الوقت يداهم الحكومة.. ضغط نقابي متصاعد لحسم ملفات التعليم قبل انتخابات 2026 - الجريدة 24

الوقت يداهم الحكومة.. ضغط نقابي متصاعد لحسم ملفات التعليم قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

29 July 2026 - 08:30
الخط :

مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الحكومية الحالية، تتزايد المخاوف داخل الأوساط النقابية من ترحيل عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة إلى الحكومة المقبلة، في ظل ضيق هامش الزمن المتبقي قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر 2026، واستمرار عدد من الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي دون تسوية نهائية، رغم الجولات المتعددة التي شهدتها السنوات الماضية وما أفضت إليه من اتفاقات جزئية شملت عدداً من الفئات.

وتعتبر المركزيات النقابية أن الأشهر الأخيرة من عمر الحكومة برئاسة عزيز أخنوش تمثل الفرصة الأخيرة لحسم الملفات التي ظلت تراوح مكانها، محذرة من أن استمرار التأخر في تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها سيؤدي إلى انتقالها تلقائياً إلى أجندة الحكومة المقبلة، بما يعني إطالة أمد انتظار آلاف الموظفين والأجراء والمتقاعدين، وتأجيل الاستجابة لمطالب مهنية واجتماعية تصنف ضمن الأولويات.

وفي هذا السياق، استأنفت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، برئاسة محمد سعد برادة، أمس الثلاثاء، اجتماعات اللجنة التقنية مع النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، وذلك في أول لقاء يعقد منذ منتصف شهر أبريل الماضي، حيث خصص الاجتماع لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بإصلاح منظومة التربية والتكوين، وفي مقدمتها إصلاح أنظمة التقاعد، إلى جانب ملفات إدارية ومهنية تهم نساء ورجال التعليم.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على تنظيم مباراة حاملي الشهادات خلال شهر أكتوبر المقبل، فضلاً عن برمجة الاختبارين الأول والثاني الخاصين بدكاترة وزارة التربية الوطنية خلال شهري شتنبر وأكتوبر، لفائدة 6047 مترشحة ومترشحاً، في خطوة اعتبرتها الوزارة جزءاً من مسار تنزيل الالتزامات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل القطاع.

كما ناقش الاجتماع عدداً من النصوص التنظيمية التي توجد في مراحل مختلفة من الإعداد، من بينها مشروع النظام الأساسي لهيئة المبرزين، والقرار المشترك المتعلق بالتعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، إضافة إلى مشروع القانون الأساسي لمؤسسات التعليم المدرسي العمومي، في إطار استكمال الإصلاحات المرتبطة بالمنظومة التعليمية.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى تقدم ملفات التسويات الإدارية والمالية، والحركات الانتقالية، وتنزيل عدد من المقتضيات الواردة في النظام الأساسي الجديد، خاصة ما يتعلق بتغيير الإطار وتسوية أوضاع عدد من الفئات التي تنتظر استكمال الإجراءات الإدارية والتنظيمية الخاصة بها.

في المقابل، عبرت النقابات التعليمية عن استيائها من التأخر الذي عرفه استئناف اجتماعات اللجنة التقنية، مشيرة إلى أن اللقاء جاء بعد انقطاع تجاوز ثلاثة أشهر، رغم الاتفاق السابق على عقد اجتماعين شهرياً، معتبرة أن هذا التأخير انعكس سلباً على وتيرة معالجة الملفات المطلبية التي تنتظر الحسم قبل نهاية الولاية الحكومية.

وأكدت النقابات أن عدداً من المطالب ذات الأولوية ما تزال دون تسوية، وفي مقدمتها تخفيض ساعات العمل، وإقرار تعويضات تكميلية لفائدة أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، ومتصرفي الأطر المشتركة، ومتصرفي وزارة التربية الوطنية، إلى جانب إحداث تعويض خاص بالمساعدين التربويين، ومراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بمسارهم المهني، بما في ذلك حذف الدرجتين الرابعة والخامسة من إطار مساعد تربوي، والترقية بالشهادة داخل الإطار بالنسبة لهذه الفئة والأطر المختصة.

كما جددت النقابات مطالبتها بالإسراع في معالجة ملفات أخرى تعتبرها عالقة منذ سنوات، من بينها ملف الأساتذة العرضيين سابقاً، وخاصة فوج 2007، فضلاً عن ملفات المتصرفين التربويين المتضررين من الترقيات.

وترى الهيئات النقابية أن عامل الزمن أصبح يشكل تحديا حقيقياً أمام إمكانية تسوية هذه الملفات قبل انتهاء الولاية الحكومية، معتبرة أن أي تأخير إضافي سيؤدي إلى ترحيلها إلى الحكومة المقبلة، وهو ما من شأنه تعقيد مسار معالجتها وإطالة أمد انتظار الفئات المعنية.

ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الضغط على الحكومة من أجل الوفاء بما تبقى من التزامات الحوار الاجتماعي، خاصة في القطاعات التي ما تزال تعرف ملفات مهنية واجتماعية مفتوحة، وسط مطالب متجددة بتسريع وتيرة الحوار القطاعي، واحترام البرمجة الزمنية للاجتماعات، وضمان تنفيذ الالتزامات المتوافق بشأنها قبل إسدال الستار على الولاية الحكومية الحالية، بما يكرس الثقة في آلية الحوار الاجتماعي ويجنب ترحيل الملفات إلى مرحلة سياسية جديدة.

آخر الأخبار