قبل انتخابات شتنبر.. المعارضة تنتفض ضد خطاب "جميع الأحزاب متشابهة"

الكاتب : انس شريد

05 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاقات التشريعية المرتقبة بالمغرب خلال شتنبر المقبل، عاد الجدل السياسي ليتصدر واجهة النقاش العمومي حول مستقبل المشاركة الانتخابية ومدى قدرة الأحزاب السياسية على استعادة ثقة المواطنين، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بظواهر تؤثر على نزاهة العملية الديمقراطية، وعلى رأسها شراء الأصوات واستعمال المال في المنافسة الانتخابية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي خطاب سياسي وشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي يروج لفكرة أن "جميع الأحزاب متشابهة"، وهو الطرح الذي أثار ردود فعل قوية داخل صفوف أحزاب المعارضة التي اعتبرت أن هذا الخطاب يساهم في توسيع دائرة العزوف السياسي ويضعف منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت المنصات الرقمية انتشاراً واسعاً لمنشورات وتعليقات تشكك في قدرة الأحزاب السياسية على إحداث تغيير حقيقي في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن التجارب الحكومية المتعاقبة لم تحقق انتظارات فئات واسعة من المواطنين.

ويرى أصحاب هذا التوجه أن اختلاف الشعارات والبرامج لا ينعكس بالضرورة على مستوى السياسات العمومية، الأمر الذي أدى إلى بروز قناعة لدى بعض المتابعين بأن نتائج الانتخابات المقبلة لن تحمل تحولات جوهرية في المشهد السياسي الوطني.

في المقابل، سارعت مكونات المعارضة إلى مواجهة هذا الخطاب من خلال دعوات متكررة إلى المشاركة السياسية والتسجيل في اللوائح الانتخابية، مؤكدة أن التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الانخراط في المؤسسات الدستورية واستعمال آليات الاقتراع للتأثير في مسار تدبير الشأن العام.

وتعتبر هذه الأحزاب أن التعميم في الحكم على مختلف التنظيمات السياسية يضر بالتجربة الديمقراطية ويغفل وجود تباينات حقيقية في المرجعيات والبرامج والتصورات المرتبطة بالإصلاح والتنمية.

وفي هذا السياق، برزت كلمة عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال مهرجان خطابي بمدينة طانطان، اليوم الجمعة، حيث وجه انتقادات حادة إلى ظاهرة بيع الأصوات الانتخابية، معتبراً أن اللجوء إلى المال لاستمالة الناخبين يشكل تهديداً مباشراً لمصداقية المؤسسات المنتخبة ويقوض أسس التنافس الديمقراطي السليم.

وأكد أن المسؤولية لا تقع فقط على من يقدم المال، بل تمتد أيضاً إلى من يقبل تحويل صوته الانتخابي إلى سلعة تخضع لمنطق المقابل المادي.

وشدد بنكيران على أن المشاركة السياسية تمثل أحد أهم أدوات التأثير في القرار العمومي، داعياً المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الدعوات التي تقلل من أهمية العمل الحزبي أو تروج لفكرة تشابه جميع الأحزاب.

واعتبر أن مثل هذه المواقف تخدم، بحسب تعبيره، أطرافاً تستفيد من ضعف المشاركة الانتخابية ومن تراجع اهتمام المواطنين بالشأن العام، لأن العزوف يفتح المجال أمام فاعلين محددين للتحكم في مخرجات العملية السياسية.

 

كما انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ما وصفه بمحاولات تشويه صورة الفعل السياسي والحزبي، معتبراً أن هناك جهوداً متواصلة لإقناع المواطنين بعدم جدوى الانخراط في الأحزاب أو الاهتمام بالانتخابات، عبر خطاب جميع الأحزاب متشابهة.

مؤكداً أن التجارب الحكومية التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية أظهرت وجود اختلافات واضحة في أساليب التدبير وفي طبيعة القرارات المتخذة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن الجدل حول المشاركة السياسية وجدوى العمل الحزبي سيظل أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، في وقت تراهن فيه مختلف القوى السياسية على إقناع الناخبين ببرامجها ورؤاها لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وبين خطاب يدعو إلى المقاطعة أو التشكيك في جدوى الانتخابات، وآخر يحث على الانخراط والمشاركة باعتبارهما السبيل الأساسي للتغيير، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطنين وإقناعهم بأن صناديق الاقتراع ما تزال تشكل أداة حاسمة في رسم ملامح المشهد السياسي المغربي خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار