مندوبية التخطيط تقتحم العمل بالذكاء الاصطناعي
أطلقت المندوبية السامية للتخطيط ورشا رقميا جديدا لتحديث بنيتها المعلوماتية، بعدما أعلنت عن طلب عروض بقيمة تقارب 5 ملايين درهم لإنجاز منصة إلكترونية متكاملة.
المنصة تروم الارتقاء بنشر البيانات الإحصائية الرسمية وتحويلها من مجرد معطيات منشورة إلى فضاء رقمي تفاعلي للتحليل والاستكشاف، وذلك في إطار تنزيل خارطة الطريق الاستراتيجية للمؤسسة للفترة 2025-2030.
وبحسب دفتر التحملات، يستهدف المشروع إعادة تصميم الموقع الإلكتروني الحالي للمندوبية، الذي يعد البوابة الرئيسية للإحصائيات الرسمية بالمغرب، ليتحول إلى منصة حديثة ترتبط مباشرة بقاعدة البيانات الإحصائية المركزية، باعتبارها "المصدر الوحيد للحقيقة"، بما يتيح للمستخدمين الوصول إلى البيانات وتحليلها بسهولة، في ظل الطلب المتزايد على المعطيات المفتوحة والقابلة لإعادة الاستخدام.
وأقرت المندوبية، من خلال الوثائق التقنية للمشروع، بأن منصتها الحالية لم تعد تواكب التحولات الرقمية، في ظل محدودية محرك البحث الداخلي، وضعف الترابط بين المحتويات المنشورة وقاعدة البيانات المركزية، إضافة إلى الحاجة إلى تحسين حكامة المحتوى وتوحيد مختلف المنصات الرقمية التابعة لها.
وسيتم إنجاز المشروع وفق صيغة "تسليم مفتاح" على مدى 19 شهرا، موزعة على ثلاث مراحل.
وتشمل المرحلة الأولى، الممتدة لثمانية أشهر، بناء البنية التقنية الأساسية وإطلاق النسخة الأولى للمنصة، من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة، وتطوير محرك بحث دلالي متقدم، واعتماد تجربة استخدام متعددة اللغات تستجيب لمعايير الولوج الرقمي والأمن المعلوماتي.
أما المرحلة الثانية، فستركز على تطوير أدوات تفاعلية تمكن المستخدمين من إجراء عمليات بحث وتحليل ديناميكية داخل قواعد البيانات الإحصائية، بدل الاكتفاء بعرض المؤشرات، فيما ستخصص المرحلة الثالثة لإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قابلية تشغيل المنصة مع الأنظمة الأخرى، إلى جانب نقل الخبرات التقنية إلى فرق المندوبية واستكمال إجراءات التسليم.
ويضع المشروع الأمن السيبراني في صلب عملية التطوير، إذ ينص دفتر التحملات على اعتماد مقاربة "الأمن منذ التصميم"، بما يضمن دمج متطلبات حماية البيانات وإدارة المخاطر منذ المراحل الأولى لإنجاز المنصة وحتى تشغيلها.
واشترطت المندوبية نقل الملكية الكاملة لجميع مكونات المنصة إليها، بما يشمل الشيفرة المصدرية، وقواعد البيانات، ووثائق التطوير، ومستودعات البرمجيات، ومفاتيح الولوج، مع منع أي شكل من أشكال الاحتكار التقني أو الارتهان للمزود مستقبلا.
كما ألزم دفتر التحملات المقاولة الفائزة باعتماد معايير تقنية مفتوحة تضمن قابلية تطوير المنصة واستبدال مكوناتها دون الحاجة إلى إعادة بنائها، فضلا عن توفير تراخيص دائمة للبرمجيات المستعملة، وتحمل تكاليف الاشتراكات التقنية خلال فترة الإنجاز والضمان، مع تقديم تصور واضح لكلفة تشغيل الخدمات بعد انتهاء الضمان.
وحدد المشروع فترة ضمان تقني تمتد إلى 12 شهرا، تتكفل خلالها الشركة المنجزة بالصيانة الوقائية والتصحيحية دون تكلفة إضافية، مع آجال تدخل صارمة لمعالجة الأعطاب، تصل في الحالات الحرجة إلى تأكيد التوصل بالإشعار في غضون ساعة واحدة، وتوفير حل مؤقت خلال أربع ساعات، إلى جانب إلزامها بإحداث منصة لتتبع الأعطاب وإعداد تقرير شامل عن أداء النظام عند انتهاء فترة الضمان.
