هل يصبح المغربي أنس الغراري رئيسا جديدا لريال مدريد؟
عاد اسم رجل الأعمال والمستشار المالي المغربي-الفرنسي أنس الغراري ليتصدر النقاش داخل الأوساط الرياضية والإعلامية في إسبانيا، بعد تزايد التكهنات حول إمكانية دخوله مستقبلًا سباق رئاسة نادي ريال مدريد، أحد أكبر الأندية الرياضية وأكثرها نفوذًا في العالم.
ورغم اتساع دائرة الحديث عن هذا السيناريو خلال الأشهر الأخيرة، خرج رئيس النادي الحالي فلورنتينو بيريز ليضع حدًا لما وصفه بالشائعات المتداولة بشأن مستقبل مساعده المقرب داخل أسوار النادي الملكي.
وفي مقابلة مع التلفزيون الإسباني (TVE)، نفى بيريز بشكل واضح وجود أي نية لدى أنس الغراري للترشح لرئاسة ريال مدريد خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام لا يعكس الواقع داخل إدارة النادي.
وقال رئيس ريال مدريد إن البعض يروج لفكرة أن الغراري يرغب في خلافته، غير أن ذلك “غير صحيح”، مضيفًا أن مساعده المغربي-الفرنسي لا يستوفي حتى الآن الشروط الزمنية المطلوبة للترشح لرئاسة النادي، في إشارة إلى المدة القانونية الخاصة بعضوية النادي الملكي.
ويُعد أنس الغراري واحدًا من الأسماء التي برزت في الكواليس الاقتصادية المرتبطة بريال مدريد خلال السنوات الماضية، رغم ابتعاده الدائم عن الظهور الإعلامي.
فالرجل الذي وُلد سنة 1984 بمدينة الدار البيضاء، انتقل في سن مبكرة إلى أوروبا، حيث تابع دراسته العليا في فرنسا داخل مؤسسات متخصصة في الرياضيات المالية والاقتصاد، وهو المسار الأكاديمي الذي مكنه لاحقًا من الولوج إلى عالم البنوك والاستثمارات الكبرى.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فقد بدأ الغراري مسيرته المهنية داخل مؤسسة Crédit Agricole عبر فرعها الاستثماري المعروف سابقًا باسم “Calyon”، قبل أن ينتقل إلى بنك Société Générale، حيث راكم خبرة كبيرة في مجالات إدارة المخاطر والتمويل المعقد والهندسة المالية.
وخلال سنوات قليلة، استطاع أن يفرض اسمه داخل الأوساط المالية الأوروبية بفضل قدرته على التعامل مع الملفات الاستثمارية الكبرى والتخطيط المالي طويل الأمد.
وشكل عام 2011 نقطة تحول محورية في حياة أنس الغراري، بعدما انتقل إلى العاصمة الإسبانية مدريد للمشاركة في إطلاق فرع مصرفي جديد، وهي الخطوة التي قربته أكثر من رجل الأعمال الإسباني فلورنتينو بيريز، الذي كان يعرف عائلة الغراري منذ سنوات طويلة عبر علاقات عائلية ومهنية سابقة.
ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقة بين الطرفين بشكل لافت، ليتحول الغراري تدريجيًا إلى أحد أكثر الشخصيات قربًا من رئيس ريال مدريد.
وخلال العقد الأخير، أصبح اسم أنس الغراري حاضرًا في عدد من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بمحيط ريال مدريد، خاصة في الجوانب المتعلقة بالاستثمار والتكنولوجيا والبنية المالية للمشاريع الكبرى.
كما ارتبط اسمه بعدد من الملفات الخاصة بشركة ACS العملاقة التي يترأسها فلورنتينو بيريز، وهي واحدة من أكبر شركات البناء والخدمات في أوروبا والعالم.
ورغم نفي بيريز لفكرة ترشح الغراري لرئاسة ريال مدريد في الوقت الراهن، فإن تداول اسمه داخل الإعلام الإسباني يعكس حجم النفوذ الذي بات يتمتع به داخل الدائرة المقربة من إدارة النادي، خاصة أنه يُعتبر من الشخصيات القليلة التي تحظى بثقة كاملة من رئيس النادي الحالي، الذي يقود ريال مدريد منذ سنوات طويلة وحقق معه العديد من النجاحات الرياضية والاقتصادية.
ويثير الحضور المتزايد لأنس الغراري اهتماما خاصا داخل الأوساط المغربية أيضًا، باعتباره واحدًا من الأسماء المغربية التي استطاعت الوصول إلى مراكز تأثير داخل مؤسسات رياضية واقتصادية عالمية.
وفي الوقت الذي يستمر فيه فلورنتينو بيريز في قيادة ريال مدريد وسط تحديات رياضية واقتصادية متزايدة، يبقى اسم أنس الغراري حاضرا في خلفية المشهد باعتباره أحد أبرز المقربين من رئيس النادي، ورجل الثقة الذي يفضل العمل بعيدًا عن الأضواء، في انتظار ما قد تحمله السنوات المقبلة من تطورات داخل البيت المدريدي.