بعد هدمها المثير للجدل.. ملف “دار الستوكي” يستنفر جماعة الدار البيضاء
عاد ملف الفيلا التاريخية “دار الستوكي” الواقعة بحي المستشفيات في مدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أسابيع قليلة من قرار هدمها الذي أثار موجة واسعة من الجدل، خاصة وأن العقار كان مصنفا ضمن التراث المعماري للمدينة، ما جعل عملية إزالته تطرح تساؤلات حادة حول مدى احترام المساطر القانونية المرتبطة بحماية المآثر التاريخية.
وكانت هذه القضية قد تحولت في وقت سابق إلى موضوع سجال سياسي وإداري، حيث تبادلت أطراف مختلفة الاتهامات بشأن الاختلالات التي شابت عملية الهدم، في ظل تأكيد عدد من الفاعلين أن الفيلا كانت تمثل جزءا من الذاكرة العمرانية للعاصمة الاقتصادية، وأن فقدانها يشكل ضربة جديدة لمسار الحفاظ على التراث الحضري بالمدينة.
وفي تطور جديد، أعادت جماعة الدار البيضاء إدراج ملف هذا العقار ضمن جدول أعمال دورة ماي 2026 لمجلس المدينة، المرتقب عقدها يوم الخميس 7 ماي المقبل، في خطوة تعكس تحولا في طريقة التعاطي مع هذا الملف الذي لم تهدأ تداعياته منذ تنفيذ قرار الهدم.
وتتجه جماعة الدار البيضاء إلى نزع ملكية القطعة الأرضية التي كانت تحتضن الفيلا لفائدة المنفعة العامة، وذلك بهدف الحيلولة دون استغلالها في مشاريع عقارية خاصة.
وبحسب جدول أعمال الدورة، فإن المشروع المزمع إنجازه فوق هذه الأرض يتمثل في إحداث مركز وطني مخصص لعرض وتسويق منتوجات الصناعة التقليدية، وهو ما تسعى من خلاله عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي إلى إعطاء بعد ثقافي واقتصادي بديل للموقع، في محاولة لاحتواء الانتقادات التي أعقبت هدم الفيلا.
كما يتضمن جدول أعمال الدورة دراسة والمصادقة على القيمة العقارية التي حددتها اللجنة الإدارية المختصة، وهي خطوة قانونية أساسية تمهد لبدء مسطرة اقتناء العقار بشكل نهائي من طرف الجماعة، وفق الإجراءات الجاري بها العمل في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
ويأتي هذا المستجد في سياق تداعيات إدارية رافقت هذا الملف، حيث كانت وزارة الداخلية قد قررت إعفاء باشا منطقة المعاريف، الذي كان يشغل أيضا مهام رئيس المنطقة الحضرية الثالثة، إلى جانب قائد الملحقة الإدارية “أنوال”.
وتستمر تداعيات هذا الملف في إثارة نقاش واسع حول واقع حماية التراث المعماري بمدينة الدار البيضاء، في ظل مطالب متزايدة بتشديد المراقبة وتفعيل القوانين ذات الصلة، تفاديا لتكرار مثل هذه الحالات التي تؤدي إلى فقدان معالم تاريخية تشكل جزءا من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية.