تحولت تصريحات وزير الفلاحة داخل البرلمان، أمس الاثنين، حول وجود أضاح يتراوح ثمنها بين 1000 و1500 درهم، إلى موجة واسعة من السخرية والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبر نشطاء أن الأرقام التي قدمها الوزير "بعيدة عن الواقع" ولا تعكس الأسعار المتداولة فعليا داخل الأسواق الأسبوعية و"الرحبات" بمختلف المدن والقرى.
وامتلأت الصفحات والمنشورات الساخرة بتعليقات تهاجم التصريحات الحكومية، حيث كتب أحد النشطاء أن "الخروف الذي يباع بـ1000 درهم ربما لا يزال يرضع"، فيما سخر آخرون بالقول إن "الحولي بهذا الثمن يحتاج إلى علف خاص أو يعيش خارج قوانين السوق المغربية".
وذهب بعض المعلقين إلى اعتبار أن الوزير يتحدث عن "خروف افتراضي يوجد فقط في فيسبوك"، في إشارة إلى دعوته المواطنين إلى عدم تصديق كل ما يتم تداوله عبر المنصات الاجتماعية.
وفي خضم هذا التفاعل الرقمي، تداول نشطاء تدوينات غاضبة تنتقد سياسة دعم استيراد الأغنام، معتبرين أن الملايين التي خصصت لدعم المستوردين لم تنعكس على أسعار البيع للمواطنين، بل تحولت، حسب تعبيرهم، إلى فرصة للربح السريع والمضاربة.
كما استحضرت تدوينات أخرى تقارير إعلامية تحدثت عن هوامش ربح مرتفعة في سوق الأضاحي، وسط مطالب بفتح نقاش شفاف حول مسار الدعم ونتائجه على القدرة الشرائية للمغاربة.
التفاعل الرقمي لم يبق محصورا في السخرية فقط، بل امتد إلى التشكيك في الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي، خاصة بعدما أكد مواطنون أنهم زاروا أسواقا أسبوعية بحثا عن "خروف الـ1000 درهم" دون أن يجدوا له أثرا، وهي تعبيرات ساخرة أيضا لأنهم يعلمون جيدا ان هذا السعر لا وجود له في الواقع أصلا.
واعتبر كثيرون أن الجدل الدائر يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المرتبط بارتفاع أسعار الأضاحي واللحوم، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الأسر المغربية.
وكان مجلس النواب قد شهد، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية، نقاشا ساخنا بين الأغلبية والمعارضة حول أسعار الأضاحي، حيث دافعت الحكومة عن موقفها بالتأكيد على أن الأسعار تختلف حسب المناطق وجودة القطيع، وأن بعض الأرقام المتداولة "مبالغ فيها"، فيما شددت المعارضة على أن الواقع داخل الأسواق يكشف ارتفاعات غير مسبوقة لا يمكن إنكارها أو اختزالها في "تهويل سياسي".
ويبدو أن تصريح "خروف الـ1000 درهم" لم يعد مجرد رقم عابر داخل قبة البرلمان، بل تحول إلى عنوان جديد للسخرية الرقمية والغضب الشعبي، في لحظة اجتماعية حساسة يترقب فيها المواطنون أي إجراءات ملموسة للتخفيف من غلاء المعيشة وأسعار الأضاحي