الجامعة تواجه "جدار المحاماة".. نقابة تدق ناقوس خطر مشروع المحاماة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

02 مايو 2026 - 09:00
الخط :

هاجمت النقابة الوطنية للتعليم العالي مضامين مشروع قانون مهنة المحاماة. وطالت بمراجعته "جذريا".

وحذرت النقابة من تكريس ما وصفته بـ"عائق بنيوي" يهدد مستقبل التكوين القانوني بالمغرب ويعمق الفجوة بين الجامعة وسوق الشغل.
وشددت النقابة، في مذكرة مطلبية، على أن إصلاح التعليم العالي لا يمكن أن يتحقق دون انفتاح حقيقي على المحيط المهني.

واعتبر المذكرة أن استمرار منع الأساتذة الجامعيين من ممارسة المحاماة يبقي الأستاذ "أسير التنظير"، ويحول الجامعة إلى مصنع لشهادات غير قادرة على مواكبة تعقيدات الواقع الاقتصادي والقانوني.

البطالة القانونية
ونبهت النقابة إلى أن الإبقاء على حالة التنافي بين التدريس والمحاماة يسهم في تخريج أفواج من الخريجين العاجزين عن معالجة الإشكالات القانونية للمقاولات، ما يغذي بطالة مقنعة داخل قطاع حيوي يفترض أن يكون رافعة للاستثمار.
وانتقدت ضعف التأطير القانوني للمقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، مؤكدة أن غياب الأكاديمي عن الممارسة الميدانية حول دور المحامي إلى تدخل متأخر عند النزاعات، بدل مواكبة استباقية تؤسس لـ"اقتصاد المعرفة القانونية".

مقارنة محرجة

وقارنت المذكرة الوضع المغربي بدول مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث يساهم قطاع الخدمات القانونية بنسبة تصل إلى 2% من الناتج الداخلي الخام، بفضل انفتاحه على الكفاءات الجامعية، في حين يظل هذا القطاع بالمغرب محدود الأثر بسبب القيود التنظيمية.
وطالبت النقابة بتعديلات صريحة على مشروع القانون، أبرزها السماح لأساتذة التعليم العالي بولوج مهنة المحاماة بعد أقدمية 8 سنوات، مع سنة تدريب فقط، وإلغاء شرط الاستقالة الذي يمنع الجمع بين الوظيفتين.

وشدد المصدر على ضرورة حذف عبارة "بصفة عرضية" لتمكين المحامين من التدريس والانخراط في البحث العلمي بشكل منتظم.

وطالبت مذكرة النقابة بإلغاء سقف 55 سنة لولوج المهنة، واعتباره شرطا تمييزيا يقصي الكفاءات.

واستندت النقابة في ذلك إلى مقتضيات قانون الوظيفة العمومية التي تسمح باستثناءات لفئات معينة، معتبرة أن النص الحالي يتناقض مع روح المرونة التي يتطلبها الإصلاح.
في السياق ذاته، صعد المكتب المحلي للنقابة بكلية العلوم القانونية بالقنيطرة لهجته، معلنا رفضه "الصريح" لمبدأ التنافي بين المهنة الأكاديمية ومهنة المحاماة. وأكد أن هذا الاختيار يكرس قطيعة خطيرة بين النظرية والتطبيق.
وانتقد البلاغ حرمان الأستاذ الباحث من الاحتكاك المباشر بالممارسة المهنية، معتبرا أن ذلك يضعف إنتاج الاجتهاد القانوني ويحد من تطوير المنظومة القضائية، في وقت تتجه فيه التشريعات المقارنة نحو الانفتاح والتكامل بين الحقلين.

وأكدت النقابة أن منطق “الاحتكار والانغلاق” داخل بعض الهيئات المهنية لم يعد مقبولا، مستحضرة التوجيهات الملكية التي دعت إلى تجاوز هذه الممارسات، وجعل المهن القانونية شريكا فعليا في الإقلاع الاقتصادي.
كما شددت على أن تمكين الأستاذ الجامعي من ممارسة المحاماة ليس امتيازا، بل ضرورة إصلاحية لربط الجامعة بمحيطها السوسيو-اقتصادي، وتعزيز جودة التكوين، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
ودعت النقابة كافة المتدخلين في ورش إصلاح العدالة والتعليم العالي باعتماد مقاربة تشاركية منفتحة، تضع تكامل الأدوار بين الجامعة والمهن القانونية في صلب الإصلاح، محذرة من أن تجاهل هذه المطالب سيعمق اختلالات قائمة ويؤجل بناء منظومة قانونية حديثة وفعالة.

آخر الأخبار