الأحزاب تراهن على كسب ود النقابات قبل انتخابات 2026
دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، في ظل تصاعد وتيرة التحركات التنظيمية والميدانية التي تشهدها مختلف التنظيمات السياسية، سواء المنتمية إلى الأغلبية الحكومية أو المعارضة، في سياق يتسم باشتداد المنافسة على استقطاب الناخبين وتعزيز الحضور داخل المشهد السياسي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
وتشهد الساحة السياسية الوطنية خلال الأسابيع الأخيرة دينامية متسارعة، عنوانها تكثيف اللقاءات التواصلية والتأطيرية، وإعادة ترتيب الهياكل التنظيمية، إلى جانب رفع منسوب الخطاب السياسي بين مختلف الفاعلين، في محاولة لإقناع الرأي العام ببرامجهم وتصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات توحي بأن انتخابات 2026 ستكون من أكثر المحطات الانتخابية تنافساً خلال السنوات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، برزت النقابات المهنية باعتبارها إحدى الوجهات الأساسية للأحزاب السياسية، بالنظر إلى وزنها التنظيمي وقدرتها على التأثير داخل أوساط الشغيلة، وهو ما دفع عدداً من الأحزاب إلى تكثيف لقاءاتها مع المركزيات النقابية، سعياً إلى فتح قنوات الحوار حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وإبراز التزامها بالدفاع عن مطالب الطبقة العاملة ضمن برامجها الانتخابية.
وفي هذا الإطار، عقد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، صباح اليوم، لقاء مع وفد من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل برئاسة الكاتب العام خليد هوير العلمي، وبحضور أعضاء من المكتب التنفيذي للمركزية النقابية، وذلك بالمقر المركزي للمنظمة بمدينة الدار البيضاء، في اجتماع يأتي ضمن سلسلة من اللقاءات التي يجريها الحزب مع مختلف الفاعلين استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ويعكس هذا اللقاء توجه حزب التقدم والاشتراكية نحو تعزيز حضوره داخل الأوساط النقابية، من خلال تقديم ملامح برنامجه الانتخابي، الذي يضع ضمن أولوياته الدفاع عن الحريات النقابية، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، إلى جانب حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة المغربية، باعتبارها من القضايا التي تحظى بحضور قوي في النقاش العمومي مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الرهان على التقارب مع النقابات أصبح يشكل أحد أبرز مداخل الأحزاب لتوسيع قاعدة الدعم السياسي، خاصة في ظل ما تمثله التنظيمات النقابية من قوة اقتراحية وتأثير داخل قطاعات مهنية واسعة، وهو ما يفسر تكثيف اللقاءات والحوارات بين القيادات الحزبية والمركزيات النقابية خلال هذه المرحلة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية.
وتتجه مختلف المؤشرات إلى أن الفترة المقبلة ستعرف تصاعدا في وتيرة الحراك السياسي والتنظيمي، مع استمرار الأحزاب في عرض برامجها وتعزيز تواصلها مع مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية، في سباق انتخابي يسعى من خلاله كل طرف إلى كسب ثقة الناخبين، واستقطاب أكبر قدر من الدعم قبل حلول موعد انتخابات 23 شتنبر 2026.