الأندية المغربية تفتح ورش التغيير... انتدابات جديدة بحثا عن المجد المحلي والقاري
دخلت أندية البطولة الوطنية الاحترافية مرحلة حاسمة من استعداداتها للموسم الكروي 2026-2027، بعدما تحولت سوق الانتقالات الصيفية إلى ورش مفتوح لإعادة ترتيب الصفوف وتصحيح الاختلالات التي ظهرت خلال الموسم الماضي، في سباق لا يقتصر على استقطاب لاعبين جدد، بل يمتد إلى تجديد العقود، واستعادة أسماء سابقة، وتقليص اللوائح، وحسم ملفات المغادرين قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
وتكتسي تحركات الأندية خلال الصيف الحالي أهمية مضاعفة، بالنظر إلى رغبة عدد من الفرق في استعادة حضورها القوي على المستوى القاري بعد موسم لم تكن نتائجه في مستوى التطلعات، بينما تسعى أندية أخرى إلى تثبيت موقعها ضمن دائرة المنافسة المحلية، وهو ما رفع من وتيرة التحركات وأدخل مجموعة من الإدارات في سباق مع الزمن لاستكمال تركيبتها البشرية.
ويبرز المغرب الفاسي ضمن الأندية التي تحركت لتعزيز صفوفها بعناصر جديدة، إذ ضم المدافع عبد الله خفيفي في صفقة انتقال حر بعد انتهاء تجربته مع الرجاء الرياضي، كما عزز خطه الخلفي بالسنغالي سامبا مبينغي، البالغ من العمر 19 سنة، إلى جانب التعاقد مع المهاجم الجنوب إفريقي تشيجوفاتسو ماباسو ولاعب الوسط الهجومي أمين الفاريسي، القادم من نادي بولون الفرنسي، في خطوة ترمي إلى توفير خيارات إضافية للطاقم التقني قبل دخول غمار الموسم الجديد.
ولم يكن الجيش الملكي بعيدا عن صدارة المشهد، بعدما اختار التحرك بقوة خلال فترة الانتقالات وإبرام سبع صفقات لتعزيز عدد من المراكز، في مؤشر واضح على رغبة الفريق العسكري في بناء مجموعة قادرة على المنافسة بقوة على مختلف الواجهات المحلية والقارية.
وضمت قائمة الوافدين الجدد صلاح الدين الراحولي، القادم من أولمبيك آسفي، والمدافع الدولي المغربي نبيل مرموق في صفقة انتقال حر، إضافة إلى لاعب الوسط اليزيد فافا بعد انتهاء ارتباطه بنهضة الزمامرة، ونادر اللقماني القادم من الكوكب المراكشي، ومروان أوجدو، فضلا عن الثنائي الكونغولي ميرفاي ندوكيت، القادم من ريجيكا الكرواتي، والمهاجم جيفت كيتامبلا، القادم من عزام التنزاني.
وتعكس هذه التحركات رغبة الجيش الملكي في توفير عمق أكبر في تشكيلته وتوسيع هامش الاختيارات المتاحة أمام جهازه التقني، خاصة أن الموسم المقبل يضع الفريق أمام رهانات متعددة تتوزع بين البطولة الوطنية وكأس العرش والمنافسات الإفريقية، وهي استحقاقات تتطلب تركيبة بشرية قادرة على التعامل مع ضغط المباريات وتعدد الجبهات.
وفي الدار البيضاء، اتخذ الميركاتو الصيفي طابعا مختلفا، بعدما دخل الغريمان الوداد والرجاء مرحلة إعادة بناء واسعة، وسط متابعة جماهيرية كبيرة لكل التفاصيل المرتبطة بالوافدين والمغادرين، في ظل تطلع أنصار الناديين إلى تجاوز إخفاقات المرحلة الماضية واستعادة مكانتهما في سباق الألقاب.
واختار الوداد الرياضي إعادة عدد من الأسماء التي سبق لها الدفاع عن ألوانه، في خطوة تراهن على عامل الخبرة والمعرفة بأجواء النادي، بعدما أعاد القائد السابق يحيى جبران وأيمن الحسوني والظهير الأيسر يحيى عطية الله، بالتوازي مع ضم حمزة جنان الله، القادم من أولمبيك الدشيرة، والحارس رشيد غانيمي من الفتح الرياضي.
ولا يبدو أن تحركات الفريق الأحمر ستتوقف عند هذه الأسماء، إذ يواصل النادي العمل على تعزيز تركيبته بعناصر إضافية، بالتزامن مع تداول اسم أنس المهراوي، لاعب أخمات غروزني الروسي، ضمن الملفات المطروحة في سوق الانتقالات، في وقت تفرض فيه المنافسة على بعض الأسماء ضرورة تسريع المفاوضات قبل دخول أندية أخرى على الخط.
وبموازاة البحث عن صفقات جديدة، يجد الوداد نفسه أمام ضرورة تدبير عدد من الملفات الداخلية المرتبطة بتحديد مستقبل بعض لاعبيه، سواء عبر ضمان استمرار العناصر التي تدخل ضمن المشروع الرياضي أو التوصل إلى صيغ لإنهاء ارتباطه بالأسماء الخارجة من الحسابات، بما يسمح بإعادة ضبط الكتلة البشرية والمالية للفريق.
وتشمل الملفات المطروحة مستقبل الثنائي البرازيلي آرثور وبيدرينيو، إلى جانب البوليفي بانياغوا، فضلا عن أسماء أخرى مرشحة للمغادرة، في وقت تبحث فيه الإدارة عن حلول تضمن تقليص الأعباء المالية وتوفير مساحة إضافية لإتمام انتدابات أخرى قبل إغلاق سوق الانتقالات.
وعلى الطرف الآخر من المدينة، يعيش الرجاء الرياضي بدوره صيفا حافلا بإعادة ترتيب الأوراق، غير أن وتيرة تعاقداته الرسمية ظلت محدودة مقارنة ببعض منافسيه، بعدما اقتصرت الصفقات المحسومة حتى الآن على إسحاق الزيداني، القادم من نهضة الزمامرة، وشمس الدين القنديلي، الوافد من النادي المكناسي.
ويتطلع الرجاء إلى رفع نسق تحركاته خلال الفترة المقبلة، ويبرز اسم يونس الدحماني، لاعب اتحاد تواركة، ضمن الخيارات المطروحة لتعزيز التركيبة البشرية، في ظل البحث عن عناصر قادرة على منح الفريق حلولا إضافية قبل انطلاق المنافسات.
وأصبح ملف الانتدابات مصدر ضغط متزايد على إدارة النادي الأخضر، في ظل مطالبة جزء من الجماهير بتسريع عملية إعادة البناء وحسم الصفقات الضرورية في أقرب وقت، خاصة أن الرجاء مقبل على موسم يحتاج فيه إلى مجموعة أكثر توازنا وقدرة على المنافسة، بعد التغييرات التي عرفتها قائمته خلال الصيف.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع عملية إعادة هيكلة يقودها المدير الرياضي البرتغالي روجيريو ماتياس، من خلال إعادة تقييم التركيبة البشرية وتحديد العناصر التي تدخل ضمن المشروع الرياضي الجديد وتلك المرشحة للرحيل، بهدف الوصول إلى قائمة أكثر توازنا قبل بداية الموسم.
وشهدت قائمة الرجاء تغييرات واسعة بعد رحيل مجموعة من اللاعبين، من بينهم هلال الفردوسي وعبد الكريم باعدي وصابر بوغرين ومعاذ الضحاك وموسى كونتي وبيسار حليمي وعبد الله خفيفي، بينما يرتبط مستقبل أسماء أخرى بالقرارات التقنية والإدارية التي سيتم اتخاذها خلال المرحلة الأخيرة من فترة الانتقالات.
وبعيدا عن قطبي الدار البيضاء، دخل اتحاد طنجة بدوره سوق الانتقالات برغبة واضحة في بناء فريق أكثر تنافسية، معتمدا على مزيج من اللاعبين المغاربة والأجانب. دوضمت تحركاته رضا الملياني، القادم من الدوري الهولندي، وأسامة صديقي، إلى جانب البوتسواني غابي موهوتسيوا والسنغالي باباكار سار وإبراهيما دينغ والبوسني-الألماني سيناد ياروفيتش.
وتكشف طبيعة هذه الانتدابات عن توجه لدى الفريق الطنجي نحو تنويع الخيارات الفنية داخل المجموعة والاستفادة من تجارب مختلفة، في محاولة لتجنب الصعوبات التي رافقت بعض مراحل المواسم الماضية والدخول إلى المنافسات الجديدة بتركيبة أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار في النتائج.
وتؤكد التحركات المتسارعة داخل عدد من الأندية أن الأسابيع الأخيرة التي تسبق انطلاق الموسم ستكون حاسمة في تحديد الصورة النهائية للوائح، خصوصا أن بعض الفرق لا تزال تبحث عن لاعبين في مراكز محددة، بينما تنشغل أخرى بتسويق عناصرها غير المرغوب فيها أو التوصل معها إلى اتفاقات لإنهاء العقود.
وتفرض العودة المرتقبة إلى المنافسات الإفريقية بدورها تحديا إضافيا على الأندية المغربية المعنية، بعدما أصبح تعزيز العمق البشري ضرورة لا تقل أهمية عن جودة التشكيلة الأساسية، بالنظر إلى ضغط التنقلات وتوالي المباريات والحاجة إلى الحفاظ على المستوى التنافسي على امتداد الموسم.