نهاية الولاية تضغط على مجلس البيضاء لتطويق أحكام بالمليارات

الكاتب : انس شريد

07 مايو 2026 - 08:30
الخط :

في سباق متسارع مع اقتراب إسدال الستار على الولاية الانتدابية الحالية، وجد مجلس جماعة الدار البيضاء نفسه أمام تحديات مالية وقانونية متراكمة فرضت نفسها بقوة على جدول أعمال دورة ماي 2026، التي انعقدت الخميس 7 ماي، وسط ضغوط متزايدة لتسوية ملفات عالقة ترتبط بالأحكام القضائية والديون والنزاعات العقارية التي أثقلت كاهل مالية العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الماضية، في وقت تسعى فيه الأغلبية المسيرة إلى تقديم حصيلة تدبيرية قادرة على امتصاص الانتقادات المتصاعدة من المعارضة والرأي العام المحلي.

وتحولت الدورة العادية للمجلس إلى محطة سياسية وقانونية بارزة، بعدما كشفت معطيات جديدة عن حجم المواجهة القضائية التي تخوضها الجماعة من أجل حماية ميزانيتها وتفادي تنفيذ أحكام مالية ضخمة كانت مهددة باستنزاف موارد المدينة، في ظل تصاعد المطالب بضرورة إعادة ترتيب أولويات التدبير المحلي وإنهاء حالة التعثر التي طالت عددا من المشاريع التنموية الكبرى.

وخلال أشغال الدورة، شدد عدد من مستشاري المعارضة على أن استمرار تراكم الأحكام القضائية والنزاعات المرتبطة بالاعتداء المادي ونزع الملكية أصبح يشكل عائقا حقيقيا أمام تحقيق العدالة المجالية بين مختلف مقاطعات الدار البيضاء، معتبرين أن تدبير هذه الملفات كان من بين أبرز نقاط ضعف المجلس الحالي، خاصة في ظل التأثير المباشر لهذه القضايا على الميزانية المخصصة للخدمات الأساسية والبنيات التحتية.

وفي المقابل، دافعت الأغلبية المسيرة عن حصيلتها، مؤكدة أن الجماعة تمكنت خلال الأشهر الأخيرة من تحقيق اختراقات قانونية مهمة جنبت المدينة خسائر مالية وُصفت بالثقيلة.

وفي هذا السياق، كشف الحسين نصر الله، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بالممتلكات، أن المصالح الجماعية، بتنسيق مع مصالح ولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات، نجحت في إلغاء أحكام قضائية سبق أن صدرت عن محكمة النقض وكانت تلزم الجماعة بأداء ما يقارب 65 مليار سنتيم لفائدة أطراف أخرى رفعت دعاوى ضد المجلس.

وأوضح المسؤول الجماعي أن هذا المعطى يمثل “انتصارا قانونيا” مهما لفائدة مالية المدينة، بالنظر إلى حجم المبالغ التي كان من الممكن أن تؤثر بشكل مباشر على التوازنات المالية للجماعة، مشيرا إلى أن التحركات القانونية والإدارية التي باشرتها المصالح المختصة مكنت من إعادة النظر في عدد من الملفات التي كانت تهدد ميزانية الدار البيضاء بمزيد من الاستنزاف.

وأكد نصر الله، خلال مداخلته في الدورة، أن الجماعة تقدمت أيضا بطلبات لإعادة النظر في أحكام مالية أخرى تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 157 مليون درهم، في إطار ما وصفه بالحرص على الحكامة المالية وحماية المال العام، مضيفا أن المجلس يعمل على تدقيق المساطر القانونية المرتبطة بهذه الملفات من أجل تفادي أي انعكاسات سلبية محتملة على الموارد المالية للجماعة.

وفي سياق متصل، كشف نائب العمدة أن جماعة الدار البيضاء باشرت ما بين شهري فبراير وماي من السنة الجارية 26 دعوى قضائية ضد الأغيار في إطار مساطر نزع الملكية، وذلك بهدف تسوية الوضعية العقارية لعدد من المشاريع العمومية التي يتم إنجازها داخل النفوذ الترابي للعاصمة الاقتصادية، في خطوة تعكس سعي المجلس إلى تجاوز الإشكالات العقارية التي عطلت عددا من الأوراش التنموية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار المتحدث إلى أن الجماعة سجلت كذلك دعويين لإعادة النظر وثلاث قضايا مرتبطة بمسطرة “الخروج عن الخصومة”، بهدف تحيين المعطيات القانونية وتدقيق المسارات القضائية المرتبطة بعدد من الملفات الحساسة، مؤكدا أن تدبير العقار أصبح من أبرز التحديات المطروحة أمام الجماعة في ظل تعقيد المساطر وكثرة النزاعات المرتبطة بالملكيات.

وفي المقابل، لا تزال جماعة الدار البيضاء تواجه ضغطا قضائيا متواصلا، بعدما بلغ عدد الدعاوى المتعلقة بما يعرف بـ”الاعتداء المادي” ما مجموعه 280 قضية مرفوعة ضد المجلس، وهي الملفات التي وصفها نائب العمدة بأنها تحظى بمتابعة دقيقة من طرف المصالح المختصة، بالنظر إلى انعكاساتها المالية والإدارية.

وأكد المسؤول الجماعي أن الجماعة تمكنت إلى حدود الساعة من استصدار أحكام قضائية لفائدتها في نحو ثلث هذه القضايا، من خلال صدور قرارات برفض الطلبات المقدمة ضدها، معتبرا أن هذه النتائج تعكس نجاعة المقاربة القانونية التي يعتمدها المجلس في الدفاع عن مصالح المدينة.

وتتوزع القضايا الأخرى المرفوعة ضد جماعة الدار البيضاء بين عدة مجالات، من بينها تسع قضايا مرتبطة بالمنازعات الضريبية، و43 دعوى تتعلق بإلغاء قرارات إدارية صادرة عن المجلس، إضافة إلى 13 قضية مرتبطة بالتسيير الإداري، وهو ما يعكس، بحسب متابعين للشأن المحلي، حجم التعقيدات القانونية التي ترافق تدبير مدينة بحجم الدار البيضاء.

ويأتي هذا الحراك القانوني والإداري في وقت تسابق فيه جماعة الدار البيضاء الزمن لإنهاء عدد من الملفات الثقيلة قبل نهاية الولاية الحالية، خاصة في ظل الانتقادات المتواصلة التي تطال أداء المجلس بخصوص تأخر المشاريع وضعف الحكامة في تدبير بعض القطاعات الحيوية.

وبين ضغوط المعارضة ورهانات الأغلبية، تبدو جماعة الدار البيضاء أمام مرحلة دقيقة تتطلب تحقيق توازن صعب بين مواصلة تنزيل المشاريع التنموية، وتسوية النزاعات القضائية المتراكمة، والحفاظ على التوازنات المالية للعاصمة الاقتصادية، في مدينة تواجه تحديات متزايدة ترتبط بالنمو العمراني والضغط الديمغرافي واتساع انتظارات الساكنة.

آخر الأخبار