات لفائدة فاعلين اقتصاديين محددين، وهو ما اعتبره مؤشراً على اختلال في مبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.

وفي ما يخص تضارب المصالح، أورد المتحدث أمثلة مرتبطة بصفقات ومشاريع استثمارية في قطاعات حيوية، من بينها الماء والطاقة، معتبراً أن بعض الشركات المرتبطة بمسؤولين حكوميين استفادت من صفقات عمومية ودعم استثماري، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، إشكالات على مستوى الشفافية والنزاهة.

في المقابل، أكدت الأغلبية الحكومية مرارا أن ورش مكافحة الفساد يظل مفتوحاً ويشهد تقدماً تدريجياً، مستندة إلى حزمة من الإصلاحات والإجراءات التي تم اعتمادها لتعزيز الشفافية والحكامة، غير أن استمرار هذا السجال يعكس عمق التباين في تقييم الحصيلة، ويؤشر على أن هذا الملف سيظل أحد أبرز محاور النقاش السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل رهانات متزايدة على استعادة ثقة المواطنين وتعزيز مصداقية المؤسسات.

آخر الأخبار