أساتذة الأمازيغية يطالبون بفتح تحقيق في تعثر تعميم اللغة

الكاتب : الجريدة24

14 يونيو 2026 - 02:00
الخط :

 

استغلت التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية إسدال الستار على الموسم الدراسي لتجديد انتقاداتها لواقع تدريس الأمازيغية داخل المنظومة التعليمية.
واعتبرت التنسيقية أن مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ما يزال يصطدم بجملة من الاختلالات البنيوية التي تعيق تعميمها بمختلف الأسلاك والمؤسسات التعليمية، بما فيها مؤسسات "الريادة".

وأشار المصدر إلى أن الواقع الميداني يكشف عن وجود فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي الذي ترفعه الحكومات المتعاقبة بشأن إدماج الأمازيغية داخل المدرسة العمومية، وبين الممارسة الفعلية التي ما تزال، بحسبها، تعكس استمرار التعامل مع هذه اللغة بمنطق الهامشية، عوض اعتبارها مكونا أساسيا من مكونات المنظومة التربوية.

وسجلت الهيئة ذاتها استمرار ما وصفته بـ"العشوائية والارتجالية" في تدبير ملف الأمازيغية، في ظل غياب رؤية واضحة وإجراءات عملية كفيلة بضمان تعميم تدريسها بشكل فعلي.
ولفتت التنسيقية إلى أن التعثر الذي يطبع هذا الورش يحرم عددا كبيرا من التلاميذ من حقهم الدستوري في تعلم إحدى اللغتين الرسميتين للمملكة، ويكرس تفاوتات مجالية وتربوية تتعارض مع مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

وأبرزت التنسيقية أن الوضع يزداد تعقيدا بسبب الخصاص المزمن في الموارد البشرية المتخصصة، وضعف التكوين والتأطير، فضلا عن تكليف عدد من أساتذة اللغة الأمازيغية بمهام خارج تخصصهم، مطالبة بتقليص عدد الأقسام المسندة إلى أساتذة المادة من ثمانية إلى أربعة أقسام كحد أقصى، مع الرفع من الغلاف الزمني المخصص لتدريسها، بما ينسجم مع مبدأ العدالة اللغوية بين اللغتين الرسميتين للبلاد.

وفي ما يتعلق بمشروع "مؤسسات الريادة"، أعربت التنسيقية عن رفضها لما وصفته بـ"الإقصاء" الذي طال اللغة الأمازيغية وأساتذتها من مختلف التدابير المرتبطة بالمشروع، سواء على مستوى الدعم المكثف أو التكوينات المستمرة أو الاستفادة من منحة الريادة والتحفيزات المهنية، معتبرة أن هذا الوضع يرقى إلى شكل من أشكال التمييز المؤسساتي المنافي للمقتضيات الدستورية ومبادئ المساواة بين الأطر التربوية.

وأعلنت التنسيقية، في سياق تصعيدها الاحتجاجي، مقاطعة التكوينات المرتبطة بمشروع الريادة، معتبرة أنها تتناقض مع فلسفة التكوين المستمر المؤطر قانونا، كما تكرس، وفق تعبيرها، إقصاء أساتذة الأمازيغية من التدابير والتحفيزات المرتبطة بهذا الورش الإصلاحي.

كما انتقدت ما اعتبرته "إقصاء ممنهجا وغير قانوني" للغة الأمازيغية من مباراة الترقية بالشهادة والمباراة المهنية للتعيين في الدرجة الأولى من إطار أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي برسم دورة 2025، معتبرة أن الأمر يشكل خرقا لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وتراجعا عن مبدأ العدالة اللغوية.

وكشفت التنسيقية، إلى جانب منظمة "تماينوت"، عن وضع تظلم لدى مؤسسة وسيط المملكة بشأن ما وصفته بالإخلال بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل المدرسة العمومية، وما يترتب عن ذلك من مساس بحقوق المتعلمين وأساتذة المادة، مطالبة بفتح تحقيق مؤسساتي حول مدى احترام وزارة التربية الوطنية لالتزاماتها القانونية والدستورية في هذا المجال.

ودعت الهيئتان وسيط المملكة إلى مطالبة الوزارة الوصية بتقديم معطيات دقيقة وشفافة حول الوضع الحقيقي لتعميم تدريس الأمازيغية على الصعيد الوطني، وإصدار توصية تضمن الإلزام الفعلي بتدريسها بمختلف المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، وفي جميع المستويات والأسلاك، دون تمييز أو انتقائية.

كما شدد أساتذة الأمازيغية على ضرورة ضمان استفادة أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج من حقهم في تعلم اللغة الأمازيغية على قدم المساواة مع اللغة العربية، ووضع حد لإسناد أعداد مفرطة من الأقسام والساعات لأساتذة المادة، بما يضمن جودة التعلمات والإنصاف المهني.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يتواصل فيه النقاش حول وتيرة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل قطاع التربية والتكوين، وسط مطالب متزايدة بتسريع وتيرة التعميم وتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكفيلة بترجمة المقتضيات الدستورية إلى واقع ملموس داخل المدرسة المغربية

آخر الأخبار