اتهامات بالاحتكار وسوء التدبير تشعل الجدل في قطاع الدواجن
عبرت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، عن استغرابها من مضمون البلاغ الصادر بشأن الوضعية الكارثية التي يعيشها القطاع تربية الدجاج، معتبرة أن محاولة تقديم ما يجري اليوم على أنه مجرد أزمة ظرفية ومؤقتة مرتبطة بالتقلبات الدورية للإنتاج أو بانخفاض الطلب خلال فترة عيد الأضحى، ليست سوى محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام والتنصل من المسؤوليات الحقيقية عن الانهيار غير المسبوق الذي يهدد مستقبل آلاف المربين وأسرهم.
وأكدت الجمعية في بيان لها، أن الأزمة الحالية ليست حدثا عابرا ولا نتيجة ظرف استثنائي طارئ، بل هي حصيلة سنوات من سوء التدبير وغياب الحكامة والرقابة، وفشل السياسات العمومية المعتمدة في تنظيم القطاع، وعلى رأسها العقد-البرنامج الذي تم الترويج له باعتباره آلية لتأهيل سلسلة الدواجن وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تحول في الواقع إلى أداة لتركيز النفوذ الاقتصادي بيد فئة محدودة من المتدخلين، وإقصاء المربين الصغار والمتوسطين من المشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وأكد البيان أنه تم إعداد هذا العقد وتوقيعه وتنفيذه في ظل غياب تمثيلية ديمقراطية وحقيقية للمنتجين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون القاعدة الأساسية للإنتاج الوطني. وهو ما يجعل الجهات التي أشرفت على هذا المسار، والهيئات المهنية التي احتكرت الحديث باسم القطاع، تتحمل مسؤولية مباشرة في ما آلت إليه الأوضاع من اختلالات وانهيار اقتصادي واجتماعي.
كما أن الفدرالية المهنية لا يمكنها اليوم التنصل من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، بعدما احتكرت تمثيل القطاع لسنوات طويلة دون أن تنجح في حماية المربين من الإفلاس أو في ضمان التوازن بين مختلف حلقات الإنتاج. بل إن صمتها المتكرر تجاه الاختلالات البنيوية التي كانت تتفاقم سنة بعد أخرى جعلها شريكاً في صناعة الأزمة وليس مجرد متفرج عليها.
واعتبر المصدر ذاته، أن ما يعيشه القطاع اليوم لم يكن مفاجئاً ولا غير متوقع، بل كان نتيجة مباشرة لفائض إنتاج مفتعل جرى التحذير منه مراراً. فبينما لا تتجاوز حاجيات السوق الوطنية في الظروف العادية حوالي تسعة ملايين كتكوت أسبوعياً، تم السماح بإنتاج وضخ أكثر من خمسة عشر مليون كتكوت أسبوعياً، دون أي تدخل تنظيمي أو إجراءات وقائية لضبط السوق وحماية المنتجين. وهو ما أدى إلى إغراق السوق، وانهيار الأسعار إلى مستويات تقل بكثير عن تكلفة الإنتاج، وإلحاق خسائر فادحة بالمربين.
كما أكد البيان إن هذا الوضع يفرض طرح أسئلة جوهرية حول الجهات التي استفادت من سياسة الإغراق، وحول أسباب تقاعس الجهات الوصية عن التدخل رغم توفر المعطيات والمؤشرات التي كانت تنذر بوقوع الكارثة منذ أشهر طويلة. كما يفرض مساءلة كل من ساهم في اتخاذ القرارات التي أوصلت القطاع إلى هذه المرحلة الحرجة.
أما الحديث المتكرر عن "متانة القطاع" و"قدرته على الصمود"، فقد أصبح منفصلاً تماماً عن الواقع. فلا يمكن الحديث عن قطاع قوي في الوقت الذي تغلق فيه الضيعات أبوابها، وتتراكم الديون على المربين، وتفقد آلاف الأسر مصدر عيشها الوحيد. إن القطاع لا يُقاس بأرباح بعض الفاعلين الكبار، بل بقدرته على ضمان الاستمرار والكرامة الاقتصادية لجميع المنتجين.
وعليه، فإن الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم تطالب بفتح تحقيق مستقل وشامل في تدبير قطاع الدواجن، وفي ظروف إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج، وفي آليات إنتاج وتسويق الكتاكيت، وكشف الجهات المستفيدة من الاختلالات التي عرفها القطاع، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والمهنية والسياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما دعت من الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من مربي الدجاج، واتخاذ إجراءات فورية لوقف النزيف الذي يهدد آلاف المربين بالإفلاس، وإعادة بناء منظومة تدبير القطاع على أسس الشفافية والعدالة والتعددية التمثيلية، بما يضمن إشراك المربين الصغار والمتوسطين في اتخاذ القرارات التي تهم مستقبلهم.
كما أكدت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، أن ما يعيشه قطاع تربية دجاج اللحم اليوم ليس أزمة عابرة، بل نتيجة مباشرة لخيارات خاطئة وتراكمات من الفشل والاحتكار وغياب الشفافية، وهي مسؤولية لا يمكن التهرب منها أو تحميلها لعوامل ظرفية وموسمية. فالمحاسبة أصبحت اليوم ضرورة وطنية لحماية الأمن الغذائي وإنصاف آلاف المربين الذين دفعوا وحدهم ثمن هذه السياسات الفاشلة.