المنصوري : رفضوا تقصي الفراقشية واتهمونا بالسرقة وأنا لي جبت لقجع للبام

الكاتب : الجريدة24

18 September 2026 - 02:24
الخط :

 

فتحت فاطمة الزهراء المنصوري المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، جبهة مواجهة مباشرة مع التجمع الوطني للأحرار، رافضة اتهام “البام” بخيانة حليفه الحكومي أو “سرقة” برلمانييه، حيث أعلنت أن خمس سنوات من التحالف لا تلزم حزبها بالتصفيق للأحرار في الانتخابات، معيدة في الوقت نفسه ملف الدعم و”الفراقشية” إلى الواجهة، وهي تؤكد أن حزبها طالب بلجنة لتقصي الحقائق وكشف المستفيدين “ولو كانوا من البام”.
المنصوري، وفي مواجهة سؤال مباشر حول ما إذا كان “البام” قد “خان” حليفه التجمع الوطني للأحرار، رفضت المنصوري التهمة من أساسها، وردت خلال استضافتها على “ميد راديو” في برنامج “في غرفة الفار” الذي يقدمه رضوان الرمضاني بمعية الصحافي يونس دافقير والمحلل السياسي عمر الشرقاوي بمنطق انتخابي واضح مفاده أنه لا يمكن لحزب يدخل الانتخابات أن يصفق لمنافسه ويتمنى له المركز الأول، مؤكدة أن حزبها احترم التزاماته داخل الأغلبية، لكنه يدخل اليوم الاستحقاق بطموح معلن لتصدر النتائج.
وعادت المنصوري إلى جذور التصعيد مع “الأحرار” بعدما واجهها دافقير بمسؤولية الحزبين معا عن إنتاج خطاب يساهم في شيطنة الفاعل السياسي، خصوصا عندما تصدر من داخل مواقع المسؤولية اتهامات مرتبطة بسوء التدبير وهدر المال العام، حيث أكدت أن الحملة الانتخابية بدأت في تقديرها بصورة عادية، وأن الأحزاب عقدت لقاءاتها في أجواء من الاحترام قبل أن يفاجأ “البام” ببيان للتجمع الوطني للأحرار ينتقد انتقال برلمانيين إلى صفوفه ويقدم الأمر كما لو أن الحزب استولى على منتخبيه.
ورفضت المنصوري هذا الطرح، قائلة إن الأمر يتعلق بأربعة برلمانيين التحقوا بالأصالة والمعاصرة وإن جميعهم قدموا للرأي العام أسباب انتقالهم، كما لم تكتف بذلك، بل أعادت فتح سجل انتقال البرلمانيين بين الحزبين، وقالت إن التجمع الوطني للأحرار استقطب سنة 2016 حوالي 18 برلمانيا، قبل أن ينتقل إليه سبعة نواب من “البام” سنة 2021، دون أن يصدر حزبها أي بيان احتجاجي.
وبررت ذلك بكون الحزب يعتبر أن للمرشح بعد استكمال ولايته، حرية اختيار التنظيم السياسي الذي سيواصل داخله مساره، رافضة وصف هذه الحالات بـ”الترحال السياسي”، كما قالت إن الأمر يتعلق بمنتخبين أنهوا ولاياتهم، قبل أن يقرروا لأسباب مختلفة مغادرة أحزابهم، سواء لعدم اقتناعهم بطريقة تدبير الشأن العام أو بطريقة تدبير التنظيم نفسه ثم اختاروا الالتحاق بـ”البام”.
المنصوري تستحضر حرطون: أعلن أمامي استعداده للالتحاق بالحزب
واستحضرت المنصوري في هذا السياق، حالة محمد سالم حرطون، قائلة إنه عبر عن موقفه داخل قبة البرلمان وأمامها بشكل مباشر حيث تحدث خلال اجتماع لجنة برلمانية عن تعاونها مع طرفاية، وأشار إلى الاتفاقية التي وقعتها معه لتأهيل المدينة قبل أن يعلن أمام الحاضرين استعداده للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة “وأنا حشمت وقتها”.
وانطلقت المنصوري من هذه الواقعة لتتساءل عن مسؤولية حزبها في قرار منتخب اختار بنفسه تغيير انتمائه السياسي، معتبرة أن “البام” اعتاد أن يتحمل في النقاش السياسي مسؤولية اختلالات وعيوب يتم تعليقها عليه.”
“هل خان البام حليفه التجمع؟”
هنا انتقل رضوان الرمضاني مباشرة إلى صلب المواجهة، سائلا المنصوري عما إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة قد خان حليفه التجمع الوطني للأحرار، وردت المنصوري بسؤال مضاد، هل كان المطلوب بمجرد الوصول إلى الانتخابات، أن يصفق “البام” للأحرار ويقول لهم تقدموا إلى المرتبة الأولى ونحن معكم؟
ودافعت عن سلوك حزبها داخل الأغلبية، متسائلة عما إذا كان هناك خرق واحد من طرف الأصالة والمعاصرة لميثاق الأغلبية خلال الولاية الحكومية، لكن احترام التحالف الحكومي وفق المنصوري، لا يعني الصمت بعد دخول البلاد مرحلة الانتخابات، ولا يمنع الحزب من انتقاد السياسات التي يعتبر أنها لم تحقق النتائج المنتظرة.
وفي هذا السياق، وجهت انتقادات إلى تدبير بعض الملفات، وخصت بالذكر السياسات المرتبطة بالفلاحة، معتبرة أن بعض الاختيارات كانت لها انعكاسات سلبية على المواطن.
“طلبنا لجنة تقصي الحقائق لمعرفة الفراقشية.. ولم يريدوا”
وذهبت المنصوري أبعد في حديثها عن الخلافات داخل الأغلبية السابقة، عندما أعادت فتح ملف الدعم والجدل الذي رافق المستفيدين منه.
وقالت إن حزبها طلب من داخل الحكومة أن توقع مكونات الأغلبية معه على مبادرة لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من أجل الوقوف على حقيقة ما راج في الرأي العام بشأن من وصفتهم بـ”الفراقشية”
وأكدت أن موقف حزبها كان يقوم على كشف اللائحة للرأي العام، حتى لو تبين وجود أشخاص محسوبين على الأصالة والمعاصرة ضمنها، مضيفة في روايتها لما جرى، أن هذا المقترح لم يحظ بالموافقة.
وتساءلت إثر ذلك عما إذا كان المطلوب من “البام” بعد كل ذلك، أن يدخل الانتخابات مكتفيا بالتصفيق لحليفه السابق، كما أكدت أن الحزب له مشروعه السياسي وتنظيمه وأجندته، وأنه واصل عقد لقاءاته والتواصل مع المواطنين بعدما مر خلال مساره من أزمات مختلفة وتمكن من تجاوزها.
وللرد على اتهام “البام” باستقطاب برلمانيي التجمع، استحضرت المنصوري بدورها حركة الانتقال بين التنظيمات السياسية، مشيرة إلى أن الأمين العام الحالي للأحرار سبق أن مر من شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، لتخلص إلى أن انتقال الأشخاص بين الأحزاب ليس سلوكا اخترعه حزبها.
المنصوري تعلنها: نشتغل لنأتي في المرتبة الأولى
وعندما وصل النقاش إلى الهدف الانتخابي، لم تترك المنصوري مساحة للتأويل، وأكدت أن الحزب، بقيادته ومكتبه السياسي ومجلسه الوطني وأمنائه الجهويين، يستعد من أجل احتلال المرتبة الأولى، معتبرة أن ذلك طموح طبيعي لتنظيم سياسي راكم نحو 18 سنة من التجربة.
واستحضرت في هذا السياق المسار الذي قطعه “البام” والحديث الذي ظل يرافقه منذ سنوات، عن نهايته وقرب اختفائه من المشهد السياسي.
وقالت إن الحزب، رغم ذلك، حل ثاني قوة سياسية سنة 2016، ثم حافظ على الموقع نفسه في انتخابات 2021، قبل أن يدخل انتخابات 2026 وهو يتوفر وفق تقييمها على رصيد إضافي لم يكن متاحا له في مراحل سابقة.
وأوضحت أن الحزب راكم تجربة في التدبير المحلي ثم الإقليمي والجهوي، قبل أن يضيف إليها خمس سنوات من المشاركة الحكومية، ما مكن قياداته بحسبها، من معرفة ملفات الحكومة والدولة والاشتغال عليها من الداخل.
وبالنسبة إلى المنصوري، فإن الوصول إلى هذه المرحلة يجعل التطلع إلى المرتبة الأولى أمرا طبيعيا، مضيفة أن أي حزب سياسي ينفي رغبته في تصدر الانتخابات لا يقول حقيقة طموحه السياسي.
“أنا من استقطبت فوزي لقجع”
وفي قلب الحديث عن الاستقطابات، كشفت المنصوري بشكل مباشر أنها كانت شخصيا وراء استقطاب فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وقالت إنها تواصلت معه بعد الحصول على موافقة المكتب السياسي، في إطار توجه الحزب نحو استقطاب الأطر والكفاءات.
وتتقاطع هذه الرواية مع تصريحات سابقة للمنصوري قالت فيها إنها تقربت شخصيا من لقجع بعد موافقة المكتب السياسي، قبل الإعلان رسميا عن التحاقه بـ”البام” وعضويته في مكتبه السياسي في يوليوز الماضي.
ودافعت المنصوري بقوة عن الاختيار، معتبرة أن لقجع يمثل بالنسبة إلى الحزب “قيمة مضافة” بالنظر إلى تجربته في مختلف المسؤوليات التي شغلها، سواء في المجال الإداري أو الرياضي.
وكشفت أن “البام” كان قد أنهى تصوره للبرنامج الانتخابي قبل التحاق لقجع، لكنه عاد بعد انضمامه إلى إعادة قراءة البرنامج، بالنظر إلى الخبرة التي يتوفر عليها ووجهة النظر التي يمكن أن يقدمهان كما ربطت استقطاب لقجع بسياسة الانفتاح على الكفاءات، بعدما أعلن الحزب رسميا في 25 يوليوز انضمامه إلى مكتبه السياسي.
وقالت المنصوري إن الحزب لو لم يعتبر لقجع قيمة مضافة لما استقطبه من الأساس.
“واش جبنا لقجع باش يزيد لينا المقاعد؟”
ورفضت المنصوري القراءة التي تربط التحاق لقجع بالحسابات العددية للانتخابات أو بحاجة الحزب إلى اسم قادر على منحه مقاعد إضافية في السباق على الصدارة.
واستحضرت نتيجة الحزب السابقة، قبل أن تتساءل عن معنى القول إن لقجع جيء به فقط لإضافة مقاعد، مؤكدة أن الحزب كان قد حسم، تصوراته الانتخابية أصلا.
وشددت على اعتزازها باستقطابه والتحاقه بالحزب، قبل أن تعلق على الحديث عن كون هذه الخطوة قد تكون أثارت مخاوف لدى منافسين سياسيين بالقول: “إيلا خلع شي وحدين، أنا بعدا ما كايخلعني حتى شي حد، ما كايتخلع غير الخواف”
وأكدت أن ما تضعه أمامها هو البرنامج الانتخابي والمرشحون وخوض “حملة نظيفة” وأن الكلمة النهائية تبقى للناخبين، موردة أن المغاربة إذا وضعوا ثقتهم في الحزب يوم الاقتراع، فإن “البام” سيأتي في المرتبة الأولى.
ورغم حدة المواجهة، رفضت المنصوري اختزال المشهد السياسي في “قطبية” بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، معتبرة أن المغرب اختار التعددية الحزبية وأن الحملة تضم أكثر من طرف يتنافس على أصوات الناخبين، لكنها أقرت دون مواربة، بوجود منافسة مباشرة مع “الأحرار”.
وقالت إن هذه المنافسة ليست وليدة الأسابيع الأخيرة، بل تعود إلى انتخابات 2021، عندما حل التجمع الوطني للأحرار أولا والأصالة والمعاصرة ثانيا، معتبرة أن وجود تنافس بين الحزب الأول والثاني في الانتخابات السابقة أمر طبيعي مع دخول استحقاق جديد.
ووصفت الحملة الحالية بأنها واحدة من أنشط الحملات، وربطت ذلك بوعي الأحزاب بأن جزءا من المغاربة لم تكن لديه رغبة في التصويت، ما دفع مختلف التنظيمات إلى تكثيف العمل من أجل تقديم عروضها السياسية ومحاولة إقناع الناخبين.
وأكدت أن التأطير والاستقطاب السياسي والخروج إلى المواطنين لإقناعهم هي في النهاية، الوظائف التي يفترض أن تقوم بها الأحزاب.
أما عن احتمال أن يصب الصراع بين الحزبين في مصلحة العدالة والتنمية، فقالت المنصوري إنها لا تعتقد ذلك، قبل أن تعود لتضع خطا واضحا بين المنافسة الانتخابية وبين التنصل من التجربة الحكومية، فـ”البام” وفق المنصوري لا ينكر السنوات الخمس الماضية ولا يقدم نفسه باعتباره حزبا كان خارج الحكومة، بل يتحمل نصيبه كاملا من حصيلتها.

آخر الأخبار