شبح التوظيف الانتخابي يخيم على توزيع المساعدات الاجتماعية بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

20 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف تدبير الدعم العمومي الموجه لجمعيات المجتمع المدني وآليات توزيع المساعدات الاجتماعية بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش داخل المجلس الجماعي، تزامناً مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية واستعداد مختلف الفاعلين السياسيين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل تصاعد الدعوات إلى تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وضمان تحييد مختلف البرامج الاجتماعية عن أي توظيف قد يثير الجدل حول أهدافها أو توقيت تنفيذها.

وشكلت أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي للدار البيضاء، المنعقدة يوم الجمعة، مناسبة لإثارة عدد من التساؤلات المرتبطة بتدبير بعض الملفات ذات البعد الاجتماعي، خاصة تلك المتعلقة بالدعم الممنوح لفائدة الجمعيات العاملة في مجالات اجتماعية مختلفة، إضافة إلى برامج توزيع المعدات الطبية المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الهشة، والتي تحظى باهتمام متزايد خلال الفترات التي تسبق المواعيد الانتخابية.

وأبدى عدد من أعضاء المعارضة داخل المجلس الجماعي تخوفهم من إمكانية تحول بعض المبادرات الاجتماعية إلى موضوع سجال سياسي خلال المرحلة المقبلة، معتبرين أن التجارب السابقة أفرزت نقاشات متكررة بشأن ظروف وآليات توزيع المساعدات الاجتماعية، وهو ما يفرض، وفق وجهة نظرهم، اعتماد ضوابط أكثر صرامة تكفل ضمان المساواة بين المستفيدين وتحصين المال العمومي من أي تأويلات مرتبطة بالسياق الانتخابي.

وأكد المتدخلون أن البرامج الاجتماعية التي تمول من الموارد العمومية ينبغي أن تخضع لمعايير دقيقة وواضحة في ما يتعلق بتحديد المستفيدين وكيفية الاستفادة، مع الحرص على نشر المعطيات المرتبطة بهذه العمليات بشكل يتيح للرأي العام الاطلاع على مختلف مراحل التنفيذ، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه مدينة الدار البيضاء تنفيذ عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي، تستهدف تحسين ظروف عيش فئات تحتاج إلى مواكبة خاصة، من بينها الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة والمرضى الذين تتطلب أوضاعهم الصحية الاستفادة من تجهيزات طبية تساعدهم على مواجهة الإكراهات اليومية المرتبطة بالحركة والعلاج والرعاية المنزلية.

وفي المقابل، أكدت مريم ولهان، نائبة عمدة مدينة الدار البيضاء، أن المجلس الجماعي يعتمد مقاربة واضحة في تدبير هذا الملف، مشددة على أن عملية توزيع التجهيزات الطبية ستتم وفق معايير دقيقة ومحددة سلفاً، بما يضمن وصولها إلى الفئات المستحقة بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وأوضحت المسؤولة الجماعية أن المجلس توصل خلال الفترة الحالية بما مجموعه 2307 كراسٍ متحركة و800 سرير طبي، وهي تجهيزات ستخصص لدعم الأشخاص الذين تستدعي أوضاعهم الصحية والاجتماعية الاستفادة منها، مشيرة إلى أن عملية التوزيع ستخضع لشروط مضبوطة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين للاستفادة.

وأضافت أن الجماعة تعمل على إعداد آليات تدبيرية تضمن الشفافية في مختلف مراحل معالجة طلبات الاستفادة، من خلال اعتماد ملفات ووثائق تثبت الأحقية، إلى جانب إخضاع الطلبات للدراسة وفق معايير اجتماعية وصحية محددة، بما يضمن توجيه هذه المعدات نحو الفئات الأكثر حاجة إليها.

ويعكس الجدل الذي رافق مناقشة هذا الملف داخل المجلس الجماعي أهمية البرامج الاجتماعية في تدبير الشأن المحلي، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف طلباً متزايداً على الخدمات الاجتماعية والصحية، وهو ما يجعل من تعزيز آليات الحكامة والرقابة أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الجماعات الترابية خلال المرحلة المقبلة.

ومع اقتراب العد التنازلي لانتهاء الولاية الجماعية الحالية، يتوقع أن يستمر النقاش حول عدد من الملفات ذات الارتباط المباشر بالخدمات الاجتماعية والدعم العمومي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية تدبير هذه الملفات خلال الأشهر المقبلة، ومدى قدرة الفاعلين المحليين على تكريس مقاربة قائمة على الشفافية والإنصاف واحترام قواعد المنافسة السياسية السليمة.

آخر الأخبار