ملفات العقار تضغط على الحكومة قبل نهاية الولاية.. 300 أسرة تنتظر الإنصاف

الكاتب : انس شريد

13 August 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يتجه ملف العقار والسكن إلى تسجيل حضور أقوى داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تصاعد الأسئلة البرلمانية حول عدد من القضايا المرتبطة بالتعمير والسكن والاستثمار العقاري، وسط دعوات إلى تسريع معالجة اختلالات ظلت مطروحة لسنوات وأصبحت تلقي بظلالها على ثقة المواطنين والمستثمرين في القطاع.

وخلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الملفات أمام وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، حيث شملت الانشغالات البرلمانية العقارات السلالية، ورخص السكن، وتنظيم مهنة الوكيل العقاري، وتأطير نشاط المنعشين العقاريين، إلى جانب تحديث القوانين المرتبطة بالتعمير والبناء ووضعية الوداديات السكنية.

ويأتي هذا الحراك في وقت يحتل فيه قطاع السكن والعقار موقعاً أساسياً ضمن الدورة الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى ارتباطه بالاستثمار وخلق فرص الشغل وتلبية الطلب المتزايد على السكن، الأمر الذي يجعل معالجة الملفات العالقة وإرساء قواعد أكثر وضوحاً وحماية للمتعاملين في السوق العقارية من أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة.

وفي هذا السياق، أعادت لبنى الصغيري، النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ملف المتضررين من مشاريع السكن الاقتصادي المتعثرة إلى الواجهة، بعدما وجهت سؤالاً كتابياً إلى فاطمة الزهراء المنصوري بشأن التدابير الكفيلة بتسوية أوضاع الأسر التي وجدت نفسها عالقة بين انتظار استكمال المشاريع واسترجاع الأموال التي دفعتها.

وأشارت المعطيات التي قدمتها النائبة إلى أن حوالي 300 عائلة، من بينها أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، انخرطت منذ سنة 2009 في مشروع للسكن الاقتصادي بمدينة القنيطرة، بعدما خصصت مدخراتها لاقتناء مساكن كانت تراهن عليها لتأمين الاستقرار، قبل أن تتعطل عملية إنجاز المشروع وتستمر وضعية الانتظار لسنوات.

وتزداد حدة الملف بالنسبة لبعض الأسر التي لجأت إلى الاقتراض لتوفير قيمة مساهماتها المالية، لتجد نفسها، بعد مرور سنوات طويلة، أمام وضعية مركبة لا تتوفر فيها على السكن الذي انتظرته، ولا على الأموال التي دفعتها، رغم سلوك مختلف المساطر والإجراءات الإدارية والقانونية المتاحة أمامها.

وتعيد هذه القضية طرح إشكالية أوسع تتجاوز حدود مشروع عقاري بعينه، وتتعلق بمدى فعالية آليات حماية المقتنين عندما تتعثر المشاريع، وبالضمانات المتاحة للأسر التي تستثمر مدخراتها في برامج السكن الاقتصادي، خصوصاً في الحالات التي يتحول فيها التأخر في إنجاز المشروع إلى نزاع طويل الأمد يستنزف الوقت والموارد ويؤثر على الاستقرار الاجتماعي للأسر المعنية.

وتطرح النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، في هذا السياق، الحاجة إلى تدخل أكثر فعالية لمعالجة وضعية المتضررين، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والتتبع منذ المراحل الأولى للمشاريع العقارية، بما يسمح برصد الاختلالات في وقت مبكر والحد من تداعياتها قبل تحولها إلى ملفات اجتماعية وقانونية معقدة.

كما يبرز ضمن المقترحات المطروحة التفكير في إحداث آلية أو صندوق خاص لمعالجة ملفات المشاريع العقارية المتعثرة، بما يضمن توفير إطار للتكفل بالحالات التي تستعصي تسويتها بالوسائل التقليدية، ويحمي حقوق المقتنين الذين وضعوا مدخراتهم في مشاريع سكنية يفترض أن توفر لهم الاستقرار بدل الانتظار المفتوح.

ولا ينفصل هذا الملف عن النقاش الأوسع حول إصلاح المنظومة العقارية، خصوصاً أن استمرار حالات التعثر يطرح أسئلة حول فعالية الإطار التنظيمي وقدرته على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق المواطنين. كما أن تعزيز الثقة في سوق العقار يظل مرتبطاً بوجود قواعد واضحة وآليات رقابة ناجعة ومساطر قادرة على التدخل قبل تفاقم الأضرار.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يبدو أن ملف العقار يتجه إلى مزيد من الضغط البرلماني، في ظل تعدد القضايا المطروحة وتشعبها بين التشريع والتنظيم والمراقبة وحماية المستهلك العقاري.

ويبقى التحدي المطروح أمام الحكومة هو تحويل هذه المطالب إلى إجراءات عملية قادرة على معالجة الملفات المتراكمة، وفي مقدمتها قضايا الأسر التي طال انتظارها لإنصافها واستعادة الثقة في مشاريع السكن الاقتصادي.

آخر الأخبار