تقرير..اختلالات مؤسساتية تضعف مواجهة المغرب لتغيرات المناخ

الكاتب : الجريدة24

08 يوليو 2026 - 04:00
الخط :

كشف تقرير برلماني حديث عن وجود ثغرات مؤسساتية تعرقل جاهزية المغرب لمواجهة التداعيات المتسارعة للتغيرات المناخية، مسجلا تفاوتا واضحا في قدرات وكالات الأحواض المائية، وضعفا في استثمار المعطيات المناخية في رسم السياسات العمومية، رغم توفر المملكة على مؤسسات تمتلك خبرات تقنية وعلمية متقدمة.

وأوضح تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية، أن عددا من وكالات الأحواض المائية ما يزال يعاني من ضعف أنظمة المراقبة والرصد، الأمر الذي يحد من القدرة على تتبع تطور الموارد المائية ومراقبة مدى احترام التراخيص المرتبطة باستغلالها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناتجة عن الإجهاد المائي.

وأشار التقرير إلى أن مستوى الجاهزية يختلف من وكالة إلى أخرى، إذ راكمت وكالات الأحواض الكبرى، مثل سبو وأم الربيع وتانسيفت، خبرات تقنية وبشرية مهمة، بينما تواجه الوكالات المشرفة على الأحواض الجنوبية والمناطق ذات الموارد المائية المحدودة خصاصا في الإمكانات البشرية والتقنية، ما يؤثر على قدرتها في تدبير المخاطر المناخية بالكفاءة المطلوبة.

وسجل التقرير محدودية الإمكانات المتاحة لهذه الوكالات، مقابل اتساع اختصاصاتها وارتفاع حجم التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.

وأقر التقرير بما راكمته الوزارة من خبرة في مجال البنيات التحتية المائية والهندسة التقنية، معتبرا أنها من بين أكثر المؤسسات كفاءة على المستوى التشغيلي، غير أنه شدد على أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من تدبير الأزمات بعد وقوعها إلى اعتماد التخطيط الاستباقي وإدماج المعطى المناخي في مختلف السياسات المائية.

وأكد التقرير أن استمرار تراجع التساقطات وارتفاع معدلات التبخر يفرضان مراجعة نماذج التخطيط المائي، بما يضمن احتساب التحولات المناخية في تقدير العرض والطلب المستقبليين على الموارد المائية.

وفي المقابل، نوه التقرير بالبرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي للفترة 2020-2027، الذي رصدت له استثمارات تناهز 115 مليار درهم، معتبرا أنه يعكس إرادة سياسية واضحة لمواجهة أزمة الإجهاد المائي وتعزيز الأمن المائي بالمملكة.

وسجل التقرير أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حققت تقدما في تطوير بنياتها التنظيمية وتأهيل مواردها البشرية، خاصة في مجالي رصد انبعاثات الغازات الدفيئة وتقييم السياسات المناخية، لكنه اعتبر أن هذا التقدم ما يزال يصطدم بضعف التنسيق مع قطاعات حيوية مثل الفلاحة والنقل والتعمير.

وأوضح أن غياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق الأفقي بين القطاعات الحكومية يحول دون إدماج البعد المناخي بشكل ممنهج في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية، وهو ما يحد من فعالية الاستجابة الوطنية للتحديات البيئية.

كما توقف التقرير عند أداء المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي وصفها بأنها تمتلك رصيدا علميا مهما وشبكة واسعة من محطات الرصد، فضلا عن حضورها داخل الشبكات العلمية الدولية، غير أن الإشكال، بحسب التقرير، لا يكمن في إنتاج المعطيات المناخية، وإنما في ضعف استثمارها داخل دوائر صنع القرار.

وانتقد المصدر ذاته استمرار الفجوة بين المعرفة العلمية والسياسات العمومية، مشيرا إلى أن البيانات المناخية لا تُدمج بشكل تلقائي في التخطيط القطاعي، خاصة لدى وزارتي التجهيز والفلاحة، كما أن الجماعات الترابية لا تستفيد بالشكل الكافي من هذه المعطيات عند إعداد برامجها التنموية.

وخلص التقرير إلى أن تعزيز جاهزية المغرب لمواجهة التغيرات المناخية يمر عبر بناء جسور مؤسساتية قوية بين المؤسسات العلمية وصناع القرار، واعتماد آليات تنسيق أكثر فعالية، إلى جانب تطوير أدوات تواصل وتبسيط للمعطيات المناخية، بما يضمن تحويل المعرفة العلمية إلى قرارات وسياسات قادرة على مواكبة التحديات المناخية المتزايدة.

 

آخر الأخبار