معاناة تمتد منذ 2021.. عامل عمالة عين السبع يخرج ملف "درب مولاي الشريف" من الجمود

الكاتب : انس شريد

30 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

عاد ملف "درب مولاي الشريف" بمنطقة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، بعد سنوات من الجمود الذي طبع واحداً من أعقد الأوراش الاجتماعية المرتبطة بإعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط وبرامج محاربة السكن غير اللائق بجهة الدار البيضاء-سطات.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد مطالب الساكنة بضرورة إيجاد حلول عاجلة تضع حداً لمعاناة امتدت منذ سنة 2021، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتوسع العمراني وضغط الكثافة السكانية داخل المنطقة.

ويشكل هذا الملف نموذجاً معقداً لتقاطع الإكراهات الحضرية بالرهانات الاجتماعية، حيث تجد مئات الأسر نفسها في وضعية هشة نتيجة تهالك عدد من المباني وتكرار حوادث الانهيار، ما فرض على السلطات المحلية في فترات سابقة اتخاذ قرارات بالإفراغ حفاظاً على سلامة السكان.

غير أن هذه الإجراءات، رغم ضرورتها، فتحت في المقابل باب معاناة جديدة للأسر المتضررة، التي وجدت نفسها في مواجهة ظروف اجتماعية صعبة في انتظار حلول نهائية تضمن لها الاستقرار والسكن اللائق.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدداً من الأسر التي تم إفراغها من مساكنها منذ نحو ست سنوات لا تزال تعيش على وقع الانتظار، في ظل تعثر المساطر الإدارية المرتبطة بملف إعادة الإيواء وتعقيد الإجراءات القانونية والتنظيمية.

هذا الوضع أسهم في ارتفاع منسوب الاحتقان داخل أوساط المتضررين، خاصة مع شعورهم بعدم مواكبة حجم المخاطر التي كانوا يواجهونها داخل مساكن مهددة بالانهيار مع سرعة الاستجابة لمطالبهم بعد الإفراغ.

وفي هذا السياق، أفادت معطيات حصلت عليها "الجريدة 24” من مصادر مطلعة، أن عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، محمد الطاوس، عقد لقاء تواصليا مع ممثلي قاطني الدور الآيلة للسقوط بدرب مولاي الشريف، وذلك بمقر العمالة، بحضور رئيس مقاطعة الحي المحمدي يوسف الرخيص، إلى جانب ممثلي السلطة المحلية، من ضمنهم باشا المنطقة وقائد ملحقة درب مولاي الشريف.

وشكل هذا اللقاء، وفق المصادر ذاتها، مناسبة لطرح مختلف الإشكالات التي تواجهها الساكنة المتضررة، حيث استمع العامل بشكل مباشر إلى شهادات ممثلي الأسر حول أوضاعهم الاجتماعية والإنسانية بعد مغادرتهم مساكنهم، والانعكاسات التي خلفها هذا الوضع على استقرارهم الأسري وظروف عيشهم اليومية، في ظل غياب حلول ملموسة خلال السنوات الماضية.

وفي خطوة وصفت بالإيجابية، كشف المسؤول الترابي عن قرب إطلاق اتفاقية جديدة تروم إعادة إسكان قاطني الدور الآيلة للسقوط، عبر برنامج سكني يشمل نحو 2000 شقة، ستستفيد منه كل من عمالتي عين السبع الحي المحمدي والفداء مرس السلطان.

كما أشار إلى إمكانية دراسة إدماج المتضررين ضمن برامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، بما يتيح توسيع قاعدة المستفيدين وتسريع وتيرة معالجة هذا الملف الاجتماعي المعقد.

ويُنتظر أن يشكل هذا الإعلان منعطفا في مسار معالجة ملف درب مولاي الشريف، الذي ظل لسنوات يراوح مكانه، وسط انتقادات من فعاليات مدنية وحقوقية لطول أمد الانتظار وبطء وتيرة الإنجاز.

غير أن تفعيل هذه الوعود على أرض الواقع يبقى رهينا بسرعة تنزيل الإجراءات المرتبطة بالمشروع، وضمان شفافية مساطر الاستفادة، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويستجيب لتطلعات الأسر المتضررة.

من جهتهم، عبّر ممثلو السكان، وفق المعطيات ذاتها، عن ارتياحهم الأولي لهذه المعطيات الجديدة، معبرين في الوقت نفسه عن أملهم في أن تترجم هذه الوعود إلى إجراءات عملية في أقرب الآجال، بما يضع حدا لمعاناة استمرت لسنوات، ويضمن لهم الحق في السكن اللائق والعيش الكريم، في إطار مقاربة مندمجة تراعي البعد الإنساني والاجتماعي لهذا الملف.

آخر الأخبار