موجة العبور لسبتة.. 5800 شخص تلقوا العلاج وتحذيرات من تداعيات الاكتظاظ
دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة دقيقة في تدبير تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية نهاية يوليوز الماضي، بعدما تحولت الاستجابة الأمنية الأولية إلى أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والصحية والأمنية، وسط استمرار حالة الاستنفار تحسباً لأي محاولات جديدة للوصول إلى المدينة.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات إسبانية مكثفة لإعادة تنظيم أوضاع الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة خلال الموجة الأخيرة، في وقت تواصل فيه السلطات تشديد المراقبة بمحيط المعبر الحدودي، بالتوازي مع متابعة ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دعوات قد تمهد لتحركات جديدة.
وفي خضم هذا الوضع، كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، قد حلت يوم الأحد 16 غشت، بمدينة سبتة، في محاولة لتنسيق الاستجابة الصحية للأزمة والوقوف على حجم الضغط الذي بات يواجهه النظام الصحي المحلي، خصوصاً في ظل شكاوى متواصلة من مهنيي القطاع بشأن ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات الرعاية الطبية.
وأقرت غارسيا بوجود ضغط واضح على المنظومة الصحية، ووصفت الوضع بأنه متوتر نتيجة المجهود الإضافي الذي بذله العاملون خلال الأسابيع الماضية، لكنها رفضت وصفه بحالة انهيار أو عجز شامل.
وأوضحت أن المصالح الصحية تعاملت خلال فترة الأزمة مع نحو 5800 شخص، بمعدل يقارب 300 مستفيد يومياً، مشيرة إلى أن الضغط المسجل بدأ يتراجع تدريجياً.
وأكدت الوزيرة حسب ما تناقلته الصحافة الاسبانية أن المؤشرات المتوفرة لدى وزارتها لا تدعم الحديث عن انهيار النظام الصحي في المدينة، مستدلة بعدم الحاجة إلى استدعاء أطر طبية من عطلهم أو نقل مهنيين من تخصصاتهم الأصلية لتغطية الخصاص، فيما تم رفع الموارد المتاحة في سبتة للتعامل مع الوضع، الذي يوجد حالياً ضمن المستوى الأول من خطة مواجهة الكوارث.
غير أن الجانب الصحي لم يخلُ من مؤشرات مقلقة، بعدما تحدثت الوزيرة عن تسجيل حالتي إصابة بالسل، إلى جانب وجود حالات أخرى قيد الاشتباه والفحص. وفي المقابل، شددت على أن مستوى الخطر الوبائي يظل متوسطاً بالنسبة إلى الأشخاص الوافدين، ومنخفضاً بالنسبة إلى سكان المدينة، داعية إلى تفادي إثارة المخاوف غير المستندة إلى معطيات طبية دقيقة.
وبالتوازي مع ذلك، طرحت السلطات الصحية الإسبانية مسألة ظروف الإيواء باعتبارها جزءاً أساسياً من معالجة الوضع الصحي، إذ دعت حكومة سبتة إلى توفير فضاءات إضافية تضمن إيواء الأشخاص في ظروف ملائمة من حيث النظافة والصحة، محذرة من أن الاكتظاظ وغياب شروط الإقامة المناسبة قد يزيدان من صعوبة احتواء التداعيات الصحية للأزمة.
وترى وزارة الصحة الإسبانية أن المعالجة الصحية لا يمكن فصلها عن البعد الإنساني، خصوصاً في ظل استمرار وجود أعداد كبيرة من الوافدين في ظروف غير مستقرة. وفي هذا السياق، شددت غارسيا على ضرورة إنشاء مسار منسق للتكفل الصحي، مع تعزيز حضور الوزارة ومواكبتها للسلطات المحلية بعدما أصبحت تداعيات الأزمة تفوق، بحسبها، القدرات المتاحة على المستوى المحلي.
ولم تتوقف تداعيات الوضع عند المؤسسات الصحية والأمنية، إذ شهد شاطئ " ترامبولين" تجمعاً لعدد من المهاجرين الذين رفعوا لافتات وطالبوا السلطات الإسبانية والمغربية بالتوصل إلى ترتيبات تضمن معالجة أوضاعهم، بما في ذلك مطالب مرتبطة باللجوء والإقامة في إسبانيا.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز، والتي خلفت تداعيات واسعة على المدينة، ووضعت السلطات الإسبانية أمام تحديات متزامنة تتعلق بضبط الحدود، وتدبير أوضاع الوافدين، والحفاظ على جاهزية الخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي.