قنينات الغاز في مركبات النقل...تهديد أمني وقنابل موقوتة على العجلات

الكاتب : الجريدة24

09 يوليو 2026 - 06:00
الخط :

أمينة المستاري

أثارت واقعة العثور على سيارة مفخخة من طرف عناصر إرهابية بإنزكان انتباه السلطات الأمنية، لأنها نقلت الظاهرة من مجرد مخالفة قانونية أو حيلة اقتصادية شائعة إلى تهديد أمني مباشر وعالي الخطورة، بعد أن أصبحت الجماعات المتطرفة تلجأ إلى أسليب غير تقليدية ومتاحة للتملص من المراقبة الأمنية المفروضة على المواد المتفجرة الكلاسيكية، وحولت المواد الاستهلاكية على أدوات تخريبية، الأمر الذي حرك السلطات وجعلها تقوم بحملة مكثفة لحجز 14 سيارة بأنزا، والتي تعرف حركة مستمرة "للخطافة" الذين ينقلون المواطنين في سيارات تعمل ب"البوطا" وتعرض أرواحهم وأرواح آخرين للخطر.

فعادة ما ارتبطت تلك السيارات في التفكير التقليدي بسيارات الأجرة الكبيرة أو سيارات نقل البضائع القديمة في الهوامش، وعرفت بمناطق عديدة كأنزا وآيت ملول...حيث تتحرك سيارات "الخطافة" لنقل المواطنين من وإلى مناطق جبلية أو مهمشة، لكن واقعة كشف الشبكة الإرهابية بمجموعة من المدن المغربية نبهت السلطات لهذه الحيلة التي لجات إليها العناصر الإرهابية للتخفي والتمويه من أجل التخطيط لاختراق تجمعات حضرية دون إثارة الشبهات.

فالسيارات التي تعدل لتشتغل بالغاز تحتوي على منظومات قنوات وخزانات غير آمنة ومعدة بطرق تقليدية، ما جعل السلطات تدرك أن الخلايا المتطرفة لم تعد بحاجة إلى تهريب مواد متفجرة معقدة عبر الحدود، بل أصبحت تعتمد على "التفخيخ الجاهز" باستخدام قنينات غاز ومتاحة في كل مكان، مما يمكنها من تجهيز "سيارات مفخخة بالقصور الذاتي" بسرعة فائقة وبتكلفة شبه منعدمة.

اكتشاف السيارة الرباعية "المفخخة" ينقل ملف مكافحة قنينات الغاز في المركبات من اختصاص شرطة المرور ومصالح وزارة النقل على أولوية قصوى لدى الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الاستباقية، باعتبارها ثغرة لوجستية يمكن للمتطرفين النفاذ منها.

وفي خطوة استباقية للحد من تنامي ظاهرة تبينت خطورتها على مستوى السلامة العامة، انطلقت حملة تحسيسية تقودها الجامعة المغربية لحماية المستهلك بأكادير الكبير من أجل رفع الوعي ضد الاستعمال العشوائي "للبوطا" كبديل للوقود في المركبات لاسيما المستعملة في النقل السري "الخطافة"، وجعلت شعار "صندوق سيارتك وسيلة نقل أم قنبلة موقوتة".

تحركات توعوية تأتي في سياق يمزج بين الهواجس الاقتصادية للمواطنين والضرورات الأمنية الصارمة، بعد الصدمة التي خلفها العثور على سيارة رباعية الدفع تم تحويلها إلى أداة تدميرية كانت ستزهق أرواحا.

الحملة التحسيسية تنصب أيضا على التوعية بخطورة الحلول الترقيعية التي يلجأ إليها بعض "الخطافة" لخفض الكلفة وتأمين هامش ربح يومي "الاقتصاد الوهمي" في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات، لكنه اقتصاد بات يهدد أرواح مئات الركاب يوميا.

لكن الحملة لا تستهدف المستهلك وهو المواطن أو السائق فقط، بل أيضا الميكانيكي الذي يعمل على التعديل العشوائي لطريقة عمل السيارة. فمسؤوليته تصبح جنائية وأخلاقية، لذلك تركز الحملة على توجيه نداء مباشر له بعدم قبول تركيب هذه المنظومات القاتلة مقابل مبالغ زهيدة، واعتبار الميكانيكي خط الدفاع الأول الذي يحمي المواطن والمستهلك من ممارسات عشوائية والمتاجرة بأرواح الركاب الأبرياء، فالبحث عن القوت اليومي ومواجهة الغلاء حق مشروع لكنه ينتهي تماما عندما يصبح سببا في ترويع الأبرياء ووقوع مآسي لأناس لا ذنب لهم ربما أمام مدرسة أو مستشفى...، ويتقاطع بشكل غير مباشر مع الأساليب التخريبية التي تهدد الأمن والاستقرار الوطني.

آخر الأخبار