شبح الإقالة يطارد مدربين أجانب في البطولة الوطنية

الكاتب : انس شريد

02 October 2026 - 11:50
الخط :

تعيش مجموعة من الأندية الوطنية على وقع ضغط متزايد في مستهل منافسات البطولة الاحترافية، بعدما فرضت النتائج السلبية نفسها مبكراً على عدد من المدربين الأجانب، الذين وجدوا أنفسهم أمام اختبار صعب لتصحيح المسار وتفادي الدخول في حسابات التغيير قبل مرور جولات كثيرة على انطلاق الموسم.

ويبرز اسم البرتغالي ريكاردو فورموسينيو، مدرب الفتح الرياضي، ضمن أكثر الأسماء التي تحيط بها علامات الاستفهام في المرحلة الحالية، بعدما واصل الفريق الرباطي نزيف النقاط وتلقى هزيمته الثانية على التوالي، وهذه المرة أمام اتحاد أمل تيزنيت، الصاعد حديثاً إلى منافسات البطولة الوطنية الاحترافية، في مباراة أقيمت على أرضية ملعب الفتح.

وزادت الخسارة الجديدة من حدة الضغط على فورموسينيو، في ظل عجز الفريق عن تحقيق الانطلاقة التي كانت منتظرة منه، خصوصاً أن إدارة النادي كانت قد راهنت على المدرب البرتغالي لقيادة المجموعة خلال الموسم الحالي والمنافسة على أهداف أكثر طموحاً.

ولا يبدو وضع المدربين الأجانب مستقراً في عدد من الأندية الوطنية، بعدما دخل البرتغالي باولو سيرجيو، مدرب الوداد الرياضي، بدوره دائرة الضغط عقب البداية المتعثرة للفريق الأحمر، الذي استهل مشواره في البطولة الاحترافية بهزيمة أمام وداد تمارة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

وكانت النتيجة بمثابة ضربة مبكرة لطموحات الوداد، خاصة أن الفريق ظهر بعيداً عن المستوى المنتظر، سواء من حيث الأداء الجماعي أو القدرة على فرض إيقاعه خلال المباراة، في الوقت الذي نجح فيه وداد تمارة في استغلال المساحات والأخطاء التي ارتكبها لاعبو الفريق الأحمر وترجمة تفوقه إلى انتصار ثمين.

ولم تتوقف تداعيات الهزيمة عند حدود النتيجة، إذ أثارت البداية تساؤلات حول مدى جاهزية المجموعة وقدرتها على استيعاب أفكار الطاقم التقني، في وقت كانت فيه جماهير الوداد تنتظر انطلاقة مختلفة بالنظر إلى حجم الرهانات الموضوعة على الفريق خلال الموسم الجديد.

وأمام هذه البداية، وجد المكتب المسير للوداد الرياضي نفسه أمام أول اختبار يتعلق بمستقبل الطاقم التقني، غير أن إدارة النادي لم تتجه إلى اتخاذ قرار متسرع، وفضلت الإبقاء على باولو سيرجيو ومنحه فرصة جديدة من أجل تصحيح الأخطاء وإعادة ترتيب أوراق الفريق.

وأصبحت المواجهة المقبلة أمام الدفاع الحسني الجديدي محطة حاسمة في تقييم وضع المدرب البرتغالي، إذ سيكون مطالباً بإظهار رد فعل واضح على أرضية الملعب، واستعادة توازن الفريق بعد البداية التي لم تكن في مستوى تطلعات جماهيره.

ويأتي هذا الانتظار في ظل وجود نقاش داخل محيط النادي بشأن مستقبل المدرب، بين توجه يدعو إلى منحه الوقت الكافي للعمل وتثبيت اختياراته التقنية، وآخر يرى أن استمرار النتائج السلبية قد يفرض تدخلاً مبكراً لتفادي تعقيد وضع الفريق مع توالي الجولات.

وفي موازاة ذلك، بدأ المكتب المسير للوداد يتعامل مع مختلف الاحتمالات الممكنة، إذ طُرحت أسماء مدربين يمكن اللجوء إلى خدماتهم في حال اتجه النادي مستقبلاً إلى إنهاء ارتباطه بباولو سيرجيو، دون أن يعني تداول هذه الأسماء أن قرار التغيير قد حُسم بشكل نهائي.

ويظل مستقبل باولو سيرجيو مرتبطاً بما سيقدمه الوداد في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الإدارة اختارت منحه فرصة إضافية بدلاً من اتخاذ قرار بالانفصال عنه مباشرة بعد المباراة الأولى، وهو ما يجعل النتائج والأداء في المباريات القادمة عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه النادي.

وفي الجهة المقابلة، وجد ريكاردو شيو، مدرب الدفاع الحسني الجديدي، نفسه بدوره تحت ضغط كبير، بعدما تلقى فريقه خسارة ثقيلة أمام النادي المكناسي، انتهت بستة أهداف مقابل هدفين، في نتيجة رفعت منسوب القلق داخل الفريق الجديدي ووضعت الطاقم التقني أمام ضرورة التعامل سريعاً مع تداعيات البداية.

وأدخلت الهزيمة الثقيلة المدرب ريكاردو شيو في دائرة الحسابات، خصوصاً أن الفريق سيكون مطالباً بالظهور بصورة مغايرة في مباراته المقبلة، التي ستضعه في مواجهة الوداد الرياضي أمام جماهيره، في اختبار لا يبدو سهلاً بالنظر إلى الضغط الذي يحيط بالفريقين معاً.

وسيكون شيو مطالباً بإيجاد حلول سريعة لمعالجة الاختلالات التي ظهرت خلال المباراة السابقة، وإعادة التوازن إلى المجموعة، في وقت يبحث فيه الدفاع الحسني الجديدي عن رد فعل يعيد الثقة إلى لاعبيه ويخفف من تداعيات الخسارة القاسية.

وتمنح هذه المواجهة أهمية مضاعفة للطرفين، فالوداد يسعى إلى تجاوز سقوطه في الجولة الأولى وتفادي بداية أكثر تعقيداً، بينما يدخل الدفاع الحسني الجديدي المباراة تحت ضغط التعويض بعد استقبال ستة أهداف في ظهوره السابق، ما يجعل نتيجة اللقاء مرشحة لأن تكون مؤثرة في مستقبل المدربين خلال المرحلة المقبلة.

ومع توالي المباريات، ستتضح بشكل أكبر ملامح الخيارات التي ستتخذها إدارات الأندية المعنية، خصوصاً أن النتائج تبقى العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مستقبل المدربين، بعدما تحولت البداية المتعثرة إلى مصدر ضغط يفرض على الأجهزة التقنية البحث عن حلول عاجلة قبل أن تتسع دائرة الأزمة.

آخر الأخبار