البام أكبر الخاسرين.. الترحال السياسي يواصل خلط أوراق الانتخابات بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

19 August 2026 - 10:00
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء على وقع حركية سياسية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، حيث بدأت ملامح خريطة حزبية جديدة تتشكل بشكل تدريجي، مدفوعة بسلسلة من التحولات الفردية والجماعية التي أفرزتها مرحلة ما قبل الحسم في لوائح الترشيح، في ظل تنافس قوي على دوائر انتخابية تعد من الأكثر حساسية على الصعيد الوطني.

وتبرز هذه الدينامية بشكل لافت داخل العاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى وزنها الانتخابي وتأثير نتائجها على التوازنات السياسية الوطنية، وهو ما جعلها مسرحاً مفتوحا لتحركات مكثفة لعدد من المنتخبين الذين يسعون إلى إعادة ترتيب مواقعهم، إما عبر تغيير الانتماء الحزبي أو البحث عن تزكيات تضمن لهم حظوظاً أوفر في الاستحقاق المقبل.

وفي خضم هذا السياق، عادت ظاهرة الترحال السياسي إلى الواجهة بقوة، حيث سجلت الأسابيع الأخيرة انتقال عدد من الأسماء بين الأحزاب، بالتزامن مع استقالات تنظيمية وظهور وجوه جديدة ضمن لوائح الترشيح، في مشهد يعكس احتدام التنافس حول التزكيات واشتداد الصراع داخل الكواليس الحزبية.

ويعد حزب الأصالة والمعاصرة من أبرز المتأثرين بهذه التحولات، بعدما وجد نفسه في قلب موجة من المغادرات التي طالت عدداً من المنتخبين، مقابل محاولات موازية لتعويض الخصاص عبر استقطاب أسماء جديدة، في توازن دقيق بين الخسارة وإعادة البناء قبيل موعد الحسم الانتخابي.

وفي هذا الإطار، برز اسم عبد القادر بودراع، الذي حظي بتزكية المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية للترشح بالدائرة المحلية الحي الحسني، رغم صدور حكم ابتدائي عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 18 غشت 2026 يقضي بتجريده من عضوية مجلس جماعة الدار البيضاء، مع ما يترتب عن ذلك قانوناً من فقدانه عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء، في تطور يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد الانتخابي بالدائرة.

وفي سياق متصل، اختارت كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، مغادرة حزب الأصالة والمعاصرة والالتحاق بحزب الاتحاد الدستوري، حيث تستعد لخوض غمار الانتخابات بدائرة أنفا، في خطوة تعكس استمرار إعادة تموقع عدد من الوجوه السياسية بحثاً عن فرص انتخابية أكثر ملاءمة.

كما نجح حزب الحركة الشعبية في استقطاب محمد العدناني، الذي سيخوض الانتخابات بدائرة مولاي رشيد، في وقت يواصل فيه حزب الاتحاد الدستوري تعزيز حضوره عبر الدفع بمرشحين جدد، من بينهم إبراهيم النعناعي بدائرة درب السلطان، في رهان على تجديد النخب وإدخال وجوه شابة إلى واجهة التنافس.

وامتدت تحركات الاتحاد الدستوري أيضا إلى دائرة سيدي البرنوصي، حيث منح التزكية لهشام الشبورة، الذي التحق بالحزب قادماً من التجمع الوطني للأحرار، في انتقال يعكس دينامية الترحال السياسي التي باتت سمة بارزة في المرحلة الحالية، مع اقتراب موعد إغلاق لوائح الترشيح.

وفي الاتجاه المعاكس، اختار عبد الحق الشفيق مغادرة حزب الحركة الشعبية والانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي منحه التزكية بدائرة عين الشق، في خطوة تندرج ضمن محاولات هذا الأخير إعادة ترتيب صفوفه وتعويض المغادرين قبل دخول غمار المنافسة الانتخابية.

ولم تقتصر هذه التحولات على المرشحين المحتملين فحسب، بل شملت أيضاً منتخبين محليين، من بينهم عزيز شبين، المستشار بجماعة سيدي بليوط، الذي قرر الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة استعداداً لخوض الانتخابات المقبلة تحت لونه الجديد، في مؤشر إضافي على اتساع دائرة إعادة التموضع السياسي داخل المدينة.

وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي دقيق، حيث تسابق الأحزاب الزمن لحسم لوائحها النهائية وترتيب مواقع مرشحيها، وسط مفاوضات مكثفة حول التزكيات التي تحولت إلى ورقة حاسمة في تحديد ملامح المنافسة، خاصة بالنسبة للأسماء التي تبحث عن مواقع متقدمة داخل دوائر انتخابية تعرف تقاطباً حاداً.

ويعكس هذا المشهد المتحرك حجم الرهانات المرتبطة بانتخابات شتنبر 2026، ليس فقط على مستوى التمثيلية المحلية، بل أيضاً في ما يتعلق بإعادة تشكيل التوازنات الحزبية داخل العاصمة الاقتصادية، في ظل مؤشرات قوية على استمرار موجة الترحال السياسي إلى غاية اللحظات الأخيرة التي تسبق إيداع اللوائح النهائية.

آخر الأخبار