المغرب في صلب مشروع أوروبي جديد.. كابل بحري يفتح طريق أوروبا نحو إفريقيا - الجريدة 24

المغرب في صلب مشروع أوروبي جديد.. كابل بحري يفتح طريق أوروبا نحو إفريقيا

الكاتب : انس شريد

28 July 2026 - 07:30
الخط :

يتواصل اهتمام عدد من الدول الأوروبية بتعزيز شراكاتها مع المغرب في المجالات الاقتصادية والرقمية واللوجستية، في ظل تنامي مكانة المملكة باعتبارها بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، وهو ما ينعكس في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود التي باتت تمنح المغرب دوراً متزايداً في شبكات الربط الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إسبانية عن تقدم مشروع جديد للألياف البصرية البحرية يربط جزر الكناري بمدينة طرفاية، في خطوة يُنتظر أن تعزز الربط الرقمي بين أوروبا وإفريقيا وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في قطاع الاتصالات.

ووفقاً للتقارير الإسبانية، فإن شركة Canalink تواصل تنفيذ مشروع RING، المعروف أيضاً باسم "حلقة الجزر الشرقية"، والذي يهدف إلى إنشاء شبكة جديدة من الكابلات البحرية عالية السعة تربط جزر غران كناريا ولانثاروتي وفويرتيفنتورا، بما يوفر بنية تحتية رقمية أكثر كفاءة وأماناً، ويعزز قدرة الأرخبيل على استيعاب النمو المتسارع في خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ونقل البيانات.

وأضافت التقارير أن المشروع لا يقتصر على تعزيز الربط بين جزر الكناري، بل يشمل أيضاً إنشاء فرع بحري يمتد إلى مدينة طرفاية المغربية، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للمغرب باعتباره شريكاً رئيسياً في مشاريع الربط الرقمي بين الضفتين الأوروبية والإفريقية، في ظل موقعه الجغرافي الاستراتيجي وشبكات البنية التحتية التي يواصل تطويرها خلال السنوات الأخيرة.

ويُرتقب، بحسب المصادر ذاتها، أن يكتمل المشروع خلال سنة 2026 بعد نحو ثلاث سنوات من الأشغال، باستثمار إجمالي يناهز 49 مليون يورو، مع مساهمة من صناديق الاتحاد الأوروبي في تمويل جزء من المشروع، وذلك بهدف تعزيز مرونة الاتصالات داخل جزر الكناري وتقوية دورها كمحور دولي لحركة البيانات بين القارتين.

وأوضحت التقارير الإسبانية أن التصميم الجديد للشبكة يعتمد على بنية دائرية بدلاً من النظام الخطي التقليدي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على ضمان استمرارية الخدمات الرقمية في حال وقوع أعطال تقنية، كما يرفع من مستوى أمن الاتصالات وسرعة نقل البيانات، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي العالمي.

وفي المقابل، أشارت التقارير إلى أن المشروع أثار نقاشاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية بشأن الإمكانات المستقبلية للبنية التحتية الجديدة، ولا سيما بعد تداول معطيات تفيد بأن المغرب يدرس توسيع شبكة الربط جنوباً في إطار مشاريعه الوطنية الخاصة بتطوير البنية التحتية الرقمية.

واعتبرت بعض التحليلات الإسبانية أن هذا السيناريو قد يثير نقاشات قانونية وسياسية داخل إسبانيا.

وترى التقارير الاسبانية، أن الاهتمام الأوروبي المتواصل بتطوير مشاريع الربط مع المغرب يعكس التحول الذي تعرفه المملكة في مجال البنية التحتية الرقمية، بعدما أصبحت منصة إقليمية تستقطب الاستثمارات في قطاعات الاتصالات والخدمات الرقمية واللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط أوروبا بإفريقيا، إضافة إلى الاستثمارات المتواصلة في الموانئ وشبكات الاتصالات والطاقة.

كما تؤكد هذه المشاريع، بحسب المصادر ذاتها، أن التعاون المغربي الأوروبي لم يعد يقتصر على المبادلات التجارية أو التنسيق الأمني، بل امتد إلى مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، حيث أصبح الربط البحري ونقل البيانات من بين أبرز ركائز الشراكات المستقبلية، في ظل تزايد الطلب العالمي على بنية تحتية رقمية أكثر كفاءة وأماناً.

ويأتي هذا المشروع في وقت تتنافس فيه عدة دول على تعزيز حضورها في ممرات البيانات الدولية، وهو ما يمنح المغرب موقعاً متقدماً داخل هذه المنظومة بفضل قربه الجغرافي من أوروبا وانفتاحه على الأسواق الإفريقية.

وتخلص التقارير الإسبانية إلى أن مشروع الربط البحري الجديد يمثل خطوة إضافية في مسار توطيد التعاون التقني بين المغرب وجزر الكناري، ويعكس في الوقت نفسه تنامي الرهان الأوروبي على المملكة باعتبارها منصة استراتيجية للربط مع إفريقيا، في وقت تتزايد فيه أهمية البنية التحتية الرقمية كأحد أبرز عناصر التنافس الاقتصادي والجيوسياسي على المستوى الدولي.

آخر الأخبار