تصاعد الاحتيال الإلكتروني يضغط على الحكومة وسط مخاوف من اختراق المعطيات

الكاتب : انس شريد

20 مايو 2026 - 09:30
الخط :

تعيش الساحة الرقمية المغربية خلال المرحلة الأخيرة على وقع تصاعد مقلق للهجمات السيبرانية التي تستهدف المواطنين والمؤسسات العمومية عبر أساليب احتيالية متطورة تعتمد على انتحال الهوية الرقمية لجهات رسمية، في مؤشر يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المعطيات الشخصية والأمن المعلوماتي الوطني.

وتحولت هذه الهجمات، التي كانت في السابق محدودة ومعزولة، إلى عمليات منظمة تستغل توسع الخدمات الإلكترونية وثقة المواطنين في المنصات الرقمية التابعة للإدارة العمومية، بهدف الاستيلاء على البيانات الحساسة والمعطيات البنكية بطرق توصف بأنها أكثر تعقيداً واحترافية.

وخلال الأشهر الماضية، تم تسجيل انتشار متكرر لرسائل إلكترونية وروابط وصفحات مزيفة تحمل تصاميم وشعارات مطابقة تقريباً لتلك المعتمدة من قبل مؤسسات رسمية، من بينها وزارة العدل، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والمديرية العامة للضرائب، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث يتم إيهام المواطنين بوجود ملفات مستعجلة أو مخالفات مالية أو إجراءات إدارية تتطلب التفاعل الفوري عبر الضغط على روابط مشبوهة أو إدخال معطيات شخصية وبنكية.

ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تسريع وتيرة التحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الإدارية الإلكترونية، وهو ما جعل الفضاء الرقمي الوطني أكثر عرضة لمحاولات الاختراق والاستغلال من قبل شبكات إلكترونية متخصصة تستفيد من التطور التكنولوجي ومن محدودية الوعي الرقمي لدى بعض المستخدمين.

وفي خضم هذا الجدل المتنامي، دخل البرلمان على خط هذه التطورات، بعدما وجه النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، نبيل الدخش، سؤالا كتابيا إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشأن تنامي ظاهرة انتحال الصفة الرقمية واستهداف المواطنين عبر منصات وتطبيقات مزيفة تحاكي المواقع الرسمية لمؤسسات الدولة.

واعتبر النائب البرلماني أن الجرائم الرقمية شهدت خلال الفترة الأخيرة تطوراً خطيراً يهدد أمن المواطنين والمؤسسات على حد سواء، في ظل تزايد عمليات القرصنة والاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المعطيات الشخصية والبنكية للمرتفقين.

وأشار نبيل الدخش، ضمن سؤاله الكتابي، إلى أن هذه العمليات الإجرامية تمس بشكل مباشر بمسار التحول الرقمي الذي تنخرط فيه المملكة، وتؤثر سلباً على ثقة المواطنين في الخدمات الإلكترونية الرسمية، خاصة مع تكرار حالات النصب الرقمي التي تعتمد على إنشاء منصات وهمية تحمل أسماء وشعارات مؤسسات عمومية بهدف تضليل المستخدمين.

كما تساءل عن التدابير الاستباقية والتقنية التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، من أجل تعزيز حماية المنصات الرقمية الرسمية وضمان أمن المعطيات والسيادة الرقمية الوطنية.

كما دعا النائب البرلماني إلى الكشف عن الخطة التواصلية والتحسيسية التي ستعتمدها الحكومة لمواجهة تنامي هذه الشبكات الإجرامية، وتوعية المواطنين بمخاطر الروابط والتطبيقات المشبوهة التي تنتشر عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وشدد على ضرورة تطوير آليات الحماية الرقمية بشكل يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة في ظل توسع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في مختلف القطاعات الإدارية والمالية والاجتماعية.

ومع تزايد الاعتماد على الرقمنة في تدبير الخدمات العمومية، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة بناء منظومة رقمية أكثر أمنا وفعالية، قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية وضمان حماية الفضاء الإلكتروني الوطني من محاولات الاختراق والاستغلال الإجرامي، في وقت بات فيه الأمن الرقمي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدول في العصر الحديث.

آخر الأخبار