كشف المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، التابع لـأكاديمية المملكة المغربية، عن تنظيم ندوة دولية أيام 9 و10 و11 يونيو الجاري حول موضوع "عالم مترابط: الشبكات العلمية والتقاليد الإسلامية في منطقة الصحراء".
الخطوة تروم إعادة قراءة الأدوار التاريخية التي لعبها الفضاء الصحراوي في ربط المجتمعات والثقافات داخل العالم الإسلامي بين القرنين الحادي عشر والتاسع عشر.
وأكد المنظمون أن هذه الندوة العلمية ستجمع باحثين وخبراء من المغرب وخارجه ينتمون إلى تخصصات معرفية متعددة، بهدف تقديم قراءة تركيبية أولية لمسار النبوغ العلمي الإسلامي بالصحراء، وإبراز مكانة هذه المنطقة ضمن الحركية الفكرية والثقافية التي شهدها العالم الإسلامي عبر قرون طويلة.
ولفت المعهد إلى أن اللقاء الأكاديمي سيسلط الضوء على الأدوار المحورية التي اضطلعت بها الرحلات العلمية ورحلات الحج وتنقلات العلماء والزوايا الصوفية والقوافل التجارية في بناء شبكة واسعة من التفاعلات الفكرية والثقافية، ساهمت في نقل المعارف والأفكار وإقامة جسور التواصل بين مناطق مترامية الأطراف امتدت من الساحل الأطلسي إلى نهر النيل.
وأوضح القائمون على الندوة أن هذه الحركية التاريخية لم تقتصر على تبادل العلوم الدينية فحسب، بل شملت أيضا التأثيرات الثقافية والصوفية وانتقال الخبرات والمعارف، بما أسهم في إثراء الإنتاج الفكري والعلمي والأدبي داخل الفضاء الصحراوي وفي مختلف المناطق المرتبطة به.
ونبه المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب إلى أن الندوة ستتجاوز عرض نتائج الدراسات السابقة، من خلال فتح نقاش علمي حول الثغرات المعرفية والمنهجية التي ما تزال تطبع البحث في تاريخ الشبكات العلمية الصحراوية، والعمل على استشراف آفاق جديدة للبحث الأكاديمي في هذا المجال.
وأشار المصدر ذاته إلى أن النقاشات المرتقبة ستسعى إلى توسيع دائرة الاهتمام العلمي نحو مجالات معرفية لم تحظ بالقدر الكافي من الدراسة، على غرار علم الكلام واللغة، بعدما انصب التركيز خلال السنوات الماضية أساسا على قضايا الفقه والتصوف.
وشدد ذات المصدر على أن هذه التظاهرة العلمية تندرج ضمن جهود إعادة الاعتبار للدور الحضاري والعلمي الذي اضطلعت به الصحراء عبر التاريخ، وإبراز مساهمتها في بناء فضاء معرفي وثقافي عابر للحدود، ساهم في ترسيخ التواصل الفكري بين مختلف مكونات العالم الإسلامي على امتداد قرون