الأغلبية تسقط مطالب المعارضة والمحامين بخصوص قانون المحاماة

الكاتب : الجريدة24

07 يوليو 2026 - 04:00
الخط :

أجهضت الأغلبية البرلمانية المؤيدة لحكومة أخنوش مطالب وحلم المعارضة والمحامين بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

ورفض مجلس النواب، في جلسة تشريعية، طلبا تقدمت به مكونات من المعارضة لإعادة النص إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات قصد إخضاعه لمناقشة ثانية، في ظل الجدل الكبير الذي رافق المشروع منذ الوهلة الأولى.

وصوت 85 نائبا ضد طلب الإرجاع، مقابل تأييد 35 نائبا، ليطوى بذلك أحد آخر رهانات المعارضة لإعادة فتح النقاش حول المقتضيات التي أثارت خلافات واسعة داخل الأوساط المهنية والبرلمانية، قبل المرور إلى التصويت النهائي على المشروع.

وجاء طلب المعارضة استنادا إلى مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تتيح، قبل التصويت النهائي على مشاريع القوانين، المطالبة بإعادة النص إلى اللجنة المختصة من أجل مناقشته مرة ثانية، سواء بطلب من الحكومة أو اللجنة أو أحد رؤساء الفرق والمجموعات النيابية أو عشر أعضاء المجلس.

الجودة أولى

ودعت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغيري، إلى تأجيل التصويت على المشروع وإعادته إلى اللجنة المختصة، معتبرة أن المادة 204 تمنح البرلمان آلية قانونية لضمان مراجعة النصوص عندما تفرض ذلك الحاجة التشريعية.

وأكدت أن فريقها تمكن من جمع عدد مهم من توقيعات النواب، مشددة على أن الهدف من المبادرة ليس تعطيل المسار التشريعي، وإنما إتاحة فرصة جديدة لمراجعة المقتضيات المثيرة للنقاش، معتبرة أن قوة التشريع تقاس بقدرته على تحقيق التوازن وترسيخ الثقة في المؤسسات، وليس بسرعة المصادقة عليه.

وطالب رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، عبد الرحيم شهيد، بإرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع لإعادة مناقشة التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين، معتبرا أن المرحلة تقتضي تعميق النقاش قبل الحسم النهائي.

احترام المسطرة

من جهته، أوضح رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، أن مقتضيات المادة 204 ليست مستجدة داخل العمل البرلماني، مذكرا بأنها كانت واردة في النظام الداخلي السابق تحت رقم مختلف قبل تعديلها بعد دستور 2011.

وأشار إلى أن النظام الحالي يشترط عرض طلب إعادة المشروع على التصويت داخل الجلسة، بعدما كان يكفي في السابق تقديمه من طرف رئيس فريق أو مجموعة نيابية لإحالته تلقائيا على اللجنة.

كما أعلن أن مجموعته ستتقدم بتعديلات على بعض مواد المشروع بسبب ما تعتبره إشكالات قانونية وصياغية، مبديا استعدادها للمطالبة بإعادة المشروع إلى اللجنة إذا استدعت الضرورة ذلك.

في المقابل، تمسكت فرق الأغلبية برفض إعادة المشروع إلى اللجنة، معتبرة أن النقاش التشريعي استوفى جميع مراحله داخل البرلمان.

وأكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، أن الأغلبية ستواصل دعم المشروع إلى غاية المصادقة النهائية عليه، مشددا على أن البرلمان يشرع لفائدة الوطن وليس استجابة لضغوط أي فئة مهنية.

وأضاف أن المشروع، بحسب تقدير الأغلبية، يعزز مكانة مهنة المحاماة ويقوي ضمانات استقلاليتها، نافيا أن يتضمن مقتضيات تمس حصانة المهنة أو تعرقل ممارستها، كما شدد على أن الأغلبية لن تعتمد ما وصفه بـ"الخطاب المزدوج" بين مواقفها داخل البرلمان وخارجه.

من جانبه، أعلن رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، مساندة فريقه لطلب إعادة المشروع إلى اللجنة، مذكرا بأن المعارضة سبق أن عبرت عن رفضها لمضامين المشروع، معتبرا أن مواقف بعض هيئات المحامين المحسوبة على أحزاب الأغلبية كانت تستوجب انسجاما سياسيا داخل المؤسسة التشريعية.

الحسم بالأغلبية

وعقب انتهاء المناقشة، أوضح رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، أن طلب الإرجاع استوفى شروطه الشكلية بعدما تبناه رؤساء فرق ومجموعة نيابية، الأمر الذي جعل مسألة التحقق من توقيعات النواب غير ذات موضوع، قبل أن يُحال الطلب على التصويت.

وبنتيجة التصويت، أسقطت الأغلبية البرلمانية مقترح إعادة المشروع إلى لجنة العدل والتشريع، لتفتح الطريق أمام استكمال مسطرة المصادقة على مشروع قانون المحاماة، الذي يعد من أكثر النصوص التشريعية إثارة للنقاش خلال الولاية البرلمانية الحالية، في ظل استمرار تباين المواقف بين الحكومة والمعارضة وعدد من الفاعلين داخل هيئة الدفاع

 

آخر الأخبار