مقترح رفع أندية البطولة إلى 20 فريقا يضع الكرة المغربية أمام اختبار قانوني
عاد مستقبل تركيبة البطولة الوطنية الاحترافية إلى واجهة النقاش داخل كرة القدم المغربية، بعد الاجتماع الذي احتضنه مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اليوم الاثنين، وجمع ممثلي العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية ومسؤولي الأندية الوطنية، في لقاء خُصص لبحث مجموعة من القضايا المرتبطة بتطوير المنافسات ومنح اللاعبين الشباب فرصا أكبر للظهور، إلى جانب مقترح مثير للجدل يقضي برفع عدد أندية القسمين الأول والثاني من 16 إلى 20 فريقا.
وحظي المقترح بتأييد أغلبية الأندية المشاركة في عملية التصويت، غير أن هذا الدعم العددي لا يعني انتقال القرار مباشرة إلى مرحلة التنفيذ، إذ يرتبط اعتماد الصيغة الجديدة بمدى انسجامها مع القوانين والأنظمة المؤطرة للمنافسات الوطنية، خاصة أن الأمر يتعلق بتغيير جوهري في تركيبة البطولة بعد نهاية موسم رياضي جرى وفق قواعد محددة سلفاً.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن الموسم المنقضي أُجري على أساس نظام يحدد عدد أندية القسمين الأول والثاني في 16 فريقاً، كما حُسمت المراتب وفق النتائج الرياضية، وخاضت الأندية مباريات السد وفق الصيغة المعتمدة، وهو ما يجعل أي تعديل لاحق في نظام الصعود والنزول أمام أسئلة قانونية وتنظيمية تتجاوز مجرد نتيجة التصويت داخل الاجتماع.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الاجتماع، فقد صوّت 17 نادياً لصالح المقترح، مقابل سبعة أندية لم تدعمه، غير أن تفاصيل المواقف المتداولة أظهرت تبايناً بين الرفض الصريح والامتناع عن التصويت، بما يعكس حجم الانقسام الذي رافق مناقشة المشروع.
وسجلت لائحة المعارضين للمقترح حضور عدد من أبرز أندية البطولة، في مقدمتها الرجاء الرياضي والفتح الرياضي واتحاد تواركة الرياضي والنادي المكناسي والشباب الرياضي السالمي، إلى جانب أندية أخرى، في وقت اختارت فيه أندية الجيش الملكي والوداد الرياضي والمغرب الفاسي عدم الحسم في موقفها النهائي عبر الامتناع عن التصويت.
وبالنسبة إلى الوداد الرياضي والمغرب الفاسي، ارتبط قرار الامتناع، وفق المعطيات المتداولة، بالحاجة إلى الاطلاع على مشروع متكامل قبل اتخاذ موقف نهائي
وتضع هذه المواقف المتباينة مقترح رفع عدد الأندية أمام مرحلة أكثر تعقيدا، بعدما أظهر التصويت وجود أغلبية مؤيدة داخل الاجتماع، مقابل تحفظات ورفض من أندية أخرى، الأمر الذي يجعل الحسم النهائي مرتبطاً بالمسار القانوني الذي يفترض أن يرافق أي تعديل في نظام المنافسات.
وتبرز الإشكالية بشكل أكبر في حال جرى التفكير في تطبيق التغيير بأثر رجعي، لأن الأندية أنهت الموسم الماضي وهي تشتغل وفق نظام معلن مسبقا، وكانت حساباتها الرياضية والمالية والتقنية مبنية على أساس وجود 16 فريقا في كل قسم.
ومن هذا المنطلق، فإن إلغاء النزول أو توسيع قاعدة المشاركين بعد انتهاء المنافسات يفتح نقاشاً واسعاً حول مبدأ استقرار القواعد الرياضية، ومدى إمكانية تعديل نظام البطولة بعد أن تكون النتائج قد حُسمت فوق أرضية الملعب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأندية استفادت من النظام القائم وأخرى تحملت تبعاته الرياضية.
وفي المقابل، يستند أنصار توسيع قاعدة الأندية إلى رغبة في منح عدد أكبر من اللاعبين الشباب فرصة الظهور في أعلى مستوى من المنافسة الوطنية، وهو ما يفسر إدراج ملف تطوير حضور العناصر الشابة ضمن النقاش الذي جمع مسؤولي الكرة الوطنية والأندية.
ويضع هذا الملف المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام قرار دقيق، لأن أي خطوة في اتجاه تغيير تركيبة البطولة ستحتاج إلى مراعاة التوازن بين الرغبة في تطوير المنافسة واحترام القواعد المنظمة لها، إلى جانب احتساب مواقف الأندية والآثار المترتبة عن أي تعديل محتمل.