"عزيز غالي" حينما تنفضح الحربائية والانتهازية

الكاتب : الجريدة24

19 مايو 2026 - 03:00
الخط :

 

سمير الحيفوفي
كيف يمكن لـ"عزيز غالي"، أن يكون بهذه الخفة وأن يكشف نفسه عاريا ويفضح سرائره ومكنوناته أمام الجميع، وهو يطوِّع "المواقف" ويسخر كل ما ظل يتشدق به، وفق هواه وعلى ضوء ما يرميه من تسلق وتملق، كما حدث حين انتخابه نائبا لرئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

وكان "عزيز غالي" قبل تسلم المنصب في "بوغوتا" بكولومبيا، عمد إلى تجفيف حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ليحذف ما يدينه ويفضح ازدواجيته وانفصامه، وهو الذي ظل يحتفي بالعنف ويبجل رموز التطرف، ويصطف مع إيران وحزب "اللات" لا لشيء سوى نكاية في المغرب.

ولم يعد الأمر مقتصرا على تدوينات قديمة أو مواقف شخصية، صرفها "عزيز غالي" بسُمِّيَة زائدة، على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتحول إلى قضية تكشف انفصالا صارخا، بين خطاب معلن منه مؤخرا، عن الحرية والكرامة والإنسان، بينما يركن في الخلفية إلى تبرير للعنف، وتمجيد التطرف والاصطفاف مع مشاريع تهدد استقرار الأوطان ووحدتها.

اللافت، أن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) نفسها أقرت بوجود مشكلة حقيقية، بعدما أكدت أنها طلبت من "عزيز غالي" حذف منشورات "مخالفة لقيم المنظمة"، ليبرز يبرز السؤال الجوهري، إذا كانت تلك المواقف تتعارض فعلا مع فلسفة الفيدرالية القائمة على الدفاع الكوني وغير العنيف عن حقوق الإنسان، فكيف مرت سابقا دون تدقيق؟

ثم السؤال الذي يلي سابقه، كيف وصل "عزيز غالي" الذي يحمل أثقال هذا الإرث الملتبس والموبوء إلى موقع متقدم داخل واحدة من أعرق المنظمات الحقوقية الدولية؟ بما يكشف للعالمين أن هناك أزمة أعمق داخل بعض المؤسسات مثل (FIDH)، حيث يبدو أن معايير "الكونية" تصبح مرنة أمام الحسابات السياسية أو التوازنات التنظيمية، ثم تتحول إلى خطوط حمراء عندما ينفجر الجدل إعلاميا.

ولعل المثير للاستغراب، هو تأكيد "رافاييل لوبوخين"، مسؤول المكتب التحريري والعلاقات مع الصحافة في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أنه استقى ومن معه في المنظمة، من "عزيز غالي" أن المنشورات السابقة لا تعكس آراءه الحالية، وأنه لن يعبر مستقبلا عن مواقف تتعارض مع توجه المنظمة.

وإن كان كذلك، فالأكيد أن هذا التبرير يفتح بدوره بابا آخر من الأسئلة، هل تغيرت القناعات فعلا؟ أم أن متطلبات المنصب الدولي فرضت إعادة تموقع سياسي وأخلاقي؟ بما يفيد الفصل نهائيا والقطع بتاتا بأن "عزيز غالي" ليس على شيء وإنما انتهازي يأكل مع الذئب متى شاء ويذرف الدمع مع الراعي وقتما استدعت الوضعية ذلك.

آخر الأخبار