العد العكسي لنهاية الولاية يعمق أزمة دعم الأطفال في وضعية إعاقة - الجريدة 24

العد العكسي لنهاية الولاية يعمق أزمة دعم الأطفال في وضعية إعاقة

الكاتب : انس شريد

30 July 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية، يعود ملف دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تصاعدت التحذيرات من تداعيات التأخر في توفير الاعتمادات المالية المخصصة لاستمرار هذا الورش الاجتماعي، في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات متزايدة من المعارضة البرلمانية والهيئات الحقوقية والجمعيات المتخصصة، التي تعتبر أن استمرار الغموض المحيط بتمويل البرنامج يهدد حق آلاف الأطفال في الاستفادة من خدمات التعليم الدامج والمواكبة التربوية وشبه الطبية.

وبات هذا الملف يفرض نفسه ضمن أبرز القضايا الاجتماعية المطروحة خلال المرحلة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية، في ظل تزايد المخاوف من انعكاسات أي تأخير إضافي في تحويل الاعتمادات المالية المخصصة عبر صندوق التماسك الاجتماعي، الذي يشكل ركيزة أساسية في تمويل برامج تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة.

وترى فعاليات حقوقية أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على استقرار الخدمات المقدمة لهذه الفئة، ويضع مئات الجمعيات والأطر العاملة في القطاع أمام تحديات مالية وتنظيمية غير مسبوقة.

وتسود حالة من القلق داخل أوساط الجمعيات الشريكة التي تشرف على تنفيذ برامج الدعم والمواكبة، بعدما دخلت السنة الجارية دون حسم مسألة التمويلات السنوية، الأمر الذي يثير مخاوف من اضطراب سير الخدمات المقدمة للأطفال المستفيدين.

وتؤكد هذه الجمعيات أن استمرار البرامج رهين بتوفير الموارد المالية في الآجال المناسبة، بالنظر إلى ارتباطها بتغطية مصاريف التأطير التربوي والخدمات شبه الطبية ومواكبة الأسر.

وفي هذا السياق، حمل المرصد المغربي للتربية الدامجة الوزارة المكلفة بالميزانية مسؤولية التأخر في توفير الاعتمادات المالية الخاصة بمشروع دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، داعياً إلى تدخل عاجل لتفادي أي توقف قد يطال الخدمات الموجهة لهذه الفئة.

واعتبر أن استمرار الغموض بشأن التمويل ينعكس سلباً على الجمعيات الشريكة والأطر التربوية والإدارية، كما يضاعف من معاناة الأسر التي تعتمد على هذه البرامج لضمان استمرارية تمدرس أبنائها.

وأكد المرصد أن مشروع دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتفعيل الحق في التعليم الدامج، وليس مجرد برنامج اجتماعي ظرفي، مشيراً إلى أن هذا المشروع يجسد الالتزامات الدستورية للمملكة في مجال تكافؤ الفرص، كما ينسجم مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز إدماجهم داخل المنظومة التعليمية.

كما أبرز أن الجهود التي تبذلها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، إلى جانب مؤسسة التعاون الوطني والجمعيات الشريكة، مهددة بفقدان فعاليتها في حال استمرار التأخر في تعبئة الاعتمادات المالية، محذرا من أن أي ارتباك في مسار التمويل ستكون له انعكاسات مباشرة على الخدمات اليومية المقدمة للأطفال، وعلى استقرار المؤسسات والجمعيات التي تؤمن تنفيذ هذا البرنامج على المستوى الميداني.

ويزيد هذا الوضع من الضغوط الواقعة على الحكومة، خاصة مع تصاعد انتقادات المعارضة البرلمانية والجمعيات الحقوقية خلال الفترة الأخيرة، والتي اعتبرت أن تدبير هذا الملف لا يرقى إلى حجم الالتزامات المعلنة في مجال الحماية الاجتماعية والإدماج، داعية إلى تجاوز التعقيدات الإدارية والمالية التي تؤخر صرف الاعتمادات، واعتماد آليات أكثر نجاعة تضمن استمرارية البرامج الاجتماعية ذات الأولوية.

وحذر المرصد من أن استمرار التأخر في تحويل الاعتمادات المالية من شأنه أن يفاقم الأعباء التي تتحملها الجمعيات الشريكة، والتي اضطرت في عدد من الحالات إلى تدبير المرحلة الحالية بإمكانات محدودة، حفاظاً على استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال.

كما نبه إلى أن الأسر بدورها أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في ظل الغموض الذي يحيط بمستقبل هذا البرنامج، الأمر الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي والتربوي لفئة تعد من أكثر الفئات حاجة إلى المواكبة والدعم.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن برنامج دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة يستفيد منه حالياً نحو 26 ألف طفل عبر مختلف جهات المملكة، وهو ما يجعل أي تعثر في تمويله ينعكس على آلاف الأسر والمؤسسات والجمعيات، فضلاً عن تأثيره على جهود ترسيخ التعليم الدامج وتعزيز تكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية.

ودعا المرصد المغربي للتربية الدامجة إلى التعجيل بالإفراج عن الاعتمادات المالية السنوية وصرف المستحقات في أقرب الآجال، مع إرساء آلية تمويل مستقرة ومنتظمة تضمن استمرارية المشروع بعيدا عن التأخر الإداري، مؤكدا أن المصلحة الفضلى للأطفال في وضعية إعاقة ينبغي أن تظل فوق كل الاعتبارات المالية والإجرائية، باعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة.

ويضع استمرار هذا الملف الحكومة أمام اختبار اجتماعي وسياسي مع اقتراب نهاية ولايتها، في وقت تتزايد فيه المطالب بضمان استمرارية الخدمات الموجهة للأطفال في وضعية إعاقة، باعتبارها حقا دستوريا وليس امتيازا ظرفيا.

آخر الأخبار