حرارة الصيف تشعل ملف "الزبون السري".. مطالب بإعلان حصيلة مراقبة الفنادق 

الكاتب : انس شريد

08 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، رفعت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني من وتيرة إجراءاتها الرامية إلى تحسين جودة الخدمات السياحية، من خلال إطلاق برنامج ميداني لمراقبة مؤسسات الإيواء السياحي يعتمد على آلية "الزبون السري"، في خطوة تستهدف تقييم مستوى الخدمات المقدمة للنزلاء والتحقق من مدى احترام المؤسسات الفندقية لمعايير التصنيف والجودة، تزامناً مع ارتفاع الإقبال على مختلف الوجهات السياحية بالمملكة.

ويأتي هذا البرنامج ضمن ورش إصلاح منظومة تصنيف مؤسسات الإيواء السياحي، حيث شرعت الوزارة، ابتداءً من شهر ماي الماضي، في تنفيذ زيارات سرية شملت نحو 2500 مؤسسة مصنفة، بهدف الوقوف على واقع الخدمات المقدمة للزبائن من خلال تقييم ميداني يحاكي التجربة الحقيقية للنزيل، بعيداً عن أساليب المراقبة التقليدية التي تقتصر في الغالب على الجوانب التقنية أو الإدارية.

وترتكز هذه الآلية على تقييم عدد من المؤشرات المرتبطة بجودة الاستقبال والإيواء والنظافة والخدمات المقدمة، فضلاً عن التحقق من مدى التزام المؤسسات بالمعايير المعتمدة في التصنيف السياحي، بما يتيح للوزارة رصد الاختلالات بشكل أكثر دقة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالرفع من جودة العرض السياحي الوطني وتعزيز تنافسيته.

وتزامنا مع هذه الخطوة، وجه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف الزعيم، سؤالين كتابيين إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، طالب فيهما بالكشف عن الحصيلة الأولية لبرنامج الزيارات السرية، ومدى نجاعته في تحسين جودة الخدمات المقدمة داخل مؤسسات الإيواء السياحي.

ودعا النائب البرلماني إلى توضيح أبرز الاختلالات التي كشفت عنها الزيارات الميدانية، والإجراءات التصحيحية التي اتخذتها الوزارة في حق المؤسسات التي لم تحترم معايير الجودة والتصنيف، إلى جانب آليات تتبع تنفيذ التوصيات وضمان معالجة النقائص المسجلة، بما يرسخ ثقافة التحسين المستمر ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة للسياح.

كما شملت المساءلة البرلمانية برنامج CAP Hospitality، الذي أطلقته الوزارة لمواكبة مؤسسات الإيواء السياحي في عمليات التجديد والتحديث والرفع من جودة الخدمات، حيث طالب النائب بالكشف عن الحصيلة الأولية للبرنامج، وعدد المؤسسات المستفيدة، وحجم الاعتمادات المالية التي تمت تعبئتها، إضافة إلى الإجراءات المرتقبة لتوسيع قاعدة المستفيدين وضمان توزيع متوازن للدعم بين مختلف جهات المملكة، خاصة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وتأتي هذه التحركات في وقت يتجدد فيه النقاش حول جودة الخدمات السياحية والأسعار المعتمدة خلال موسم الاصطياف، في ظل الارتفاع الكبير الذي تعرفه الوجهات الساحلية والمناطق السياحية من حيث الإقبال، وما يرافق ذلك من مطالب بتشديد المراقبة لضمان احترام معايير الجودة وحماية حقوق الزبائن.

وفي المقابل، يؤكد عدد من مهنيي القطاع السياحي أن الأسعار المعتمدة تظل مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل والخدمات، في ظل الزيادة التي شهدتها أسعار المواد الأولية والطاقة والنقل والأجور، معتبرين أن الحفاظ على جودة الخدمات يتطلب استثمارات إضافية لضمان تنافسية الوجهة السياحية المغربية.

كما عادت جمعيات حماية المستهلك إلى المطالبة بتشديد المراقبة خلال موسم الصيف، مع ضرورة التصدي لمظاهر المضاربة والاستغلال التي ترافق فترات الذروة السياحية، داعية إلى تعزيز آليات مراقبة الأسعار وجودة الخدمات، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين صورة السياحة الداخلية.

ويراهن القطاع السياحي خلال الموسم الصيفي الحالي على تحقيق انتعاشة جديدة، غير أن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطا بمدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان جودة الخدمات واحترام الأسعار المعقولة، بما يعزز ثقة الزبائن ويكرس تنافسية الوجهات السياحية المغربية على المستويين الداخلي والدولي.

آخر الأخبار