رهانات المناصفة السياسية تعود للواجهة قبل انتخابات 2026
يتواصل النقاش داخل الساحة السياسية المغربية بشأن سبل تعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في ظل تزايد الدعوات إلى تجاوز محدودية التمثيلية الحالية والانتقال نحو تحقيق المناصفة الفعلية، بما ينسجم مع التحولات الدستورية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
ويأتي هذا النقاش في سياق تقييم حصيلة الآليات المعتمدة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها نظام اللائحة الوطنية والجهوية، التي ساهمت في رفع نسبة تمثيل النساء داخل البرلمان والجماعات الترابية، غير أن هذه المكاسب، رغم أهميتها، لم تنجح بعد في تقليص الفجوة القائمة بين الخطاب السياسي الداعم للمساواة والممارسة الواقعية داخل دوائر القرار.
وفي هذا السياق، سلطت مؤسسة الفقيه التطواني الضوء على هذا الموضوع من خلال مائدة مستديرة نظمتها يوم أمس الثلاثاء، خصصت لتقاسم قراءات قياديات سياسيات للمشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، حيث أكدت المتدخلات أن تعزيز المشاركة السياسية للنساء يقتضي تجديد آليات الاشتغال الحزبي وتوفير بيئة داعمة تضمن تكافؤ الفرص.
وتعكس المعطيات المتوفرة استمرار هذا التباين، حيث لا تزال نسب حضور النساء في مواقع القرار دون مستوى التطلعات المعلنة، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال فعالية السياسات العمومية المرتبطة بالتمكين السياسي، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها وفتح المجال أمام كفاءات نسائية قادرة على المساهمة في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، أكدت قلوب فيطح، النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة ورئيسة منظمة نساء الحزب، أن التمكين السياسي للنساء في المغرب حقق تقدما ملحوظا بفضل آليات قانونية من بينها اللائحة الجهوية، غير أن استدامة هذا المكسب تظل رهينة بتجاوز مجموعة من التحديات المرتبطة بالبيئة السياسية والمجتمعية.
وأوضحت فيطح أن اللائحة الجهوية ساهمت في رفع تمثيلية النساء داخل المؤسسة التشريعية، لكنها تساءلت عن مدى كفايتها لضمان حضور مستدام وفاعل، معتبرة أن الإطار القانوني، رغم ضرورته، لا يمكن أن يكون بديلا عن إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية تدعم مشاركة المرأة.
وشددت المتحدثة على أن من أبرز الإكراهات المطروحة ما وصفته بـ"أزمة أخلاق سياسية مركبة"، حيث تواجه النساء، بمجرد بروزهن في المجال العام، أشكالا من النقد والتشكيك تمس كفاءتهن، وهو ما يحد من انخراطهن ويؤثر على استمراريتهن داخل الفضاء السياسي، داعية إلى ترسيخ ثقافة التنافس المبني على الكفاءة والاحترام.
من جهتها، اعتبرت زينة شاهيم، النائبة البرلمانية عن التجمع الوطني للأحرار ورئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، أن تمكين المرأة من مواقع القرار لم يعد مطلبا فئويا، بل أضحى رافعة أساسية لإنجاح الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها المغرب، خاصة في سياق ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وأوضحت شاهيم أن النقاش حول موقع المرأة في الحياة السياسية يجب أن يرتبط بمدى قدرتها على التأثير في صناعة القرار العمومي، مؤكدة أن التجربة البرلمانية أظهرت مشاركة فعالة للنائبات داخل اللجان، خصوصا خلال مناقشة القوانين المالية، بما يعكس تطورا تدريجيا في أدوار النساء داخل المؤسسات، مع التشديد على أن التحدي الأساسي يظل في ضمان استمرارية هذا الحضور وترسيخه على المدى الطويل.