خبز الأم.. سر الحكاية التي صنعت نجومية إسماعيل صيباري

الكاتب : الجريدة24

09 يوليو 2026 - 03:37
الخط :

هشام رماح

قصة إسماعيل صيباري، نجم المنتخب الوطني المغربي، تتجاوز حدود كرة القدم، فهي حكاية عن قوة الإرادة، وعن أسرة رفضت الاستسلام للمرض أو للأزمات الاقتصادية، وعن لاعب ظل وفيا لجذوره رغم تعدد الخيارات، إذ لم تكن رحلته نحو النجومية مفروشة بالورود، بل بدأت بتحديات قاسية، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر القصص إلهامًا في كرة القدم.

وبينما يترقب المغاربة إمكانية مشاركو إسماعيل صيباري أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، يعود اسمه إلى الواجهة ليس فقط بسبب موهبته، بل أيضا بسبب مسيرة إنسانية استثنائية قادته من شوارع الجارة الشمالية للمملكة إلى حمل قميص "أسود الأطلس" وفق ما أوردته صحيفة "La Razon".

ووفق نفس المصدر فقد رأى إسماعيل النور بمدينة "تيراسا" الإسبانية، لكنه واجه منذ سنواته الأولى معركة من نوع آخر، بعدما شخص الأطباء إصابته بتشوه خلقي في القدمين، ما اضطره إلى استخدام أجهزة تقويم خاصة لمساعدته على المشي، وفي تلك المرحلة، لم يكن حلم الاحتراف مطروحا داخل الأسرة، إذ انصب اهتمام والديه على هدف أكثر بساطة وأهمية، وهو أن يتمكن ابنهما من المشي بصورة طبيعية.

ونقل الموقع الإسباني تصريحا لنجم المنتخب الوطني، لفائدة الصحيفة الهولندية " Algemeen Dagblad"، وقد قال عن تلك المرحلة "كنت أريد فقط أن أعيش حياة طبيعية، ولم يكن هدفي أن أصبح لاعب كرة قدم"، لكن وبفضل سنوات من العلاج والإصرار، تمكن من تجاوز تلك المحنة، لتبدأ علاقته بكرة القدم في ملاعب الأحياء المتواضعة بمدينة "تيراسا".

ومع الأزمة المالية التي ضربت إسبانيا، غيرت الظروف الاقتصادية مشار حياة إسماعيل صيباري، بعدما وجد والده، الذي كان يعمل في مجال نقل البضائع، نفسه مهددا بفقدان مصدر رزقه، بينما كانت والدته تدير متجرا صغيرا وتعد الخبز التقليدي لتأمين دخل الأسرة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لمواجهة متطلبات الحياة.

واستحضر صيباري قائلا "أتمنى أن أعيش في إسبانيا مجددا يوما ما..، هناك درست جزءا من المرحلة الابتدائية وبدأت لعب كرة القدم، كان والدي يعمل في نقل البضائع، وكانت والدتي تملك متجرا صغيرا وتخبز خبزا لذيذا، لكن ذلك لم يكن كافيا لنعيش منه."

وأمام هذه الظروف، قررت الأسرة الهجرة إلى بلجيكا بحثا عن مستقبل أفضل، وهي الخطوة التي ستغير حياة إسماعيل صيباري إلى الأبد، إذ في بلجيكا، وجد البيئة المناسبة لتطوير موهبته الكروية، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف ويبرز مع نادي "آيندهوفن "الهولندي، ليصبح لاحقا أحد أبرز لاعبي المنتخب المغربي خاصة في مونديال 2026.

ووفق صحيفة "La Razon"، رغم حياة ارتبطت بإسبانيا وبلجيكا، فإن هويته المغربية ظلت حاضرة بقوة داخل الأسرة، إذ نشأ على ثقافة والديه ولغتهما وتقاليدهما، وهو ما جعله أمام ثلاث خيارات لتمثيل المنتخبات الوطنية لإسبانيا، أو بلجيكا، أو المغرب، لكنه لم يتردد في اختيار البلد الذي ينتمي إليه وجدانا.

وقال إسماعيل صيباري موضحا أسباب قرار اللعب لـ"أسود الأطلس"، "منذ طفولتي كنت أقول دائما إنني أريد اللعب للمغرب لأن والدي من هناك، كان ذلك حلمي الوحيد، ولم أفكر في أي خيار آخر، لقد كان قرار القلب."

--

آخر الأخبار