قصة نجاح من قلب تاونات: منتزه "الراحة لينا"...قصة شاب أخرج وادي أسرى من الإهمال

الكاتب : الجريدة24

06 August 2026 - 07:00
الخط :

أمينة المستاري

في الوقت الذي يختار فيه كثير من الشباب مغادرة مدنهم بحثا عن فرص أفضل، سلك شاب تاوناتي أن يسلك طريقا مختلفا...طريقا يبدأ من الإيمان بالمكان قبل البحث عن مكان آخر.

لم ير "عصام العزوزي" في التحديات سببا للاستسلام، بل اعتبرها فرصة لا تعوض لإثبات أن التنمية يمكن أن تنطلق من أبسط المبادرات، متى اقترنت بالإرادة والعمل.

على ضفاف وادي أسرى، حيث المساحات الكبيرة من الأراضي التي غرسها الأسلاف بأشجار التين والزيتون، وتنتشر بها نباتات "الريحان" و" الدفلة" على جنبات وادي أسرى، تشكلت ملامح فكرة جديدة في ذهن عصام، ابن حي احجردريان، ورأى في الموقع مؤهلات سياحية ظلت لسنوات منسية، فقرر أن يحولها إلى فضاء طبيعي يستقبل العائلات والزوار من أبناء المنطقة القاطنين في مدن أخرى للاستمتاع بجمال الطبيعة والسباحة، ويمنح المنطقة متنفسا طويلا في عز فصل الصيف الساخن.

مشروع منتزه "الراحة لينا" لم يولد في ظروف مثالية، بل شق طريقه وسط تحديات متعددة، إلا أن صاحبه آمن بأن النجاح لا يرتبط بحجم الإمكانيات بقدر ما يرتبط بوضوح الرؤية والاستعداد لبذل الجهد.

فتح المنتزه أبوابه في وجه الساكنة في عيد الأضحى الأخير، وأصبح هذا الفضاء مقصدا لساكنة حي حجردريان وباقي الاحياء، وأعاد الحياة إلى موقع "بيت النشير بوادي أسرى" كان ينظر إليه سابقا باعتباره مجرد جزء مهمل من محيط الوادي.

يرى عصان أن انتظار الحلول من الآخرين لا يصنع التغيير، بل المبادرة وحدها هي الخطوة الأولى نحو تنمية أي منطقة، مؤكدا أن الأماكن التي تبدو مهجورة اليوم قد تتحول إلى مشروع واعد إذا توفرت الجرأة على استغلاله بطريقة مبتكرة.

فعصام وقف على تجارب ناجحة في مناطق سياحية بها، واستوحى الفكرة مع إضافة تفاصيل عديدة، خاصة وأن الإقليم يتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة، من جبال ووديان ومناظر خلابة.

يقول الشاب عصام: "لماذا لا تحظى تاونات بمشاريع مماثلة؟ نود أن يحدث شاب من خمالشة أو القلعة ...منتزه في منطقتهم حتى يتم تعميم الفكرة ويجد السكان فضاءات ترفيهية وطبيعية يقضون فيها أوقاتهم.

يعبر عصام عن تفاؤله بالمستقبل، معتبرا أن المغرب مقبل على مرحلة واعدة( مونديال2030)، يمكن أن تفتح آفاقا جديدة أما السياحة الجبلية وشباب المنطقة سيما العاطلين والحاصلين على شواهد. وأضاف في تصريح للجريدة24، أن برامج دعم المشاريع متاحة للراغبين في خوض تجربة الاستثمار، ولا ينبغي أن تسود النظرة السوداوية والبقاء في دائرة الانتظار.

عن نتائج مبادرته، يؤكد عصام أن المنتزه لقي استحسانا من الساكنة والزوار، الذين لم يكونوا يجدون متنفسا يتوجهون إليه في ظل صيف ساخن سيما لمن لا يتوفر على وسيلة نقل تنقله إلى ضواحي تاونات أو إلى مدن مجاورة، فوسائل النقل من وسط المدينة إلى المنتزه متوفرة عبر سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، بل أن المنتزه لا يعمل فقط نهارا بل ليلا أيضا.

وعن ما يحتاجه الزائر، يعتمد المنتزه على تقديم مشروبات ومأكولات يتم إعدادها حسب طلب مسبق "طاجين..." اعتمادا على خضروات "بيو" يجنيها من بستان صغير داخل المقهى الصغير.

يوجه الشاب الطموح رسالة لشباب المنطقة ولأصحاب رؤوس الأموال من أبنائها، ويدعوهم إلى الاستثمار وإحداث مشاريع ولو بسيطة تخرجهم من البطالة واليأس، وترسخ ثقافة التعاون بدل المنافسة السلبية، لأن تنمية أي إقليم هو مسؤولية مشتركة.

تقدم تجربة عصام نموذجا لشباب اختاروا صناعة الفرص بدل انتظارها، هي رسالة تؤكد أن التنمية لا تبدأ بالمشاريع الكبيرة فقط، إنما قد تنطلق من فكرة بسيطة يؤمن بها صاحبها، فبإمكانات بسيطة وإرادة كبيرة، بدل الهجرة واليأس.. قصة عصام... قصة شاب من تاونات استثمر في جمال منطقته... قصة نجاح من قلب تاونات.

آخر الأخبار