الدار البيضاء تراهن على المجاطية لإنهاء معضلة "لافيراي السالمية"

الكاتب : انس شريد

22 أبريل 2026 - 11:50
الخط :

تتجه مدينة الدار البيضاء إلى طي واحد من أكثر الملفات الحضرية تعقيدا المرتبطة بأسواق المتلاشيات، في ظل تزايد شكاوى السكان من مظاهر الفوضى التي باتت تميز عدداً من الأحياء الحيوية، حيث تحولت فضاءات غير مهيكلة إلى تجمعات عشوائية لورشات إصلاح السيارات والدراجات النارية، متداخلة مع أنشطة بيع قطع الغيار المستعملة، وهو ما انعكس سلباً على جمالية المدينة وعلى شروط العيش اليومي لساكنتها.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن مجلس جماعة الدار البيضاء يسابق الزمن لإيجاد حل نهائي لما يُعرف بـ“لافيراي السالمية”، أحد أكبر تجمعات المتلاشيات بالعاصمة الاقتصادية، والذي ظل لسنوات مصدر قلق بيئي واجتماعي بسبب الروائح المنبعثة والضجيج والاكتظاظ، فضلاً عن غياب شروط السلامة والتنظيم.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي مجلس الجماعة إلى إنهاء هذا الملف قبل متم ولايته الانتخابية، عبر نقل هذه الأنشطة إلى فضاءات مهيكلة خارج النسيج الحضري المكتظ.

وأكدت المصادر ذاتها، أن الجهات المنتخبة تراهن على منطقة المجاطية أولاد طالب لتصبح القطب الجديد المخصص لاحتضان مختلف أسواق المتلاشيات، حيث جرى الشروع في تهيئة أراضٍ كانت في السابق أراضي سلالية قبل أن تؤول ملكيتها إلى الجماعة، في أفق تحويلها إلى فضاء منظم يستجيب لمتطلبات السلامة والبيئة ويضمن استمرارية النشاط الاقتصادي للمهنيين.

وشهد مقر عمالة مقاطعات مولاي رشيد يوم الاثنين الماضي، اجتماعاً وُصف بالمفصلي، جمع السلطات المحلية بممثلي المهنيين وقيادات تنظيمية، حيث تم التوصل إلى صيغة توافقية تقضي بالإبقاء المؤقت على السوق في موقعه الحالي خلال مرحلة انتقالية، إلى حين استكمال تجهيز القطب الجديد بمديونة، وهو القرار الذي اعتُبر بمثابة انفراج في مسار هذا الملف الذي طال أمده.

ويعكس هذا التوجه حرص الجهات المسؤولة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات إعادة هيكلة المجال الحضري وضمان الاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا النشاط، إذ يقدر عدد المستفيدين من سوق السالمية بأزيد من عشرة آلاف أسرة تنشط في تجارة قطع الغيار المستعملة، ما يجعل أي قرار متسرع بالترحيل يحمل مخاطر اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من المهنيين عن ارتياحهم للمرونة التي أبدتها الإدارة، معتبرين أن منح مهلة انتقالية يتيح لهم التكيف مع التحولات المرتقبة وتفادي أي اضطراب في سلاسل التوريد والتوزيع، خاصة في ظل ارتباط هذا القطاع بشريحة واسعة من الزبناء الباحثين عن بدائل أقل كلفة في سوق قطع الغيار.

بالموازاة مع ذلك، تراهن جماعة الدار البيضاء على إعادة توظيف العقار الذي يحتضن حاليا “لافيراي السالمية” في مشاريع تنموية جديدة، تروم تعزيز البنيات التحتية الرياضية والترفيهية، من بينها إحداث قرية رياضية متكاملة تضم مرافق مخصصة للريكبي وفضاءات للفروسية، إضافة إلى ملعب كبير يتسع لعشرات الآلاف من المتفرجين، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار للمنطقة ودمجها في الدينامية الحضرية الحديثة للمدينة.

ويُنتظر أن يشكل هذا الورش، في حال استكماله وفق الجدولة الزمنية المعلنة، نموذجاً لتدبير ملفات مماثلة داخل كبريات المدن، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تراعي البعد الاجتماعي إلى جانب متطلبات التأهيل الحضري، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تعود بالنفع على مختلف الفاعلين.

آخر الأخبار