ابن كيران وهناوي وويحمان وغيرهم.. حين يصبح الوطن آخر الأولويات
سمير الحيفوفي
هاجم جبناء "بوليساريو" مدينة السمارة، فأدانت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرهما الهجوم لكن صمت من يعيشون على أرض والمغرب وتحت سمائه وقلوبهم تهوي إلى هناك حيث إيران وحيث يرتع "حزب اللات" و"حماس"، فكان أن ضرب الجميع حولهم طوق الصمت، وطمروا رؤوسهم "الكوفية"، لأن الوطن لا يعنيهم في شيء.
الأكيد أنه في اللحظات الكبرى تختبر حقيقة المواقف ومعادن الناس، كما تسقط الأقنعة التي تخفي التناقض بين الخطاب والممارسة، فكان أن لاذ المتشدقون بدعم إيران و"حزب اللات" ومن يواليهما، بصمت ثقيل، فقرروا التواري للوراء والكف حتى عن تدبيج بلاغ شجب أو تنديد، وهو انطفاء يفيد، ولا غرو، بأن الأمر لا يعنيهم.
وحين استهدفت مدينة السمارة، في الصحراء المغربية، بهجوم مدان، لم يكن المغاربة ينتظرون معجزة سياسية أو اصطفافاً حزبياً كاملا، بقدر ما كانوا ينتظرون الحد الأدنى من الوفاء الرمزي للوطن، عبر تحري موقف واضح، فلم ينبسوا ببنت شفة واستكثروا في حق الوطن كلمة إدانة حتى.
وفجأة اختفى عبد الإله ابن كيران، عن المشهد وأخرس لسانه، واختفى عزيز هناوي وأحمد ويحمان وكثيرون من الملتحمين ضد الوطن وهمومه، والشكاؤون الذين نذروا عيونهم للبكاء على إيران وأذرعها، فعجزوا حتى عن إصدار إشارة أخلاقية تقول إن الدم المغربي وخطوط السيادة ليستا موضوعا قابلا للمزايدة أو التأويل.
المفارقة المؤلمة أن هؤلاء لا يترددون في إصدار البلاغات النارية كلما تعلق الأمر بطهران أو غزة أو بيروت أو صنعاء، لكنهم أصيبوا بالخرس السياسي عندما تعلق الأمر بمدينة مغربية، على خط المواجهة في الصحراء المغربية، وليفضحوا أنفسهم وولاءاتهم العابرة للحدود.
ولهؤلاء الذين يرون في الوطن تفصيلا ثانويا، أن يعلموا أنهم كتبوا على أنفسهم أنهم منفصلون رمزيا عن وجدان هذا الوطن وهموم المغاربة، ولهم أن يدركوا أن الأوطان لا تضعفها الهجمات فقط، بل يخذلها أيضا، أولئك الذين يصمتون حين يكون الكلام واجبا.