التقدم والاشتراكية للحكومة: كرستم البطالة والفقر والمديونية والفساد

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

12 يوليو 2026 - 10:00
الخط :

 

صعد حزب التقدم والاشتراكية من لهجته تجاه الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها.

واعتبرا أن حصيلتها اتسمت بـ"الفشل الذريع وغير المسبوق"، ومتهما إياها بالإخفاق في تحقيق وعودها الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس اختلالات مست عددا من المؤشرات المرتبطة بالتشغيل والفقر والحماية الاجتماعية والثقة في المؤسسات.

وجاء هذا التقييم ضمن التقرير السياسي الذي قدمه الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية، حيث رسم صورة قاتمة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، مستندا إلى معطيات وأرقام اعتبر أنها تعكس اتساع الفجوة بين الوعود الحكومية والواقع.

وفي الجانب الاجتماعي، قال الحزب إن معدل البطالة تجاوز 13 في المائة على الصعيد الوطني، فيما بلغ 37 في المائة في صفوف الشباب، مشيرا إلى أن نحو 2.9 مليون شاب يوجدون خارج سوق الشغل ومنظومة التعليم والتكوين، وهو ما اعتبره مؤشرا على تفاقم أزمة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

كما اتهم الحكومة بعدم الحد من الهشاشة الاجتماعية، مبرزا أن حوالي 3.2 ملايين شخص انزلقوا إلى دائرة الفقر أو الهشاشة، أغلبهم في العالم القروي، إلى جانب تعثر ورش تعميم الحماية الاجتماعية، حيث أكد أن نحو 8.5 ملايين مغربي ما زالوا خارج منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع استمرار التساؤلات حول قدرة هذا الورش على الاستمرار ماليا.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر الحزب أن متوسط النمو المسجل خلال الولاية الحكومية، والذي قال إنه لم يتجاوز 3 في المائة، ظل دون مستوى انتظارات الاقتصاد الوطني، منتقدا استمرار تمركز نحو 60 في المائة من الثروة في ثلاث جهات فقط، بما يعكس، وفق التقرير، استمرار التفاوتات المجالية وضعف آليات إعادة توزيع التنمية.

وفي الشق المالي، شكك التقرير في الأرقام الرسمية المتعلقة بعجز الميزانية والمديونية، إذ اعتبر أن العجز الحقيقي يصل إلى 6 في المائة عند استبعاد ما وصفه بـ"التمويلات المبتكرة"، مقابل 3.5 في المائة المعلنة، كما قدر حجم المديونية العمومية بحوالي 1395 مليار درهم، أي ما يعادل 83 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، عند احتساب مختلف الديون المضمونة.

ولم يغفل الحزب ملف الحكامة ومحاربة الفساد، إذ سجل تراجع مؤشر ثقة الأسر مقارنة ببداية الولاية الحكومية، معتبرا أن ذلك يرتبط بتنامي مظاهر الفساد وتضارب المصالح، ومستحضرا تراجع ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد إلى المرتبة 91 عالميا، قبل أن يذهب إلى اعتبار أن الحكومة ستظل، في الذاكرة السياسية، مرتبطة بملف "الفراقشية" الذي أثار جدلا واسعا خلال ولايتها.

وانتقد حزب التقدم والاشتراكية السياسة الصناعية للحكومة، معتبرا أنها لم تنجح في إحداث تحول هيكلي داخل الاقتصاد الوطني، في ظل استمرار اتساع القطاع غير المهيكل الذي يضم، بحسب معطياته، نحو مليوني وحدة إنتاجية، داعيا إلى تبني سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر نجاعة وعدالة خلال المرحلة المقبلة.

 

آخر الأخبار