جدل المحج الملكي.. ضغوط سياسية متصاعدة لكشف مصير ملفات المتضررين

الكاتب : انس شريد

24 يونيو 2026 - 10:43
الخط :

يتواصل الجدل بمدينة الدار البيضاء حول مشروع "المحج الملكي"، أحد أضخم الأوراش العمرانية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، في ظل تزايد التساؤلات بشأن أوضاع الأسر المتضررة ومستقبل عدد من الملاك والمكترين وأصحاب المحلات التجارية المشمولة بالمشروع.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه وتيرة الأشغال المرتبطة بإعادة تأهيل أجزاء واسعة من المدينة القديمة، ضمن مشروع يروم إعادة هيكلة المجال الحضري المحيط بمسجد الحسن الثاني وربط الأحياء التاريخية بمحيطها العمراني الجديد، بما ينسجم مع الرؤية التنموية التي تراهن عليها مختلف المؤسسات المعنية لإعادة رسم ملامح هذا الجزء الحيوي من الدار البيضاء.

وخلال الأشهر الماضية، شملت عمليات الهدم عددا من الأحياء والأزقة التاريخية، من بينها زنقة موحا أو سعيد وعرصة الحاج عبد السلام ودرب حداوي والنزالة وفندق الخشب، إضافة إلى مناطق أخرى كانت قد عرفت تدخلات مماثلة في مراحل سابقة، في إطار استكمال الترتيبات العقارية والعمرانية المرتبطة بالمشروع.

وبينما تؤكد الجهات المشرفة على المشروع أن مختلف العمليات تتم وفق المساطر القانونية المعمول بها وتحت إشراف السلطات المختصة، ما تزال أصوات عدد من المتضررين ترتفع للمطالبة بتسريع معالجة الملفات الاجتماعية العالقة وضمان شروط إعادة الإيواء والتعويض بما يراعي أوضاع الأسر التي غادرت مساكنها أو محلاتها التجارية خلال الفترة الأخيرة.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عددا من الملفات المرتبطة بالإحصاء والاستفادة من برامج إعادة الإيواء ما يزال يثير نقاشا واسعا بين المتضررين والجهات المعنية، خاصة في ظل استمرار شكاوى مرتبطة بعدم إدراج بعض الأسماء ضمن لوائح المستفيدين رغم تأكيد أصحابها توفرهم على شروط الاستفادة المعتمدة.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن المحتجين يطالبون بإعادة التدقيق في عدد من الملفات التي يعتبرون أنها تستوجب المراجعة، مؤكدين ضرورة التحقق من مختلف المعطيات المرتبطة بالاستفادة من برامج التعويض وإعادة الإسكان، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المعنيين ويحافظ على الحقوق القانونية والاجتماعية للسكان.

وفي خضم هذا الجدل، دخل البرلمان على خط الملف، حيث تصاعدت عدد من الأصوات السياسية، للمطالبة بالكشف عن مصير المتضررين.

ووجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، طالبت فيه بتوضيحات بشأن الوضعية القانونية والعقارية المرتبطة بالمشروع ومآل ملفات المتضررين.

وأعادت النائبة البرلمانية إثارة عدد من الإشكالات المرتبطة بمسار المشروع، مشيرة إلى أن الدراسات الأولى الخاصة بـ"المحج الملكي" تعود إلى سنة 1989، في حين ما يزال عدد من الملاك والمكترين ومسيري المحلات التجارية ينتظرون تسوية أوضاعهم في إطار مساطر نزع الملكية والتعويضات المرتبطة بالمشروع.

كما أثارت تساؤلات بشأن تدبير المرحلة العقارية للمشروع، خاصة في ظل المعطيات المتداولة حول تعاقب أكثر من جهة على مهمة تصفية الوعاء العقاري، وما رافق ذلك من نقاشات مرتبطة بالجوانب التدبيرية والقانونية التي واكبت تنفيذ هذا الورش على امتداد السنوات الماضية.

وركز السؤال البرلماني كذلك على مسألة التعويضات الممنوحة للمتضررين، ومدى ملاءمتها للقيمة الحقيقية للعقارات والمحلات التجارية المعنية، إلى جانب المطالبة بتوضيح المسؤوليات المرتبطة بقرارات الهدم ولوائح الإحصاء، وإمكانية مراجعة الملفات التي يعتبر أصحابها أنهم تعرضوا للإقصاء من الاستفادة.

كما دعت النائبة البرلمانية إلى اعتماد مقاربة أكثر انفتاحا في تدبير الملف من خلال تعزيز آليات الحوار والوساطة مع ممثلي الساكنة والجمعيات المحلية، بما يساهم في تخفيف حدة التوتر وضمان مواكبة اجتماعية فعالة للأسر المتأثرة بتنفيذ المشروع.

ويندرج مشروع "المحج الملكي" ضمن رؤية استراتيجية تروم إعادة تأهيل المدينة القديمة وتحسين البنية التحتية وتثمين الموروث العمراني والتاريخي للعاصمة الاقتصادية، مع الحرص على توفير حلول لإعادة الإيواء لفائدة الأسر المستوفية للشروط القانونية.

وسبق لعمدة مدينة الدار البيضاء نبيلة الرميلي أن أكدت في أكثر من مناسبة أن المشروع يشكل رافعة تنموية مهمة من شأنها الإسهام في تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية المدينة اقتصاديا وسياحيا وعمرانيا، مشيرة إلى أن برامج إعادة الإسكان تشكل جزءا أساسيا من مختلف مراحل تنزيل هذا الورش.

ومع تواصل الأشغال واتساع دائرة النقاش حول تداعيات المشروع، يجد القائمون عليه أنفسهم أمام تحدي تحقيق التوازن بين متطلبات التحول العمراني والحفاظ على الحقوق الاجتماعية للساكنة المعنية.

وبين رهانات التنمية الحضرية ومطالب الإنصاف والتعويض، يظل ملف "المحج الملكي" واحدا من أكثر الملفات حساسية بالدار البيضاء، خاصة مع تزايد الضغوط الرامية إلى تسوية الملفات العالقة وضمان انتقال سلس للأسر المتضررة نحو أوضاع أكثر استقرارا.

آخر الأخبار