دعوات لإرباك مونديال 2030.. ومدريد ولشبونة ترفضان تسميم العلاقات مع المغرب

الكاتب : انس شريد

06 August 2026 - 09:30
الخط :

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تسريع وتيرة التحضيرات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، برزت خلال الأيام الأخيرة محاولات لإقحام ملفات سياسية في مسار التنظيم الثلاثي المشترك مع إسبانيا والبرتغال، غير أن المواقف الرسمية الصادرة عن حكومتي مدريد ولشبونة أعادت التأكيد على استمرار الالتزام بالشراكة الرياضية، معتبرة أن الجدل السياسي المرتبط بقضايا الهجرة لا يمكن أن يؤثر في مشروع دولي يحظى بدعم الاتحاد الدولي لكرة القدم ويجمع ثلاث دول من قارتين مختلفتين.

وشهدت الساحة السياسية في كل من البرتغال وإسبانيا تصاعد نقاشات أعقبت أزمة الهجرة التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة في نهاية شهر يوليوز، حيث طالبت بعض الأحزاب بإعادة النظر في استمرار المغرب ضمن الملف الثلاثي، مستندة إلى اعتبارات سياسية وحقوقية.

إلا أن هذه الدعوات بقيت محصورة في الإطار الحزبي، مقابل تمسك الحكومتين الإسبانية والبرتغالية بالاتفاق الموقع مع المغرب، واستمرار العمل المشترك لإنجاح النسخة التاريخية من كأس العالم 2030.

وفي البرتغال، جددت الحكومة موقفها الداعم للشراكة مع الرباط ومدريد، مؤكدة أن المشروع يسير وفق البرنامج المسطر له دون أي تغيير. وأعلنت وزيرة الثقافة والشباب والرياضة البرتغالية، مارغاريدا بالسيرو لوبيس، أن بلادها ملتزمة بالكامل بالعمل مع المغرب وإسبانيا من أجل تنظيم بطولة استثنائية، مشددة على أن الهدف لا يقتصر على استضافة منافسة رياضية، بل يتعداه إلى تقديم نموذج عالمي للتعاون بين الدول وتعزيز التقارب بين الشعوب والثقافات.

وجاءت تصريحات المسؤولة البرتغالية خلال مشاركتها في سباق "فولتا دي البرتغال" للدراجات، حيث أكدت أن التحضيرات الخاصة بكأس العالم 2030 تتواصل بشكل طبيعي، وأن الحكومة البرتغالية تعتبر الملف الثلاثي مشروعاً استراتيجياً طويل المدى، معبرة عن طموح بلادها إلى المساهمة في تنظيم أفضل نسخة في تاريخ المونديال، سواء من حيث البنيات التحتية أو جودة التنظيم أو الإرث الذي سيخلفه الحدث.

ويكتسي مونديال 2030 أهمية خاصة باعتباره أول نسخة في تاريخ كأس العالم تقام بشكل مشترك بين قارتي أوروبا وإفريقيا، من خلال الملف الذي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال، إضافة إلى إقامة ثلاث مباريات احتفالية في أمريكا الجنوبية، احتفاء بمرور مائة سنة على النسخة الأولى للبطولة، وهو ما يمنح هذه الدورة بعداً تاريخياً غير مسبوق.

وجاء الموقف البرتغالي الرسمي رداً على دعوات أطلقها حزب "ليفري" البرتغالي، الذي طالب حكومة رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو بإعادة النظر في استمرار المغرب ضمن الملف المشترك، مستنداً إلى مبررات مرتبطة بحقوق الإنسان وتداعيات أزمة الهجرة. كما ظهرت في إسبانيا مواقف مشابهة تبناها حزبا "فوكس" و"اليسار الموحد"، اللذان طالبا بدورهما بإعادة تقييم الشراكة مع المغرب بعد أحداث سبتة.

ورغم هذه المواقف الحزبية، أكدت الحكومة البرتغالية أن التزاماتها الدولية تجاه الملف المشترك لا تزال قائمة، وأن التعاون مع المغرب وإسبانيا يمثل خياراً استراتيجياً لإنجاح البطولة، مع الفصل بين القضايا السياسية الظرفية والالتزامات الرياضية التي جرى الاتفاق بشأنها في إطار الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وفي مدريد، سارت الحكومة الإسبانية في الاتجاه نفسه، إذ شددت وزيرة التعليم والتكوين المهني والرياضة، ميلاجروس تولون، على أن السلطات الإسبانية متمسكة بمواصلة العمل المشترك مع المغرب والبرتغال، مؤكدة أن الأولوية الحالية تتمثل في ضمان تنظيم نسخة استثنائية من كأس العالم تليق بمكانة الدول الثلاث وتستجيب لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وجاءت تصريحات تولون في أعقاب تداول تقارير إعلامية بريطانية تحدثت عن مزاعم بشأن عرض مزعوم من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، يقضي باستضافة المغرب للمباراة النهائية مقابل دعمه في انتخابات مستقبلية لرئاسة "فيفا". وسارع الاتحاد الدولي إلى نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها معلومات كاذبة ومضللة، ومؤكداً أن أي قرار يتعلق بتحديد الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية لم يُتخذ بعد، وسيصدر في الوقت المناسب وفق المساطر المعتمدة.

وأكدت الوزيرة الإسبانية، خلال مقابلة إذاعية، أن حكومتها أخذت علماً بالنفي الرسمي الصادر عن "فيفا"، معتبرة أن الجهة الوحيدة المخول لها اتخاذ القرار بشأن توزيع المباريات واختيار الملعب الذي سيستضيف النهائي هي الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعيداً عن أي تكهنات أو تسريبات إعلامية لا تستند إلى معطيات رسمية.

وفي الوقت ذاته، عبرت المسؤولة الإسبانية عن ثقتها في قدرة بلادها على احتضان المباراة النهائية، مشيرة إلى أن إسبانيا تمتلك خبرة كبيرة في تنظيم الأحداث الرياضية العالمية، وبنيات تحتية متطورة تؤهلها لاستضافة أبرز مباريات البطولة، دون أن تعتبر ذلك متعارضاً مع استمرار التعاون الكامل مع المغرب والبرتغال داخل الملف المشترك.

وعند سؤالها عن مدى تأثير أزمة سبتة على مستقبل الشراكة الثلاثية، تجنبت تولون الربط بين الملفين، مؤكدة أن الحكومة الإسبانية لا ترى أي مبرر لإقحام الخلافات السياسية المرتبطة بقضايا الهجرة في مشروع رياضي دولي، مشددة على أن العمل مع المغرب والبرتغال مستمر وفق البرنامج المتفق عليه، وأن الهدف المشترك يتمثل في تقديم نسخة ناجحة واستثنائية من كأس العالم 2030.

كما قللت الوزيرة من أهمية الأصوات التي ارتفعت داخل بعض مكونات الائتلاف الحكومي الإسباني، وفي مقدمتها حزب "سومار"، والتي دعت إلى إعادة النظر في التعاون مع المغرب، معتبرة أن هذه المواقف لا تعكس التوجه الرسمي للحكومة، التي تواصل الانخراط في مختلف مراحل الإعداد للمونديال إلى جانب الرباط ولشبونة.

وتعكس المواقف الرسمية الصادرة عن حكومتي البرتغال وإسبانيا استمرار التمسك بالملف الثلاثي رغم الجدل السياسي الذي رافق أزمة سبتة، في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ برامج تأهيل الملاعب والبنيات التحتية وشبكات النقل والمرافق المرتبطة باستضافة البطولة، ضمن رؤية تروم إنجاح أول كأس عالم يجمع بين أوروبا وإفريقيا، وسط تأكيد متواصل من العواصم الثلاث على أن الشراكة الرياضية ستظل بمنأى عن التجاذبات السياسية الظرفية، وأن الاستعدادات الخاصة بمونديال 2030 تتقدم وفق الجدول الزمني المرسوم لإنجاز هذا الحدث العالمي.

آخر الأخبار