شلل قطاع الممتلكات يفاقم متاعب جماعة البيضاء قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

17 مايو 2026 - 10:30
الخط :

عاد ملف تدبير الموارد البشرية داخل جماعة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش من جديد مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، في ظل تزايد التحذيرات من انعكاسات الخصاص الحاد في الموظفين والأطر الإدارية على السير العادي للمرافق الجماعية، وسط مخاوف متنامية من تفاقم حالة البطء الإداري التي باتت تؤثر بشكل مباشر على مصالح المرتفقين وجودة الخدمات المقدمة لساكنة العاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الإدارة الجماعية تحديات متزايدة ترتبط بتراكم الملفات وتعقد المساطر القانونية والإدارية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتعمير والعقار وتدبير الممتلكات والخدمات الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع انتظارات المواطنين بشأن تحسين أداء المرفق العمومي وتعزيز الحكامة المحلية داخل واحدة من أكبر الجماعات الترابية بالمملكة.

وتعيش مجموعة من المصالح الإدارية التابعة لجماعة الدار البيضاء، إلى جانب المقاطعات الست عشرة، وضعا وصفه متابعون بالمقلق، نتيجة الخصاص المتزايد في الموارد البشرية بعد إحالة عدد مهم من الموظفين على التقاعد خلال السنوات الأخيرة، مقابل محدودية التوظيف وعدم قدرة الإدارة على تعويض المغادرين بالكفاءات اللازمة، وهو ما خلق ضغطا كبيرا على الأطر المتبقية داخل عدد من الأقسام الحيوية.

وباتت مصالح التعمير وتدبير الممتلكات الجماعية من أكثر القطاعات التي تعاني من هذا الوضع، في ظل الارتفاع المستمر في حجم الملفات المرتبطة بالرخص والعقار والاستثمار، الأمر الذي أدى إلى بطء ملحوظ في معالجة الطلبات وتأخر عدد من الإجراءات الإدارية، ما انعكس بشكل مباشر على علاقة الإدارة بالمرتفقين وعلى صورة المرفق العمومي داخل المدينة.

كما تواجه جماعة الدار البيضاء صعوبات متزايدة في استقطاب كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة تعقيدات التدبير الإداري والقانوني، خاصة في القطاعات التقنية التي تتطلب خبرات دقيقة، في وقت يرى فيه متابعون أن الإكراهات المرتبطة بالمساطر الإدارية وضعف التحفيزات المهنية يزيدان من صعوبة تعزيز الموارد البشرية داخل الإدارة الجماعية.

وفي المقابل، تصاعدت انتقادات عدد من المنتخبين ومستشاري المعارضة بشأن طريقة تدبير مباريات التوظيف ومناصب المسؤولية، حيث أثيرت خلال الأشهر الماضية تساؤلات متكررة حول أسباب تأخر استكمال بعض المساطر القانونية والإدارية المتعلقة بالتعيينات، إلى جانب حالات أخرى تم خلالها الإعلان عن مباريات قبل أن يتم تأجيلها أو إلغاؤها دون تقديم توضيحات كافية، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الجدل داخل المجلس الجماعي.

وترى فعاليات مهتمة بالشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يفاقم حالة الارتباك داخل الإدارة الجماعية، ويؤثر بشكل سلبي على ثقة الموظفين والمرتفقين في نجاعة المرفق العمومي، خاصة في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة ببطء معالجة الملفات وتعقد المساطر الإدارية داخل عدد من المصالح الجماعية.

وعاد هذا الملف بقوة إلى الواجهة خلال أشغال الدورة العادية لشهر ماي الجاري لمجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما دق الحسين نصر الله، نائب عمدة المدينة، ناقوس الخطر بخصوص الوضعية التي يعيشها قطاع الممتلكات، محذرا من التداعيات التي أصبح يفرزها الخصاص الحاد في الموارد البشرية على السير العادي للإدارة الجماعية.

وأكد نصر الله، خلال مداخلته ضمن أشغال الدورة، أن قطاع الممتلكات يعيش وضعا صعبا على مستوى الموارد البشرية، مشيرا إلى أن النقص الكبير في عدد الموظفين بات يعرقل تدبير الملفات اليومية ويؤثر على سرعة التفاعل مع القضايا المرتبطة بالعقار والممتلكات الجماعية، في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المدينة على المستوى العمراني والاستثماري.

وأوضح المسؤول الجماعي أن الإشكال لم يعد مرتبطا بظروف ظرفية أو مؤقتة، بل تحول إلى معطى بنيوي يتطلب تدخلا عاجلا لإعادة تأهيل الإدارة الجماعية وتوفير الموارد البشرية الضرورية لضمان استمرارية المرفق العمومي وتحسين جودة الخدمات الإدارية، خاصة مع التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه الدار البيضاء وما يرافقه من ارتفاع كبير في عدد الملفات المرتبطة بالتعمير والاستثمار.

وأضاف أن تعقد المساطر القانونية والإدارية يزيد من حجم الضغط المفروض على الموظفين والأطر العاملة داخل المصالح الجماعية، في وقت تعاني فيه هذه الأخيرة من محدودية الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، الأمر الذي ينعكس على مردودية الإدارة ويؤدي إلى تأخر معالجة عدد من الملفات ذات الطابع الاستعجالي.

وأشار نائب العمدة إلى أن استمرار الخصاص البشري وتراكم الملفات قد يؤديان إلى مزيد من مظاهر البطء والشلل الإداري داخل بعض المصالح الحساسة، ما يستدعي، بحسب تعبيره، وضع خطة عاجلة لدعم الإدارة الجماعية بالكفاءات الضرورية وتحديث آليات العمل والرقمنة من أجل تحسين الخدمات وتقليص آجال معالجة الملفات.

آخر الأخبار