ورقة القدرة الشرائية تشعل سباق الوعود الانتخابية قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

30 July 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من التنافس حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تستأثر باهتمام المواطنين، بعدما تحولت القدرة الشرائية إلى أحد أبرز محاور الخطاب الانتخابي والبرامج التي يجري الكشف عنها تباعاً.

ويأتي ذلك في سياق يتسم باستمرار الجدل حول مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة، ما دفع مختلف التنظيمات الحزبية إلى تقديم تصورات تعتبرها كفيلة بالتخفيف من الأعباء التي تواجه الأسر المغربية وتعزيز استقرار الأسواق.

ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، اتجهت الأحزاب إلى إعادة ترتيب أولوياتها السياسية، حيث برزت الملفات المرتبطة بالمعيش اليومي في صدارة النقاش العمومي، بعدما تراجع حضور عدد من القضايا الأخرى لصالح وعود تركز على التحكم في الأسعار، وتحسين الدخل، وإصلاح منظومة توزيع المواد الأساسية، والرفع من نجاعة الدعم الاجتماعي. ويعكس هذا التحول إدراك مختلف الفاعلين السياسيين لحجم الانتظارات التي باتت تعبر عنها فئات واسعة من المواطنين، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وأصبحت سلاسل توزيع وتسويق المنتجات الغذائية محوراً رئيسياً في برامج عدد من الأحزاب، التي ترى أن تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك يساهم في ارتفاع الأسعار، ويحد من استفادة المواطنين من انخفاض أثمان بعض المنتجات عند الإنتاج.

كما تتقاطع أغلب التصورات الحزبية حول ضرورة مراجعة آليات التسويق، وتشجيع المنافسة، والحد من الممارسات التي تؤثر في توازن الأسواق الوطنية.

وفي هذا السياق، بدأ حزب الأصالة والمعاصرة الكشف تدريجياً عن مضامين برنامجه الانتخابي، واضعاً حماية القدرة الشرائية في مقدمة أولوياته، من خلال مقترحات تشمل إصلاح أسواق الجملة، وتقليص عدد الوسطاء والسماسرة، وتعزيز المنافسة داخل السوق الوطنية، مع اعتماد إجراءات استباقية لمواجهة آثار الجفاف واضطرابات الاستيراد، بما يساهم في الحد من التقلبات التي تعرفها أسعار المواد الأساسية.

ويراهن الحزب كذلك على إعادة توجيه الدعم الفلاحي بما يضمن تخفيض كلفة الإنتاج وتحقيق أثر مباشر على أسعار المنتجات الموجهة إلى المستهلك، إلى جانب الدعوة إلى محاربة الريع والامتيازات غير المبررة، وفتح قطاعات النقل والخدمات أمام منافسة أوسع، باعتبارها إجراءات من شأنها المساهمة في تعزيز تنافسية الأسعار وتحسين ظروف التموين داخل الأسواق.

كما يقترح حزب الأصالة والمعاصرة تطوير منظومة الدعم الاجتماعي عبر ربط الدعم المباشر بمستوى التضخم، من خلال آلية للتسوية التلقائية تتيح مراجعة قيمة الدعم كلما ارتفعت الأسعار، إلى جانب اعتماد ما وصفه بأربعة "دروع" لحماية القدرة الشرائية، تشمل تعزيز الدعم الاجتماعي، وتشجيع الادخار، وتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، ودعم الأسر في المجال التعليمي، مع إمكانية اللجوء إلى تدابير استثنائية خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

ومن جهته، جعل حزب الحركة الشعبية حماية القدرة الشرائية أحد أبرز محاور برنامجه، متعهداً بإحداث منصة وطنية رقمية للأسعار تمكن المواطنين من تتبع أثمان المنتجات مع مراعاة تكلفة الإنتاج وهوامش الربح، بما يساهم في تعزيز الشفافية وضبط السوق.

كما اقترح تفعيل "الحساب الضريبي الاجتماعي"، الذي يهدف إلى تخفيف العبء الضريبي عن الطبقة الوسطى، من خلال منح 500 درهم للأسر التي تدرس أبناءها في مؤسسات التعليم الخصوصي، وفق آلية مرتبطة بالضريبة على الدخل.

وفي الاتجاه نفسه، ركز حزب الاستقلال على إصلاح منظومة توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية باعتبارها مدخلا أساسيا لمعالجة اختلالات الأسعار، حيث دعا أمينه العام نزار بركة مؤخرا، في لقاء حزبي، إلى إحداث شركات متخصصة في توزيع هذه المنتجات، بهدف تقليص عدد الوسطاء، وتحسين مسالك التسويق، وإرساء توازن أكبر بين مصالح المنتجين والمستهلكين، بما ينعكس على الأسعار داخل الأسواق الوطنية.

وأكد الحزب أن حماية القدرة الشرائية تشكل أولوية ضمن التزاماته للمرحلة المقبلة، داعياً إلى مراجعة آليات الدعم العمومي وربطها بنتائج قابلة للقياس، بما يضمن وصول أثرها مباشرة إلى المواطنين. ويرى أن أي تدخل مالي للدولة ينبغي أن يقترن بضمانات تحقق انعكاساً فعلياً على الأسعار وتحسن مستوى عيش الأسر.

وتعكس هذه البرامج حجم التنافس المتصاعد بين الأحزاب مع اقتراب موعد الاقتراع، حيث تحولت القدرة الشرائية إلى عنوان رئيسي في النقاش السياسي، في ظل سعي كل تنظيم إلى تقديم حلول اقتصادية واجتماعية تستجيب لتطلعات الناخبين.

وبين الوعود المتعلقة بإصلاح الأسواق، وتقليص الوسطاء، وتطوير الدعم الاجتماعي، وتحسين الدخل، يبقى الرهان الأكبر خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب التي ستنال ثقة الناخبين على تحويل هذه الالتزامات إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وتستجيب للانتظارات المتزايدة المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

آخر الأخبار