شائعات الصراعات تربك أحزاب الأغلبية بجهة الدار البيضاء-سطات قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

21 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

دخلت الأحزاب السياسية بجهة الدار البيضاء-سطات مرحلة متقدمة من الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، في ظل حركية تنظيمية متسارعة تسابق الزمن لإعادة ترتيب الصفوف وحسم عدد من الملفات المرتبطة بالتزكيات والهيكلة الداخلية.

وبينما تتصاعد وتيرة الاجتماعات والتحركات الميدانية داخل مختلف التنظيمات، برزت خلال الأسابيع الأخيرة موجة من الشائعات التي تحدثت عن وجود خلافات وصراعات داخل عدد من مكونات الأغلبية الحكومية، الأمر الذي فتح باب التأويلات بشأن طبيعة الأجواء التي تسبق واحدة من أكثر المحطات الانتخابية أهمية في البلاد.

وتحظى جهة الدار البيضاء-سطات بمكانة خاصة في حسابات الأحزاب السياسية بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والاقتصادي، فضلا عن تأثير نتائجها المباشر في رسم الخريطة السياسية الوطنية. ويجعل هذا المعطى من العاصمة الاقتصادية مسرحا لتحركات تنظيمية مكثفة تقودها القيادات الحزبية من أجل تعزيز حضورها الميداني، واستقطاب الكفاءات، وضمان أفضل شروط الجاهزية قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وفي خضم هذه الدينامية، انتشرت عبر عدد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي معطيات تحدثت عن وجود تباينات داخلية وصراعات بين قيادات محلية وجهوية بعدد من أحزاب الأغلبية الحكومية، من بينها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، تزامنا مع بدء النقاش حول الترشيحات المرتقبة للانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما غذى حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية بالجهة.

غير أن مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار أكدت، في تصريحات لـالجريدة 24، أن ما يتم تداوله بشأن وجود صراعات تنظيمية داخل الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات لا يعدو أن يكون مجرد إشاعات لا تستند إلى أي معطيات واقعية، معتبرة أن بعض الجهات تحاول استغلال الظرفية السياسية التي تسبق الانتخابات لنشر أخبار من شأنها التشويش على السير العادي للهياكل التنظيمية للحزب.

وأضافت المصادر ذاتها أن الحزب يواصل عقد اجتماعاته التنظيمية بشكل اعتيادي، ويعتمد في تدبير مختلف القضايا الداخلية على مؤسساته القانونية، مؤكدة أن اختلاف وجهات النظر داخل أي تنظيم سياسي يبقى أمرا طبيعيا وصحيا، ولا يمكن اعتباره دليلا على وجود انقسامات أو صراعات تؤثر في تماسك الحزب أو في استعداداته للاستحقاقات المقبلة.

وفي السياق نفسه، خرج شفيق ابن كيران، رئيس مقاطعة عين الشق، لينفي بشكل قاطع صحة الأخبار المتداولة بشأن وجود خلافات أو صراعات بين عدد من قيادات الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، معتبرا أن ما يتم ترويجه يدخل في إطار محاولات التشويش وإثارة البلبلة داخل التنظيم الحزبي.

وأوضح ابن كيران، من خلال تدوينة نشرها عبر حسابه على الفيسبوك، أن التجمع الوطني للأحرار يقوم في تكوين مناضليه وشبيبته على ترسيخ قيم الاحترام المتبادل والعمل الجماعي وروح المسؤولية، مشددا على أن اختلاف الآراء يظل جزءا طبيعيا من العمل السياسي ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للمساس بوحدة الحزب أو التشكيك في تماسكه الداخلي.

كما نفى بشكل صريح صحة ما يروج بشأن وجود ما وصفه البعض بـ"صراع" أو "معركة" تجمعه بكل من توفيق كميل، رئيس مقاطعة سباتة، ونبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، مؤكدا أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، ولا تعكس طبيعة العلاقات التي تجمع مختلف قيادات الحزب.

وأكد البرلماني عن دائرة عين الشق أن جميع المسؤولين داخل التجمع الوطني للأحرار يشتغلون ضمن مشروع سياسي واحد، يجمعهم هدف خدمة المواطنين والمساهمة في تنزيل برامج التنمية، بعيدا عن أي حسابات شخصية أو صراعات داخلية، مشيرا إلى أن ما يروج لا يعدو كونه محاولة للتأثير على صورة الحزب مع اقتراب موعد الانتخابات.

وأشاد ابن كيران، في السياق ذاته، بالحصيلة التي حققها توفيق كميل على رأس مجلس مقاطعة سباتة، معتبرا أنها تشكل مصدر فخر لمناضلي الحزب، كما نوه بما تقوم به نبيلة الرميلي في تدبير شؤون مدينة الدار البيضاء، واصفا إياها بأنها نموذج للمرأة التجمعية التي تتحمل المسؤولية وتسهم في تدبير الشأن المحلي.

وختم تدوينته بالتأكيد على أن مناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار تجمعهم وحدة الانتماء والمشروع السياسي نفسه، داعيا إلى عدم الانجرار وراء الإشاعات التي يتم تداولها عبر بعض المنصات الرقمية، خاصة في مرحلة تعرف تصاعدا في وتيرة النقاش السياسي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.

وفي المقابل، تؤكد المعطيات التي حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، أن مختلف الأحزاب الكبرى بالجهة دخلت مرحلة إعادة ترتيب أوضاعها التنظيمية استعدادا للانتخابات المقبلة، حيث تتواصل الاجتماعات الداخلية والمشاورات المتعلقة باختيار المرشحين وتدبير عدد من الملفات التنظيمية، في إطار سعي كل حزب إلى تعزيز حضوره الانتخابي داخل واحدة من أكثر الجهات تأثيرا في المشهد السياسي الوطني.

كما كشفت المصادر ذاتها، أن حزب الاستقلال باشر خلال الأيام الأخيرة سلسلة من المبادرات التنظيمية داخل عدد من أحياء الدار البيضاء، بهدف تعزيز تماسك هياكله المحلية وتوحيد الصفوف، في توجه يهدف إلى تجاوز الخلافات السابقة وتركيز الجهود على التحضير للاستحقاقات المقبلة، بما يعكس حجم الرهانات التي تفرضها انتخابات 2026 على مختلف الفاعلين السياسيين، في ظل منافسة ينتظر أن تكون من بين الأكثر حدة خلال السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار