خارطة طريق عسكرية.. هل يفتح المغرب لواشنطن آفاقا جديدة في إفريقيا؟
تشهد العلاقات المغربية الأمريكية مرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي، في ظل مؤشرات متزايدة على توجه واشنطن نحو توسيع شراكتها الدفاعية مع الرباط، ضمن رؤية تمتد إلى غاية سنة 2036، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية وإعادة رسم موازين القوى في منطقة شمال إفريقيا وغرب البحر الأبيض المتوسط.
ووفقا لتقارير إعلامية إسبانية، يناقش مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يندرج ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، ويتضمن بندا يحمل الرقم 1268، ينص على إعداد خارطة طريق تمتد لعشر سنوات لتعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والمغرب، بما يشمل تطوير القدرات الدفاعية، وتوسيع مجالات التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين.
ويقترح المشروع إحداث بنية تحتية عسكرية مشتركة، ودراسة إمكانية إنشاء مواقع أمنية تعاونية فوق التراب المغربي، إلى جانب تعزيز برامج التدريب والتجريب العسكري، وتوسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، بما ينسجم مع الشراكة الدفاعية القائمة بين الرباط وواشنطن.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الخطة المقترحة تشمل أيضا تحديث قدرات القوات المسلحة الملكية عبر اقتناء تجهيزات أمريكية متطورة، وإحداث مركز متخصص في أنظمة الطائرات المسيرة وتقنيات مكافحتها، فضلا عن دراسة إعادة تأهيل بعض المنشآت العسكرية السابقة لتوظيفها في برامج التدريب والتعاون المشترك خلال السنوات المقبلة.
ووفقا لتقارير إعلامية إسبانية، فإن مشروع القانون يدعو كذلك إلى توسيع نطاق المناورات العسكرية الثنائية، وعلى رأسها مناورات "الأسد الإفريقي"، لتشمل مجالات جديدة ترتبط بالأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والحرب الهجينة، والتقنيات البحرية المتقدمة، بما يعكس توجها أمريكيا نحو تطوير طبيعة التعاون الدفاعي مع المغرب ليتجاوز الأشكال التقليدية للشراكة العسكرية.
وتربط بعض التحليلات هذا التوجه بالمتغيرات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وشمال إفريقيا، معتبرة أن الولايات المتحدة تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا محوريا في دعم الاستقرار الإقليمي وتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة بمنطقة مضيق جبل طارق، غير أن هذه القراءة تظل ضمن تفسيرات سياسية وإعلامية، ولا تشكل جزءا من الصيغة الرسمية للنص التشريعي.
وربطت بعض المقالات التحليلية ربطت المشروع الأمريكي بإعادة ترتيب أولويات واشنطن في المنطقة، في ظل تنامي الاهتمام بتعزيز التعاون مع الحلفاء الإقليميين، وتطوير آليات مواجهة التهديدات العابرة للحدود، مع الإشارة إلى الدور المتنامي الذي يضطلع به المغرب في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
ويأتي هذا المشروع في امتداد لمسار طويل من التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، حيث يرتبط البلدان بعدد من الاتفاقيات الثنائية، كما يعد المغرب من أبرز الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، وهو ما أسهم في تعزيز التنسيق بين الجانبين في مجالات الدفاع والتكوين العسكري وتبادل الخبرات.
ولا يزال مشروع القانون يواصل مساره داخل الكونغرس الأمريكي، إذ ينتظر استكمال المراحل التشريعية قبل اعتماده بشكل نهائي، مع إمكانية إدخال تعديلات على بعض بنوده خلال المناقشات المقبلة، في وقت تتابع فيه الأوساط السياسية والعسكرية مآلات هذا المشروع وما قد يحمله من انعكاسات على مستقبل التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة خلال العقد المقبل.