أزمة سبتة تصعد الضغوط على مدريد.. ودول أوروبية تطالب باستبعاد إسبانيا من شنغن
شهد ملف الهجرة غير النظامية تطورا جديدا على الساحة الأوروبية، بعدما تحولت تداعيات موجة العبور غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة إلى محور نقاش سياسي وأمني داخل عدد من دول الاتحاد الأوروبي، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الأزمة على أمن الحدود الخارجية وحرية التنقل داخل فضاء "شنغن".
وجاء ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية ضغوطاً متزايدة عقب التدفق الكبير للمهاجرين إلى المدينة خلال فترة زمنية وجيزة، وما ترتب عنه من تحديات أمنية وإنسانية غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، اتسعت دائرة المواقف الأوروبية الداعية إلى تشديد الإجراءات المرتبطة بالحدود، بعدما أعلنت كل من فنلندا والدنمارك دعمهما مناقشة وضع إسبانيا داخل فضاء "شنغن" على خلفية التطورات الأخيرة بسبتة.
وأعلنت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانين، دعمها للمقترح الإيطالي الرامي إلى استبعاد إسبانيا من فضاء شنغن،
ويعكس هذا الموقف تنامي القلق داخل عدد من العواصم الأوروبية بشأن قدرة مدريد على تدبير الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وجاء هذا التطور بعد ساعات من إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اعتماد إجراءات وصفتها بالاستثنائية تجاه إسبانيا، معتبرة أن الأحداث التي شهدتها سبتة تفرض مراجعة آليات التنسيق الأوروبي الخاصة بحماية الحدود، في ظل ما اعتبرته إخفاقاً في احتواء موجة العبور الأخيرة.
ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن بلاده قررت تعليق العمل مؤقتاً باتفاقية "شنغن" مع إسبانيا، مؤكداً أن القرار يندرج، وفق الموقف الإيطالي، في إطار تعزيز أمن الحدود الأوروبية واتخاذ تدابير احترازية لمواجهة التداعيات الناتجة عن الأزمة.
وفي المقابل، واصلت السلطات الإسبانية تنفيذ خطة ميدانية واسعة لاحتواء الوضع داخل سبتة، بعدما انتقلت من مرحلة مواجهة التدفق الكبير للمهاجرين إلى تكثيف عمليات إعادتهم نحو المغرب، بالتزامن مع تعزيز الانتشار الأمني والعسكري داخل المدينة واستعادة جزء من السيطرة على الوضع الميداني.
وأظهرت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف شخص عادوا إلى المغرب بعد دخول ما يقارب 50 ألف مهاجر إلى سبتة بطريقة غير نظامية خلال الساعات الماضية، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها المدينة، وهو ما فرض ضغطاً استثنائياً على مختلف المرافق الأمنية والإدارية والخدماتية.
كما أوضحت السلطات الإسبانية أن عمليات العودة سجلت وتيرة مرتفعة، بعدما غادر 37 ألفاً و500 شخص المدينة بين الساعات الأولى من صباح الجمعة وإلى حدود الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال بالتوقيت المحلي، بمعدل بلغ نحو 150 شخصاً في الدقيقة، في مؤشر على تسارع عمليات الإرجاع بعد إعادة تنظيم التدخلات الأمنية.
وجرت عمليات العودة عبر معبر تراخال الحدودي، الذي تحول إلى المنفذ الرئيسي لعودة المهاجرين نحو التراب المغربي، بالتزامن مع تشديد المراقبة الأمنية على طول الشريط الحدودي لمنع تجدد محاولات العبور الجماعي.
وفي إطار مواجهة تداعيات الأزمة، دفعت مدريد بتعزيزات أمنية وعسكرية إضافية إلى سبتة، شملت وحدات من الجيش و400 عنصر إضافي من الشرطة الوطنية والحرس المدني، بهدف احتواء الفوضى التي صاحبت موجة التدفق، وضمان استعادة الأمن داخل المدينة بعد حالة الاستنفار التي فرضتها الأعداد الكبيرة للوافدين.