دعوات للتحرك ضد وحدات الدواجن بعد تصاعد فضائح الطمر السري للمخلفات

الكاتب : انس شريد

08 مايو 2026 - 10:30
الخط :

يشهد قطاع الدواجن بالمغرب خلال السنوات الأخيرة توسعا متسارعا مدفوعا بارتفاع الطلب الداخلي على اللحوم البيضاء والبيض، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة التي ضختها شركات ومقاولات متخصصة في هذا المجال الحيوي، غير أن هذا التطور الإنتاجي، الذي ساهم في خلق فرص شغل وتنشيط الدورة الاقتصادية بعدد من المناطق القروية وشبه الحضرية، بات يثير في المقابل موجة متصاعدة من القلق وسط الساكنة المجاورة لوحدات التربية والإنتاج، بسبب ما تصفه بـ”الكلفة البيئية والصحية الثقيلة” المرتبطة بتدبير مخلفات الدواجن والنفايات الناتجة عن المجازر ووحدات التسمين.

وتحولت الروائح المنبعثة من فضلات الدواجن، وكذا عمليات نقل هذه المخلفات ورميها في مناطق قريبة من التجمعات السكنية أو بالمقالع المهجورة، إلى مصدر يومي لمعاناة عدد من الأسر، خاصة بالمناطق التي تعرف تمركزا مكثفا للوحدات الإنتاجية.

ويقول متضررون إن الوضع لم يعد يتعلق فقط بالإزعاج والروائح الكريهة، بل بتخوفات حقيقية من انعكاسات صحية وبيئية قد تهدد سلامة السكان وتلوث التربة والفرشة المائية.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، عاد هذا الملف إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بعدما وجه النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، محمد الركاني، سؤالين كتابيين إلى كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، مطالبا بالكشف عن الإجراءات المتخذة لمراقبة تدبير مخلفات الدواجن والحد من انتشار المطارح العشوائية التي تستقبل هذه النفايات.

وأكد الركاني، في سؤاله الموجه إلى وزير الفلاحة، أن قطاع الدواجن يعرف ازدهارا ملحوظا على المستوى الإنتاجي، غير أن هذا التوسع يواكبه تنام مقلق للاختلالات المرتبطة بتصريف “النفايات الفلاحية الهامدة” ومخلفات المجازر، مشيرا إلى أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية كان قد شدد في مناسبات سابقة على ضرورة تتبع مسار هذه المخلفات داخل الضيعات ووحدات الإنتاج، غير أن الواقع، بحسب تعبيره، يكشف استمرار ممارسات غير قانونية تتمثل في التخلص من هذه البقايا داخل المقالع المهجورة والمطارح السرية بعيدا عن المراقبة الصحية والبيئية.

وأضاف النائب البرلماني ذاته أن هذه الممارسات تطرح مخاوف جدية بشأن احتمال انتشار الأوبئة والأمراض، فضلا عن تأثيرها المباشر على جودة التربة والموارد الطبيعية، مبرزا أن المكتب الوطني للسلامة الصحية سبق له أن سحب تراخيص 27 وحدة لإنتاج الدواجن على الصعيد الوطني بسبب مخالفات صحية، وهو ما يعكس، بحسبه، حجم الاختلالات التي ما تزال تسجل داخل هذا القطاع.

وطالب الركاني وزارة الفلاحة بالكشف عن حصيلة عمليات المراقبة والتفتيش التي أنجزتها اللجان المختصة خلال الفترة الأخيرة، كما دعا إلى توضيح خطة الوزارة لتثمين نفايات الدواجن وإدماجها ضمن مشاريع الاقتصاد الأخضر والطاقات البديلة في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”، بهدف الحد من ظاهرة الطمر العشوائي التي أصبحت تستغل فيها مقالع مهجورة بعيدا عن أي شروط بيئية أو صحية.

وفي السياق ذاته، وجه النائب البرلماني سؤالا آخر إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، أثار فيه ما وصفه بـ”ضعف مراقبة المطارح العشوائية والمقالع المغلقة”، مستندا إلى تقارير رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات وتقارير برلمانية كشفت وجود اختلالات كبيرة في تدبير النفايات بالمغرب.

وأشار الركاني إلى أن تقرير المهمة الاستطلاعية البرلمانية المنجز خلال يوليوز 2024 سجل أن 43 في المائة من المقالع بالمغرب مهجورة، بينما تضم جهة الدار البيضاء ـ سطات وحدها 53 مقلعا مغلقا، تحولت، وفق تعبيره، إلى “مقابر بيئية” يتم استغلالها سرا لطمر مخلفات الدواجن بشكل مخالف للقانون، بما يشكل تهديدا مباشرا للفرشة المائية والموارد الطبيعية.

كما تحدث النائب البرلماني عن معطيات ميدانية تفيد بتورط شاحنات في نقل أطنان من مخلفات الدواجن وطمرها داخل مقالع مهجورة بإقليمي برشيد والنواصر بطرق عشوائية، في تجاوز واضح لمقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، خاصة المادة 27 التي تمنع طمر النفايات غير الهامدة داخل المقالع.

وطالب الركاني وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالكشف عن دور الشرطة البيئية في مراقبة هذه التجاوزات وتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة، متسائلا عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإعادة تهيئة المقالع المهجورة ومنع استغلالها كمطارح سرية لمخلفات الدواجن، وفق توصيات المجلس الأعلى للحسابات.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد المراقبة على وحدات إنتاج الدواجن والمجازر الصناعية، وإرساء منظومة متكاملة لتثمين النفايات الحيوانية عبر تحويلها إلى أسمدة أو مصادر للطاقة، بما يضمن حماية البيئة وصحة المواطنين، ويحافظ في الآن نفسه على استدامة قطاع يعتبر من بين القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي للمملكة.

آخر الأخبار