شناقة فصل الصيف تحت مجهر البرلمان.. وعمور: يمكن حجز فندق بالمغرب بـ500 درهم

الكاتب : انس شريد

23 يونيو 2026 - 06:30
الخط :

عاد ملف ارتفاع أسعار الخدمات السياحية الداخلية إلى واجهة النقاش العمومي مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، في ظل تزايد شكاوى الأسر المغربية من كلفة العطلة داخل المملكة، وما يرافقها من ارتفاع ملحوظ في أسعار الإقامة والمطاعم وخدمات الترفيه والنقل بعدد من الوجهات السياحية المعروفة.

ويثير هذا الوضع سنويا تساؤلات واسعة حول قدرة السياحة الداخلية على استقطاب مختلف الفئات الاجتماعية، ومدى انسجام الأسعار المعتمدة مع القدرة الشرائية للمواطنين وجودة الخدمات المقدمة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، تحول هذا الملف إلى محور نقاش بين البرلمانيين والحكومة، بعدما نبه عدد من المتدخلين إلى ما وصفوه بالاختلال القائم بين تكلفة العطلة ومستوى الخدمات في عدد من المناطق السياحية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مدن ومناطق سياحية معروفة، من بينها الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة ومرتيل، إقبالا متزايدا خلال فصل الصيف، ما ينعكس مباشرة على مستويات الأسعار ويزيد الضغط على الأسر الراغبة في قضاء عطلتها داخل البلاد.

وفي هذا السياق، اعتبر المستشار البرلماني المرابط الخمار عن حزب الأصالة والمعاصرة أن السياحة الداخلية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولم تعد نشاطا موسميا يقتصر على فئات محدودة.

وأكد أن تعزيز ارتباط المواطنين بمختلف جهات المملكة يقتضي توفير عرض سياحي متنوع ومتاح لمختلف الشرائح الاجتماعية، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن عددا من الأسر المغربية باتت تواجه صعوبات متزايدة في تحمل تكاليف العطل الصيفية، بسبب الأسعار المرتفعة المسجلة في بعض الفنادق والمطاعم ومرافق الإيواء السياحي.

وأضاف أن الإشكال لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار، بل أيضا بمدى تناسبها مع جودة الخدمات المقدمة، وهو ما يدفع الكثير من المواطنين إلى إعادة النظر في اختياراتهم السياحية أو تقليص مدة إقامتهم خلال العطل.

كما سلط الضوء على التفاوت المسجل في البنيات التحتية بين الجهات، معتبرا أن العديد من المناطق الطبيعية والسياحية الواعدة ما تزال تعاني ضعف شبكات الطرق والخدمات الأساسية والمرافق الموجهة للزوار.

وأوضح أن تحقيق الإقلاع الحقيقي للسياحة الداخلية يمر عبر تحسين ظروف الولوج إلى هذه المناطق وتأهيلها لاستقبال السياح، بما يساهم في توزيع الحركة السياحية على مختلف الأقاليم بدل تركيزها في عدد محدود من الوجهات التقليدية.

ودعا الخمار إلى إعطاء دفعة أقوى للمشاريع السياحية بالعالم القروي والمناطق الجبلية، خاصة تلك التي تتوفر على مؤهلات طبيعية وثقافية مهمة، معتبرا أن الاستثمار في هذا المجال من شأنه خلق فرص شغل جديدة وتنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز جاذبية مناطق ظلت خارج الدوائر السياحية الكبرى لسنوات طويلة.

ولم يقتصر النقاش على البنيات والتجهيزات، بل امتد إلى مسألة جودة الخدمات والتكوين المهني، حيث أكد المتدخل أن تنافسية الوجهة السياحية المغربية ترتبط أيضا بمستوى الاستقبال والتأطير وجودة الإيواء والنظافة والتنظيم.

وشدد على أن تحسين تجربة السائح المغربي يظل رهانا أساسيا لضمان استدامة السياحة الداخلية وتعزيز ثقة المواطنين في المنتوج الوطني.

وفي الجانب المتعلق بحماية المستهلك، طالب المستشار البرلماني بتشديد آليات المراقبة والتتبع وضمان مزيد من الشفافية في تحديد الأسعار، مع الحرص على احترام معايير الجودة، وذلك بهدف الحد من الممارسات التي يعتبرها عدد من المصطافين غير مبررة خلال فترات الذروة السياحية.

كما أكد المستشار البرلماني خليهن الكرش، عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن ضعف استثمار المؤهلات السياحية والبشرية، إلى جانب تأخر معالجة عدد من الإكراهات، يضعف استفادة مختلف جهات المملكة من عائدات السياحة.

وطالب المستشار البرلماني، بضرورة معالجة اختلالات القطاع، وتحويل السياحة إلى رافعة حقيقية للتنمية وخلق فرص الشغل.

من جهتها، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور أن تحديد أسعار الخدمات السياحية يخضع لمنطق السوق وقواعد العرض والطلب، إضافة إلى المقتضيات القانونية المنظمة لحرية الأسعار والمنافسة.

وأوضحت أن الارتفاع المسجل خلال الموسم الصيفي يعد أمرا طبيعيا بالنظر إلى زيادة الطلب على الخدمات السياحية خلال فترة زمنية محدودة.

وكشفت الوزيرة أن معطيات الدراسة التي أنجزتها الوزارة بشأن أسعار الإقامة خلال موسم الصيف الحالي تظهر أن الوجهة المغربية ما تزال تنافسية مقارنة بعدد من الوجهات الخارجية التي يقصدها المغاربة خلال العطل.

وأفادت بأن تكلفة الإقامة في الفنادق المصنفة بالمغرب تبقى في مستويات أقل من تلك المسجلة في عدد من الأسواق السياحية المنافسة، سواء بالنسبة للفنادق المتوسطة أو الفاخرة.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن الغرفة الفندقية بالمغرب يمكن أن تتوفر ابتداء من 500 درهم لليلة الواحدة خلال شهر يوليوز، مقابل نحو 750 درهما في وجهات سياحية خارجية مماثلة.

كما يصل متوسط سعر الإقامة، حسب الوزيرة في فندق من فئة أربع نجوم إلى حوالي ألف درهم، مقارنة بنحو 1500 درهم في أسواق أخرى، بينما يبلغ متوسط سعر الليلة في الفنادق المصنفة ضمن فئة خمس نجوم حوالي 2100 درهم مقابل ما يقارب 3100 درهم في عدد من الوجهات الدولية المنافسة.

واعتبرت عمور أن التحدي الرئيسي الذي يواجه القطاع لا يتعلق بمستوى الأسعار فقط، بل يرتبط أساسا بضرورة توسيع الطاقة الإيوائية ورفع حجم العرض السياحي الوطني.

وأكدت أن خارطة الطريق السياحية الجديدة تضع ضمن أولوياتها تطوير البنيات السياحية وتنويع المنتجات والوجهات، بما يسمح باستيعاب الطلب المتزايد وتحقيق توازن أكبر بين العرض والأسعار خلال المواسم التي تعرف إقبالا مرتفعا.

ويعكس الجدل المتواصل حول كلفة العطلة بالمغرب حجم الرهانات المطروحة أمام القطاع السياحي، بين ضرورة الحفاظ على تنافسية الوجهة الوطنية وضمان مردودية الاستثمارات من جهة، والاستجابة لتطلعات الأسر المغربية الراغبة في الاستفادة من حقها في السياحة والترفيه بأسعار معقولة من جهة أخرى، وهو توازن يبدو أنه سيظل في صلب النقاش خلال السنوات المقبلة مع تنامي الطلب على السياحة الداخلية.

آخر الأخبار