تحول الانتخابات إلى سوق لاستقطاب الأسماء البارزة يشعل موجة من الانتقادات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، يشهد المشهد السياسي المغربي وتيرة متسارعة من التحركات الحزبية، وسط سباق واضح لإعادة ترتيب الصفوف وتعزيز الحضور داخل الدوائر الانتخابية ذات الثقل السياسي والديمغرافي.
وتأتي هذه الدينامية في سياق استعدادات مبكرة لخوض محطة انتخابية ينتظر أن تعيد رسم موازين القوى بين مختلف الفاعلين السياسيين، في ظل تصاعد التنافس حول استقطاب الكفاءات والوجوه البارزة القادرة على التأثير في نتائج الاقتراع.
وخلال الأيام الأخيرة، تحولت قضية استقطاب شخصيات معروفة إلى أحد أبرز عناوين النقاش السياسي، بعدما اختارت أحزاب تكثيف تحركاتها لاستمالة منتخبين ومسؤولين يمتلكون حضورا انتخابيا وقاعدة جماهيرية داخل عدد من الجهات.
وأثار هذا التوجه موجة من الانتقادات المتبادلة بين الأحزاب، حيث اعتبره البعض ممارسة سياسية مشروعة تدخل ضمن حرية الانتماء الحزبي، بينما رأى آخرون أنه يعكس منطق البحث عن مكاسب انتخابية سريعة بدل الاستثمار في التأطير الحزبي وبناء النخب من داخل التنظيمات السياسية.
وازداد الجدل حدة عقب إعلان حزب الأصالة والمعاصرة انضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى عضوية مكتبه السياسي، إلى جانب رئيس مجلس جهة الداخلة–وادي الذهب، ينجا الخطاط، وهي الخطوة التي أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن توقيت استقطاب الشخصيات البارزة مع اقتراب موعد الانتخابات، ومدى تأثير ذلك على قواعد المنافسة السياسية.
وفي هذا السياق، وجه الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، انتقادات واضحة لما اعتبره اعتماد بعض المنافسين على استقطاب الأسماء في اللحظات الأخيرة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن العمل السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى ما يشبه سوق انتقالات، وأن الأحزاب مطالبة ببناء رصيدها التنظيمي عبر العمل الميداني المتواصل وليس من خلال البحث عن أسماء معروفة عند اقتراب موعد الاقتراع.
وأكد أخنوش، خلال لقاء تواصلي بمدينة الداخلة، أن قوة الأحزاب تقاس بقدرتها على تكوين الأطر وتأهيل المناضلين والمنتخبين، مشيرا إلى أن التجمع الوطني للأحرار راكم، وفق تصوره، تجربة تنظيمية قائمة على تكوين الكفاءات والانفتاح على مختلف الفئات، معتبرا أن الحزب الذي يشتغل باستمرار مع المواطنين لا يحتاج إلى البحث عن حلول ظرفية في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات.
وأضاف أن الرهان الحقيقي بالنسبة للأحزاب السياسية ينبغي أن ينصب على البرامج والتصورات القادرة على إقناع الناخبين، مؤكدا أن المواطنين أصبحوا أكثر اهتماما بالمشاريع القابلة للتنفيذ والحصيلة الميدانية، بدل الاقتصار على الأسماء والوجوه المعروفة.
وفي الاتجاه نفسه، شدد راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على أن العمل الديمقراطي يقوم على قواعد تنظيمية واضحة، مؤكدا أن قوة الأحزاب لا تقاس بعدد الملتحقين بها في الفترات الانتخابية، وإنما بقدرتها على إنتاج نخب جديدة وضمان استمرارية العمل المؤسساتي.
ورأى الطالبي العلمي أن الأحزاب مطالبة بإقناع المواطنين عبر الحصيلة والبرامج والإنجازات، وليس عبر إثارة الضجيج الإعلامي أو التركيز على الاستقطابات السياسية.
ومن جانبه، اعتبر محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الممارسة الديمقراطية تستوجب احترام أخلاقيات العمل الحزبي، مشددا على أن التنافس الانتخابي ينبغي أن يرتكز على المشاريع المجتمعية والالتزام السياسي، لا على تغيير الانتماءات الحزبية في فترات حساسة تسبق الانتخابات.
في المقابل، دافعت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن قرار ضم فوزي لقجع وينجا الخطاط إلى المكتب السياسي للحزب، معتبرة أن التحاقهما يشكل إضافة نوعية بالنظر إلى الخبرة التي راكماها في مجالات التدبير والقيادة.
وأكدت أن الحزب يواصل توسيع قاعدة كفاءاته استعدادا للاستحقاقات المقبلة، معبرا عن طموحه في تصدر المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس تصاعد هذا السجال السياسي حجم الرهانات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، إذ باتت مسألة استقطاب الشخصيات المعروفة محور مواجهة سياسية وإعلامية بين الأحزاب المتنافسة، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على استقطاب الكفاءات وتقديم مشروع سياسي متماسك.