معركة الميركاتو وتصحيح الاختلالات تشتعل.. الرجاء والوداد في سباق لفرض الهيمنة

الكاتب : انس شريد

04 August 2026 - 09:30
الخط :

لا تزال ملامح صيف كروي ساخن تتشكل في أروقة قطبي الدار البيضاء، مع تصاعد وتيرة الصراع بين الرجاء والوداد على أكثر من جبهة، في مشهد يعكس رغبة واضحة في طي صفحة موسم مخيب وإعادة بناء فريقين قادرين على استعادة الهيبة محليا والعودة بقوة إلى الواجهة القارية.

وفي وقت كانت فيه المنافسة بين الغريمين تقتصر تقليديا على المستطيل الأخضر، امتدت هذه المرة إلى دهاليز سوق الانتقالات، حيث تحولت المكاتب إلى ساحات مواجهة مفتوحة لحسم صفقات نوعية وتدبير ملفات شائكة تراكمت خلال الفترة الماضية.

وتشهد فترة الانتقالات الصيفية الحالية سباقا محموما بين الناديين لتعزيز تركيبتهما البشرية، إذ يتحرك مسؤولو الرجاء والوداد بوتيرة متسارعة، مدفوعين بضغط الجماهير ورهانات موسم جديد لا يقبل الأخطاء.

في هذا السياق، دخل الرجاء الرياضي مرحلة حاسمة في مفاوضاته للتعاقد مع لاعب اتحاد تواركة يونس دحماني، الذي تحول إلى أحد أبرز أهداف الميركاتو الصيفي بعد المستويات اللافتة التي بصم عليها خلال الموسم الماضي.

وتسعى إدارة “النسور الخضر” إلى حسم الصفقة في أقرب وقت، من خلال تقديم عرض رسمي ومحاولة إقناع ناديه بالتخلي عنه، في ظل المنافسة القوية التي يفرضها الوداد وعدد من الأندية الأخرى.

ويأتي اهتمام الرجاء بدحماني في إطار رؤية تقنية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في وسط الميدان وتعزيز الفعالية الهجومية، خاصة أن اللاعب أبان عن نضج تكتيكي وقدرة على صناعة الفارق في المباريات الحاسمة.

غير أن تعقيدات المفاوضات وتعدد الأطراف الراغبة في خدماته يجعلان الصفقة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة.

في المقابل، يواصل الوداد الرياضي تحركاته بثبات من أجل الرد على خطوات غريمه، حيث بات قريبا من حسم صفقة أنس المهراوي، لاعب أخمات غروزني الروسي، بعد دخول المفاوضات مراحل متقدمة بين جميع الأطراف.

ويُنظر إلى هذه الصفقة باعتبارها إضافة نوعية للفريق الأحمر، بالنظر إلى خبرة اللاعب ومعرفته المسبقة بأجواء البطولة الاحترافية، ما قد يسهل عملية اندماجه السريع داخل المجموعة.

ورغم اهتمام الرجاء أيضا بخدمات المهراوي، تشير المعطيات الحالية إلى أفضلية واضحة للوداد في سباق التعاقد معه، في ظل رغبة الإدارة في تأمين صفقات جاهزة قادرة على تقديم الإضافة الفورية، دون الحاجة إلى فترات تأقلم طويلة، وهو ما يعكس توجها براغماتيا في تدبير الميركاتو.

ولا تقف تحركات الوداد عند حدود التعاقدات الجديدة، بل تمتد إلى ملفات داخلية لا تقل أهمية، يتصدرها ملف تجديد عقود بعض الركائز الأساسية. ويقود رئيس النادي إبراهيم العسري مفاوضات مكثفة مع كل من المهدي بنعبيد ومحمد مفيد، في محاولة لضمان استمرارهما داخل الفريق، حفاظا على الاستقرار التقني وتفادي فقدان عناصر مؤثرة في هذه المرحلة الدقيقة.

وفي خضم هذه المفاوضات، يواجه العسري تحديات إضافية مرتبطة بملفات نزاع مع عدد من اللاعبين السابقين، الذين لجؤوا إلى الجهات المختصة للمطالبة بمستحقاتهم المالية أو فسخ عقودهم، وهو ما يفرض على الإدارة إيجاد حلول سريعة ومتوازنة لتفادي أي تبعات قانونية أو مالية قد تؤثر على مستقبل النادي.

على الضفة الأخرى، يواصل الرجاء الرياضي عملية إعادة هيكلة شاملة يقودها المدير الرياضي البرتغالي روجيريو ماتياس، الذي شرع في غربلة التشكيلة بشكل واضح، من خلال تحديد قائمة اللاعبين الذين لا يدخلون ضمن المشروع التقني الجديد.

وفي هذا الإطار، تم إبلاغ كل من عثمان ساخو وأيوب المعموري بإمكانية مغادرة الفريق، إلى جانب أسماء أخرى مثل أمين الخماس وبدر بانون، في خطوة تهدف إلى تقليص عدد اللاعبين وفتح المجال أمام تعاقدات جديدة.

وتندرج هذه القرارات ضمن استراتيجية أوسع يسعى من خلالها الرجاء إلى بناء مجموعة أكثر انسجاما وتنافسية، خاصة بعد مغادرة عدد من اللاعبين مع نهاية عقودهم، من بينهم هلال الفردوسي وعبد الكريم باعدي وصابر بوغرين ومعاذ الضحاك وموسى كونتي وبيسار حليمي وعبد الله خفيفي، وهو ما يعكس حجم التغييرات التي يعرفها الفريق.

ورغم هذه المغادرات، لم يبرم الرجاء سوى صفقتين رسميتين حتى الآن، بضم إسحاق الزيداني من نهضة الزمامرة وشمس الدين القنديلي من النادي المكناسي، في انتظار استكمال باقي الانتدابات التي يراهن عليها النادي لإعادة التوازن إلى تركيبته البشرية قبل انطلاق الموسم الجديد.

وفي سياق مواز، دخل الوداد بدوره مرحلة إعادة ترتيب شاملة، من خلال تعاقده مع خمسة لاعبين دفعة واحدة، ويتعلق الأمر بأيمن الحسوني وحمزة جنان الله ورشيد غانيمي، إلى جانب استعادة خدمات يحيى جبران ويحيى عطية الله، وهي صفقات تعكس رغبة واضحة في تعزيز مختلف الخطوط بعناصر تجمع بين الخبرة والقدرة على التطور.

غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه الوداد يتمثل في تدبير ملف اللاعبين الذين لم يقدموا الإضافة المرجوة، وعلى رأسهم الثنائي البرازيلي آرثور وبيدرينيو، اللذان يشكلان عبئا ماليا بسبب ارتفاع رواتبهما، إلى جانب ملف اللاعب البوليفي بانياغوا الذي لم يُحسم مستقبله بعد.

كما تضم قائمة المغادرين المحتملين أسماء أخرى مثل نبيل خالي وبوشواري، في إطار عملية تقليص شاملة لعدد اللاعبين.

ويحاول مسؤولو الوداد إيجاد حلول مرنة لهذه الملفات، سواء عبر فسخ العقود بالتراضي أو تسويق اللاعبين لأندية أخرى، بهدف تخفيف الضغط على الميزانية وتوفير سيولة مالية تسمح بإبرام صفقات جديدة وفق أولويات الطاقم التقني.

ومع اقتراب انطلاق الموسم الكروي 2026-2027، يبدو أن الصراع بين الرجاء والوداد لن يهدأ في المدى القريب، سواء على مستوى سوق الانتقالات أو داخل المستطيل الأخضر، في ظل رغبة مشتركة في استعادة التوازن والعودة إلى منصات التتويج.

آخر الأخبار