تذكرة موحدة للجميع ومجانية لذوي الإعاقة.. الدار البيضاء تتحرك لإعادة رسم منظومة النقل
تستعد مدينة الدار البيضاء لفتح صفحة جديدة في تدبير النقل الحضري، في ظل تحركات تستهدف توسيع العرض وتحسين جودة الخدمات ومواكبة الطلب المتزايد على التنقل داخل المجال الحضري، بعدما أصبح قطاع النقل العمومي من أكثر الملفات ارتباطا بالحياة اليومية لسكان العاصمة الاقتصادية، في سياق يتسم بالتوسع العمراني وامتداد الأحياء والتجمعات السكنية نحو مختلف أطراف المدينة.
وتفرض التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها الدار البيضاء إعادة النظر في منظومة التنقل، خصوصاً مع تزايد أعداد المواطنين الذين يعتمدون يومياً على الحافلات والطرامواي والباصواي للوصول إلى أماكن العمل والدراسة والخدمات.
ويزداد الضغط على هذه الوسائل خلال ساعات الذروة، حيث تبرز تحديات مرتبطة بالاكتظاظ وطول فترات الانتظار ومدى قدرة الشبكة الحالية على الاستجابة للحاجيات المتنامية لمستعمليها.
وفي هذا السياق، تراهن الدار البيضاء على تعزيز أسطول الحافلات من خلال اقتناء 350 حافلة من شركة "ألزا البيضاء"، في خطوة تستهدف الرفع من القدرة التشغيلية للشبكة وتوفير عرض أكبر للتنقل، لاسيما على الخطوط والمناطق التي تعرف إقبالاً مرتفعاً من طرف المواطنين.
وبالتوازي مع تعزيز الأسطول، تتجه شركة التنمية "كازا ترونسبور" نحو إرساء نظام للتذكرة الموحدة يتيح للمسافر استعمال تذكرة واحدة للتنقل بين الحافلات والطرامواي والباصواي، بما يسمح بتسهيل عملية الانتقال بين مختلف وسائل النقل دون الحاجة إلى اقتناء تذكرة جديدة عند تغيير الوسيلة، وهو ما من شأنه أن يمنح منظومة النقل الحضري قدراً أكبر من الانسجام والمرونة.
وتتوقع الشركة أن يتم تنزيل هذا النظام في غضون 24 شهرا، مع اعتماد مرحلة تجريبية تسبق التعميم، من خلال اختيار خطين كنموذج أولي لاختبار المنظومة الجديدة وجمع المعطيات المرتبطة بسلوك المسافرين وطرق استعمال التذكرة ومدى فعاليتها، قبل تحليل النتائج واتخاذ القرار بشأن توسيع التجربة لتشمل باقي الخطوط.
ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من تدبير منفصل لمختلف وسائل النقل إلى منظومة أكثر تكاملاً، يكون فيها تنقل المواطن مبنياً على خدمة موحدة بدل التعامل مع كل وسيلة نقل باعتبارها شبكة مستقلة، وهو ما قد يساهم في تبسيط الرحلات اليومية وتحسين الربط بين الأحياء ومختلف المحاور الرئيسية للمدينة.
وفي أشغال الدورة الاستثنائية لمؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء"، المنعقدة مؤخرا، دعا أحمد بريجة مسؤولي شركة "كازا ترونسبور" إلى تسريع اعتماد التذكرة الموحدة، في ظل الحاجة إلى حلول عملية تستجيب للانتظارات المتزايدة لمستعملي النقل العمومي، خصوصاً أن تنقل المواطن داخل الدار البيضاء أصبح في كثير من الحالات يتطلب استعمال أكثر من وسيلة للوصول إلى الوجهة النهائية.
ولم يقتصر النقاش خلال الدورة نفسها على تطوير العرض وتحسين آليات التنقل، بل امتد أيضاً إلى ضمان الولوج العادل إلى خدمات النقل بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي هذا الإطار، دافع مصطفى حيكر عن حق هذه الفئة في الاستفادة من مجانية التنقل عبر الحافلات والطرامواي، معتبراً أن تحسين منظومة النقل لا يرتبط فقط بعدد الحافلات والخطوط، وإنما يشمل كذلك مدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات مختلف الفئات الاجتماعية.
كما نوه حيكر بالتفاعل الإيجابي الذي أبدته شركة "ألزا" مع مطلب الأشخاص في وضعية إعاقة وعائلاتهم، والمتعلق بالاستفادة من مجانية التنقل عبر حافلاتها، في خطوة تفتح الباب أمام معالجة جانب اجتماعي من ملف النقل الحضري، إلى جانب الجوانب المرتبطة بالبنية التحتية والأسطول والتذاكر والخطوط.
وبين توسيع أسطول الحافلات، والعمل على توحيد التذاكر، وإدماج مختلف وسائل النقل ضمن منظومة أكثر تنسيقا، إلى جانب تعزيز شروط استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة، تبدو الدار البيضاء أمام اختبار حقيقي لتحويل مشاريع إصلاح النقل الحضري إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في تفاصيل رحلته اليومية.