صراعات اللجان الاستطلاعية تضع ملفات عالقة على الرفوف وتطوق الحكومة بالانتقادات

الكاتب : انس شريد

22 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، عاد ملف اللجان الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق إلى صدارة النقاش السياسي والبرلماني، في ظل تعثر عدد من المبادرات الرقابية داخل مجلس النواب، واستمرار الخلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن عدد من الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بتقييم حصيلة العمل الحكومي، بينما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المؤسسة التشريعية على استكمال أدوارها الرقابية قبل انتهاء الولاية الحالية.

وتعد اللجان الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق من أبرز الآليات التي منحها دستور 2011 للبرلمان من أجل مراقبة تدبير المرافق العمومية وتقييم السياسات العمومية، غير أن عدداً من هذه المبادرات واجه خلال السنوات الأخيرة عراقيل مرتبطة بالخلاف حول إحداثها أو تحديد اختصاصاتها أو طريقة تدبير أشغالها، وهو ما انعكس على وتيرة معالجة ملفات كانت تنتظر الحسم داخل المؤسسة التشريعية.

وأدى استمرار التجاذبات السياسية إلى تأجيل عدد من المبادرات الرقابية، في وقت بقيت فيه طلبات إحداث بعض اللجان دون استكمال مساطرها القانونية، بينما انتهت لجان أخرى إلى إعداد تقارير لم تجد طريقها إلى التنفيذ، لتظل توصياتها في حدود التشخيص دون أن تتحول إلى إجراءات عملية أو إصلاحات ملموسة.

وفي خضم هذا النقاش، برزت المهمة الاستطلاعية المؤقتة بمجلس النواب حول مساهمة برنامج "فرصة" في إنعاش عرض الشغل بالمغرب باعتبارها واحدة من أبرز الملفات التي عرفت تعثراً خلال الأيام الأخيرة، بعدما امتنع مقرر المهمة عن التوقيع على التقرير النهائي، رغم استكمال مختلف مراحل إعداده، وهو ما أوقف مسطرة إحالته على أجهزة المجلس، وأجل مناقشة خلاصاته وتوصياته.

وكان من المنتظر أن يشكل التقرير مناسبة لتقييم أحد أهم البرامج الحكومية الموجهة لدعم الشباب وحاملي المشاريع، والوقوف على حصيلته ومدى مساهمته في خلق فرص الشغل، غير أن تعثر استكمال مسطرة اعتماده أعاد النقاش حول مآل عدد من التقارير البرلمانية التي لم تستكمل مسارها داخل المؤسسة التشريعية.

وبالتزامن مع ذلك، عاد ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد وتربية المواشي إلى واجهة النقاش، بعدما تعثرت المبادرات الرامية إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن هذا الملف، وسط استمرار الخلاف حول استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لإطلاق هذه الآلية الرقابية، رغم اتساع دائرة النقاش حول حصيلة البرنامج وأثره على أسعار اللحوم الحمراء وتموين الأسواق الوطنية.

وشكل هذا الملف أحد أبرز القضايا التي استحوذت على اهتمام الساحة السياسية خلال الأشهر الماضية، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية المرصودة له، وما رافقه من مطالب بالكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بكيفية تدبير الدعم العمومي ومدى تحقيق الأهداف التي أعلن عنها عند إطلاق البرنامج.

وفي هذا السياق، أعلن حزب العدالة والتنمية أن فرق الأغلبية لم تستكمل الإجراءات القانونية المرتبطة بإحداث لجنة تقصي الحقائق، معتبراً أن المبادرة لم تعرف التقدم الذي كان منتظراً داخل مجلس النواب، وهو ما أعاد الجدل حول مستقبل هذا الورش الرقابي قبل نهاية الولاية التشريعية.

وفي المقابل، برز اختلاف في مواقف مكونات الأغلبية بشأن كيفية التعاطي مع هذا الملف، إذ عبرت مكونات من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال عن استعدادها للتفاعل مع المبادرات الرامية إلى الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بالدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي، بينما تمسك الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بإمكانية اللجوء إلى آليات رقابية أخرى، معتبراً أن عامل الزمن قد لا يسمح باستكمال جميع مراحل لجنة تقصي الحقائق قبل انتهاء الولاية.

وتزامن هذا الجدل مع استمرار عدد من الملفات الأخرى داخل اللجان البرلمانية، في ظل تأخر الحسم في بعضها واستمرار الخلاف حول أولويات العمل الرقابي، الأمر الذي جعل عدداً من المبادرات يبقى معلقاً داخل المؤسسة التشريعية، رغم ارتباطها بقطاعات اجتماعية واقتصادية تحظى باهتمام واسع.

كما أعاد هذا الوضع النقاش حول فعالية اللجان الاستطلاعية باعتبارها إحدى أهم أدوات الرقابة البرلمانية، خاصة أن عدداً من التقارير التي أعدتها هذه اللجان خلال الولاية الحالية لم تتحول إلى إجراءات تنفيذية، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن مدى قدرة هذه الآلية على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها في ظل استمرار التجاذبات السياسية.

ويضع هذا الواقع الحكومة أمام ضغوط سياسية متزايدة مع اقتراب نهاية ولايتها، في وقت تتواصل فيه المطالب بتسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة، واستكمال مختلف المبادرات الرقابية داخل البرلمان، بما يتيح تقديم تقييم شامل لعدد من البرامج والسياسات العمومية قبل انتهاء الولاية التشريعية.

ومع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الحكومية، تبدو اللجان الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق أمام مرحلة حاسمة، ستحدد مدى قدرتها على استكمال الملفات المفتوحة وإصدار تقاريرها النهائية، أو انضمامها إلى قائمة المبادرات التي بقيت حبيسة رفوف البرلمان، في انتظار ولاية تشريعية جديدة قد تعيد فتحها من جديد.

آخر الأخبار