تتجه أسعار المحروقات بالمغرب إلى تسجيل انخفاض جديد على مستوى الغازوال ابتداء من منتصف ليلة فاتح يونيو، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية للنفط موجة ارتفاع قوية بفعل تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن شركات توزيع المحروقات ستعتمد خفضا في سعر الغازوال يناهز 53 سنتيما للتر الواحد، ليتراجع السعر إلى حوالي 13.97 درهما للتر، بينما ستحافظ أسعار البنزين على مستوياتها الحالية في حدود 14.90 درهما للتر دون أي تغيير.
ويأتي هذا التراجع بعد أسبوعين فقط من الزيادة التي عرفتها أسعار البنزين منتصف شهر ماي الماضي، حين ارتفع سعر اللتر بنحو 50 سنتيما، مقابل استقرار أسعار الغازوال آنذاك.
وفي المقابل، سجلت الأسواق الدولية للطاقة تطورات متسارعة قد تؤثر على منحى الأسعار مستقبلا، بعدما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.1 في المائة، اليوم الاثنين، لتصل إلى 94 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.4 في المائة ليبلغ نحو 90.3 دولارات للبرميل.
ويرتبط هذا الارتفاع، وفق المعطيات المتوفرة، بتصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع إيرانية مرتبطة بأنظمة الرادار والطائرات المسيرة بالقرب من مضيق هرمز، وذلك بعد إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة.
ولفت متابعون إلى أن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، من شأنه زيادة الضغوط على أسواق النفط ورفع مستويات التقلب في الأسعار العالمية، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بحركة الإمدادات.
وفي السياق ذاته، تتواصل الضغوط التي يمارسها مجلس المنافسة من أجل مراجعة آليات تسعير المحروقات بالمغرب، حيث يدعو إلى إنهاء نظام المراجعة الجماعية للأسعار كل خمسة عشر يوما، معتبرا أن هذه الممارسة تحد من المنافسة الفعلية بين الشركات.
وأكد المجلس أن اعتماد سياسات تسعيرية مستقلة من طرف كل شركة من شأنه تعزيز التنافسية داخل السوق الوطنية وتحقيق مرونة أكبر في التفاعل مع المتغيرات الدولية، بما ينعكس إيجابا على الأسعار الموجهة للمستهلكين.
وبينما يستفيد مستعملو الغازوال من انخفاض جديد مع بداية يونيو، يبقى مستقبل الأسعار رهينا بتطورات سوق النفط العالمية، خصوصا في ظل القفزة الأخيرة لأسعار الخام والمخاوف المتزايدة من اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية المؤثرة على إمدادات الطاقة.